الرئيس عبد الفتاح السيسي

رحب عدد من القانونيين بموافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الخاص بالتصالح في جرائم العدوان على المال العام، وانقضاء الدعوى الجنائية في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، كما يخول السلطة القضائية الممثلة في المحاكم، الهيمنة على قبول طلب المتهم اتخاذ الطريق الاستثنائي للمحاكمة بوكيل خاص، رغم غياب المتهم، وكذا يساوى في المراكز القانونية بين كافة المواطنين وبين كافة الجرائم ويتوافق مع كافة التشريعات الدولية والمحلية.

وأكد رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق المستشار رفعت السيد، أنه يساند تماما هذا التعديل الذي تأخر كثيرا، خصوصًا  بالنسبة لمبدأ تمثيل المتهم بمحام للدفاع عنه في الجنايات، وكذلك الجنح المقرر لها عقوبة الحبس وجوبا وتكليف المحاكم بندب محام للمتهمين الحاضرين الذين لم يتمكنوا من توكيل محام على نفقتهم للدفاع عنهم.

ولفت السيد إلى أن التعديل أقر مبدأ أساسي وهو أن الدفاع عن المتهمين يتعين أن يكون في الجرائم التي يوجب فيها القانون الحبس وجوبا في الجنح، وكذلك كافة قضايا الجنايات أن يكون الدفاع من خلال محام ولا يسمح للمتهم بالدفاع عن نفسه أو حتى مناقشته واستيضاحه لبعض ما نسب إليه من قبل المحكمة إلا بموافقة محاميه، ما يؤكد أن الدفاع بالأصل قاصر على المحامي، وبالتالي فإن المشرع كان قد أجاز حضور محام عن المتهم في بعض قضايا الجنح واعتبر أن الحكم الذي يصدر في هذه الدعاوي رغم غيبة المتهم حكما حضوريا يطعن عليه بالاستئناف وليس بالمعارضة، كما أنه أمام المحكمة الإستئنافية إذا كان الحكم بغير الحبس فإنه يجوز حضور المتهم المحكوم عليه بالغرامة أو المصادرة من خلال محاميه ولا يشترط حضوره بشخصه.

وأضاف أن امتداد هذا الفكر القانوني السليم إلى قضايا الاعتداء على المال العام وحضور المتهم للدفاع عن نفسه من خلال محاميه دون اشتراط حضوره شخصيا هو تقنين للفكر القانوني الصائب الذي من شأنه فورا تحقيق العدالة الناجزة باستبعاد الأحكام الغيابية من قانون الإجراءات الجنائية .

وتابع "أما في مسالة التصالح في قضايا الـموال العامة فالـمر بداية ونهايته توازي لمجلس الوزراء الذي إن رأى أن مصلحة الدولة التصالح مع هؤلاء المتهمين الذين استولوا على المال العام أو سهلوا الاستيلاء عليه أو أهدروا هذه الأموال بغير حق سواء كان ذلك بطريق التحايل أو التزوير أو الغش أو بأية وسائل غير مشروعة، ورأى مجلس الوزراء أن الموائمة والملائمة والصالح العام يقتضي التصالح مع هؤلاء الآثمين مقابل أن يعيدوا إلى الدولة ما سلبوه منها فإن مصلحة الدولة تعلو على أي اعتبار انتقامي أو عقابي لمثل هؤلاء".

وشدد على أنه إذا كان جرمهم جسيما وأضر بالبلاد ضررا بليغا وكان استرداد المال المنهوب ليس ناجعا في نسيان ما ارتكبوه في حق الوطن فإن واجب مجلس الوزراء ألا يقبل التصالح وأن يستمر في طلب إنزال العقاب المقرر قانونا للأفعال الإجرامية التي ارتكبها هؤلاء، وبالتالي فإن السلطة في يد مجلس الوزراء يسمح بالتصالح عندما يرى مصلحة الدولة في ذلك ويرفض التصالح عندما يرى أنه ليس من الصالح العام التغاضي عن الجرائم التي اقترفها هؤلاء الفاسدين.

وأوضح أستاذ القانون الدستوري الدكتور شوقي السيد، أن هذا الإجراء تأخر كثيرا، خصوصًا وأنه منذ أكثر من 10 انعقد مؤتمر دولي في القاهرة لوزراء العدل وأوصوا المشرع المصري وغيره من المشرعين بأن يوسعوا من دائرة التصالح في جرائم المال أو الجرائم الاقتصادية لان ذلك يوفر الوقت والجهد والمال ويوسع دائرة التصالح ويحقق مصلحة الدولة في ذات الوقت كما يعتبر واحد من السياسات التشريعية المتطورة طالما أن الأمر يقع على المال وأن التصالح يجبر الإضرار التي أصابت الدولة بدلا من اتخاذ سياسة العقاب .

وذكر السيد "أنا من المؤيدين لهذا التعديل، كما أن هناك رسائل دكتوراه أشرفت عليها تتحدث عن التنازل والتصالح كسبب من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية وعلينا أن ننظر ماذا جرى منذ 2011 حتى الآن".