القاهرة- مصر اليوم
أجّلت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار معتز خفاجي، الثلاثاء، محاكمة شبكة التجسُّس المتهمة بإعداد تقارير عن الشأن الداخلي المصري والوضع الاقتصادي، والتي تضم متهمين مصريين محبوسين وضابطين في جهاز المخابرات الإسرائيلية "هاربين"، إلى 2 كانون الأول/ ديسمبر المقبل وبدأت الجلسة بتلاوة النيابة لأمر الإحالة الذي وجّه فيه للمتهمين جميعًا أنه "في غضون الفترة من العام 2008 حتى 2012 تخابر المتهمين لمصلحة دولة أجنبية بقصد الإضرار بمصلحة البلاد، بأنَّ ارتكب المتهمان الأول والثاني "رمزي محمد أحمد الشبيني، وسحر إبراهيم محمد سلامة"، جريمة السعي للتخابر لمصلحة دولة أجنبية، وإمداد المتهمين الثالث والرابع الهاربين صموئيل بن زائيف ودافيد وايزمان ضابطين في جهاز المخابرات الإسرائيلية، بالمعلومات الداخلية للبلاد بقصد الإضرار بالمصلحة القومية، مقابل الأموال والهدايا العينية التي حصلا عليها.
وأسند ممثل النيابة للمتهمين الأول والثاني أنَّ "اتفقا مع ضابطي الموساد على إمدادهما بمعلومات استراتيجية تتعلق بالأوضاع الداخلية في مصر وتقييم أداء المنشآت الاقتصادية، وقد أمدتهما المخابرات الإسرائيلية بأجهزة كمبيوتر ووحدات تخزين مشفرة وحقائب ذات جيوب سرية لنقل وتمرير تلك المعلومات اليها".
وأضاف ممثل النيابة أنَّ المتهمين أعدا وقدما تقارير للمخابرات الإسرائيلية تناولا فيها تحليل اتجاهات المجتمع، وطبيعة الرأي العام ورصد توجهاته وأحداث ثورة 25 كانون الثاني/ يناير ومظاهر تحركات القوات المسلحة بعدها، ومدى قوة وثقل التيارات الشعبية والدينية والسياسية، وأحوال المصريين وقت حكم جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة"، ومعلومات خاصة بشأن بعض المصريين المقيمين داخل وخارج البلاد.
ثم أمرت المحكمة بخروج المتهمين من قفص الاتهام وواجهتما بما وجه اليهما من اتهامات، فأنكرا جميعها، وذكر المتهم رمزي الشبيني أنه هو من أبلغ المخابرات عن اتصال العناصر الأجنبية به ولم يتم توقيفه، فيما ردَّدت المتهمة الثانية قائلة: "أم الدنيا لا تباع بـ10 آلاف جنيه".
وكانت تحقيقات نيابة أمن الدولة قد كشفت عن أنَّ المتهم الأول رمزي الشبيني توجَّه إلى دولة إيطاليا بحثا عن عمل، وفي غضون العام 2009 سعى من تلقاء نفسه للتخابر مع دولة إسرائيل آملاً في الحصول على أموال باهظة، وأرسل رسائل عدة عن طريق "الفاكس" إلى رئيس جهاز الموساد عبر السفارة الإسرائيلية، كتب فيها بياناته التفصيلية، وأعرب فيها عن رغبته في التعاون مع المخابرات الإسرائيلية وحبه لدولة إسرائيل واستعداده التام لإمداد جهاز الموساد بما توافر لديه من معلومات عن المجتمع المصري ومؤسساته.
كما كشفت التحقيقات أنَّ جهاز المخابرات الإسرائيلية طلبت من المتهم الأول السفر إلى دولة النمسا ورتبت إجراءات انتقاله وإقامته في أحد الفنادق، ولقائه بضابط الموساد الإسرائيلي صموئيل بن زائيف، في مقر السفارة الإسرائيلية في النمسا، أدلى إليه خلال القاء بمعلومات تفصيلية عن فترة خدمته العسكرية كمجند بالقوات المسلحة المصرية، وتقاضى مكافأة نظير ذلك، ثم توالت اللقاءات بينهما للتدريب على كيفية جمع المعلومات ورصد المنشآت.
وأظهرت التحقيقات أنَّ المتهم الأول تمكن من تجنيد المتهمة الثانية سحر سلامة لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية، لاستغلال علاقاتها المتعددة مع العديد من الرجال العاملين في وظائف مختلفة في الدولة، بحكم عملها صحافية في إحدى المجلات، فاشتركت معه في تجميع معلومات عن الشأن المصري، ومعلومات عن القوات المسلحة من بينها صفقة غواصات كانت مصر ستحصل عليها من ألمانيا.
وأكدت التحقيقات أنَّ المتهم الأول نقل هذه التقارير إلى ضابطي الموساد، باستخدام أدوات سرية وأجهزة عالية التقنية، وذلك نظير مبالغ مالية بلغت في مجموعها 90 ألف يورو، إضافة إلى هدايا عينية وهواتف محمولة حصل عليها المتهم الأول خلال لقاءاته المتعددة بعناصر جهاز المخابرات الإسرائيلية، التي انعقدت في دول أوروربية عدة مثل إيطاليا، والنمسا، وفرنسا، وبلجيكا، والدانمارك، واليونان.
وكانت النيابة قد استجوبت المتهمين المصريين عقب ضبطهما، وواجهتهما بالأدلة التي كشفت عنها التحقيقات، فاعترفا بارتكابهما لجريمة التجسُّس لصالح إسرائيل، وأفصحا عن طبيعة المعلومات التي أبلغا بها الموساد الإسرائيلي.