القاهرة - مصر اليوم
أكَّد بابا الإسكندرية، تواضروس الثاني، أن العام الحالي تزين بالاستحقاق الأول لثورة 30 حزيران/ يونيو عبر الاستفتاء على الدستور، فضلا عن انتخاب رئيس الجمهورية، لافتا أنه لا يمكن تجاهل مشروع قناة السويس الجديدة، وعلى المستوى الكنسي تم إنجاز مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة، الذي افتتحه رئيس الوزراء.
وأضاف البابا، في تصريحات صحافية، أنه قام بزيارات مهمة على المستويين الكنسي والشخصي، في مطلعها زيارة دولة الإمارات العربية، والكنيسة الروسية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية في كندا بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيسها، مشيرًا إلى أن كل شيء تغير في حياته بعد عامين من جلوسه على الكرسي البابوي، والأمر الصعب هو المسؤوليات الكثيرة والمتشعبة والمتعددة، وضيق مساحة الوقت.
وطمأن بابا الإسكندرية المصريين، أثناء الاحتفال بأعياد الميلاد، موضحًا "نحن لا نخاف شيئًا فنحن في يد الله، والله يجعل كل شيء آمنا، وبنعمة ربنا، كل الأمور ستكون بخير".
وحول انحياز البابا إلى ثورة 30 حزيران يونيو بكل جسارة، أوضح "قناعتي أن اقصر مسافة ما بين نقطتين هي الخط المستقيم، وربما لأنني لست رجل سياسة فأنا واضح التعبير والرؤية، أما بالنسبة لدراسة الصيدلة فقد علمتني الدقة وأن أحسب حساب كل الأمور بدقة، كما علمتني أيضًا الجمال فأنا أحب كل شئ أمامي جميلًا، والدواء إذا لم يكن جميلًا لا يأتي بفاعلية".
وأبرز أن الكنيسة مؤسسة من مؤسسات الدولة، أمينة على الوطن وعملها روحي وليس لها دور سياسي على الإطلاق، كما تطرق إلى الانتخابات البرلمانية مؤكدًا أنها تخص المصريين كلهم، فالبرلمان يقدم قوانين الحياة في مصر، و"ما يهمنا هو معيار الكفاءة في اختيار نواب مجلس الشعب، فلا يصح أن يشترك في وضع قانون إنسان لا يعرف شيئًا عن القانون وهذا شئ مهم جدًا، يهمني في البرلمان القادم أن يكون هناك نواب على مستوى عال من المهارة، والمفروض أن نبتعد عن مجرد الشعبية أو القبلية، أو وسائل الإغراء المادية ونبحث عن عناصر جيدة، ولو وجد برلمان أعضاؤه على مستوى جيد، ستكون النتيجة رائعة لنا كلنا كمصريين".
وحول رجوع الدولة إلى الكنيسة في اختيار بعض الأسماء للنزول في الانتخابات أو للتعيين في البرلمان المقبل، كشف عن تفاصيل ذلك بالقول "لم يتطرق الحديث إلى التعيين بأي صورة حتى الآن، وبالنسبة للنزول في الانتخابات، فمن سينزل فرديًا لا دخل لنا بذلك، أما بالنسبة للقوائم فقد تقدم لنا بعض المرشحين بسيرتهم الذاتية، وطلبوا الدعم، فقدمنا هذه السير إلى من يعدون القوائم دون أن ننحاز إلى أحد، وما أود أن ألفت النظر إليه هو أنه من المهم أن يكون لدينا أكثر من قائمة قوية تحوي كفاءات إسلامية وقبطية وسيدات ومعاقين ومن الخارج ليفاضل الناس بين كفاءات، ليصل الى المجلس الأفضل من بينهم" .
وحول حديث البابا السابق عن أن تعداد الأقباط 15 مليونًا والمسلمين 75 مليونًا، كشف البابا أنه حسب قانون الكنيسة، كل كاهن لابد أن يعرف رعيته كل واحد باسمه ويسجله كعضو في الكنيسة، ومعظم الكنائس تم فيها تسجيل عضوية الأعضاء ومن واقع هذه السجلات تبين لنا هذا الرقم، وهو يشمل المسيحيين من مختلف الطوائف داخل وخارج مصر.
واسترسل حديثه "أقباط المهجر في حدود مليون ونصف المليون، وأنا لا أميل لأن يكون التمثيل في البرلمان حسب الانتماء الديني وأفضل أن يكون المعيار هو الجودة والكفاءة والانتماء الوطني، والمهم أن يكون الذين يمثلون المجتمع المصري كله في مجلس الشعب على قدر عال جدًا من الكفاءة، فالبرلمان هو المعمل الذي يضبط الحياة المصرية."
وحول سبب تعدد رحلاته إلى الخارج صرح البابا"أول زيارة لي بعد الجلوس على الكرسي البابوي كانت للصعيد لدير المحرق وزرت إيبارشية أسيوط، وتقابلت مع نيافة المطران المتنيح (الراحل) الأنبا ميخائيل وزرت إيبارشية القوصية وسوهاج والفيوم، وهناك برنامج زيارات لمختلف الإيبارشيات في العام الجديد، أما زيارات الخارج فكل زيارة كان لها هدف، بعضها رعوية، وبعضها تلبية لدعوة بعض الجهات مثل حكومة دولة الإمارات العربية، أو للتعزية لوفاة البطريرك السرياني مار أجناطيوس زكا عيواص، وبعضها للتعارف مع بعض الكنائس مثل الكنيسة النرويجية، وبعضها للرعاية مثل كندا، وبعضها لمد جسور التعاون مع الكنائس الأخرى مثل الكنيسة الروسية، ولم يكن هناك تكليف إطلاقًا بزيارات الخارج".
وكشف البابا تواضروس أن زيارة بطريرك إثيوبيا ستكون في النصف الأول من كانون الثاني/ يناير المقبل، وهي الزيارة الأولى له بعد تجليسه، مضيفًا أن سيرد الزيارة إلى إثيوبيا في موعد لاحق، وأن مصلحة مصر هي مصلحة إثيوبيا كشعوب متحابة وصديقة ولها تاريخ طويل .
ونفى البابا وجود وجه للمقارنة بين البابا شنودة الراحل وبينه، قائلًا: "إن شئت الرمزية فهذا أستاذ وهذا تلميذ، أما بالنسبة للانتقادات فلا أعرف مصدرها ولا أسبابها، وأنا أخدم بضمير وبأمانة أمام الله ، ولا ألتفت لهذه الأمور ولا أتابعها".
ونفى البابا تواضروس وجود صراعات داخل الكنيسة قائلًا: "لا يوجد لدينا رجال البابا شنودة ورجال البابا كيرلس، فهناك بعض الآباء تمت رسامتهم في عهد البابا يوساب مثل المتنيح الأنبا ميخائيل مطران أسيوط ، نحن جميعًا نخدم الكنيسه بأمانة، وبعد الفترة الانتقالية التي أدارها بحكمة بالغة الأنبا باخوميوس، عاد كل أسقف يخدم في مجاله، وبعض الآباء الموجودين في منطقة الأنبا رويس إلى جواري يساعدونني في أماكن كثيرة، وأحيانًا يصاحبونني في بعض المناسبات، وأكلفهم بأعمال داخل وخارج مصر".