القاهرة ـ محمد الدوي
أكّد المرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي أنَّ مصر لن تخضع للإملاءات الخارجيّة، عندما تكون قوية وقادرة، مشيرًا إلى أنَّ هذا لن يتحقق إلا عبر عزيمة صادقة، من مختلف أبناء الشعب المصري، وتوحد القوى السياسيّة معهم.
جاء ذلك خلال استقبال المشير عبدالفتاح السيسي وفدًا من رؤساء وأعضاء الأحزاب المصريّة، والحركات السياسيّة، والشخصيات العامة، في إطار حرصه على التواصل مع مختلف أطياف الشعب.
وأبرز السيسي الدور الحيوي للقوى والأحزاب والتكتلات في تشكيل منظومة الوعي السياسي لدى المواطن المصري، وتأثيرها الفعال في خلق الاصطفاف الحقيقي، خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أنَّ "مصر تعيش مرحلة فارقة في تاريخها، في ضوء أصعب ظروف، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، وتحتاج إلى التوحد والتجرد، بغية مصلحة هذا البلد فقط"، مؤكّدًا أنَّ "رجال الأحزاب السياسيّة معنيون بالشأن العام، وتقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة".
وبيّن المشير السيسي أنَّ "مصر تحتاج إلى جهود المواطنين في الداخل والخارج، حتى يتسنى لها الخروج من الظروف الصعبة التي تعيش فيها، على مستوى مختلف القطاعات"، لافتًا إلى أنّه "حتى يتسنى لمصر تخطي الموقف الراهن، يجب أن تكون هناك إرادة سياسيّة حقيقيّة، تدعم التكاتف، بغية الحفاظ على كيان الدولة المصريّة".
وأشار المرشح الرئاسي إلى أنَّ "الأحزاب السياسيّة في مصر تحتاج إلى الاندماج، والائتلاف مع بعضها، بغية تأسيس كيانات سياسيّة حقيقيّة، لها جمهور على الأرض، ولديها إمكانات تتيح لها العمل لخدمة هذا البلد، والمساهمة في تطور الحياة السياسيّة والحزبية"، داعيًا إلى "ضرورة تأسيس كيانات حزبية قادرة على العمل بصورة علمية ممنهجة، عبر تأسيس مراكز دراسات بحثية، تساهم في إنتاج أرقام ومعلومات متفق عليها من طرف أجهزة الدولة، حتى يكون هناك قرار واحد يخدم أهداف التنمية في مصر، دون تعارض بين المسؤولين والقوى السياسيّة".
واعتبر أنَّ "أهم ما تحتاجه الدولة المصرية في الوقت الراهن هو خلق ظهير فكري وثقافي حقيقي للمصريّين، بغية مواجهة الأفكار الدخيلة، والرؤى المتطرفة، التي يحاول البعض بثّها في نسيج المجتمع"، مؤكّدًا أنَّ "مستوى الوعي لدى المصريين لابد أن يصاغ بصورة تضمن حياة أفضل لأفراد الشعب".
وشدّد على أنَّ "الأحزاب السياسيّة، ومؤسسات الدولة، مطالبة باستيعاب الشباب في المرحلة المقبلة، بغية تفادي مشكلة تتفاقم بصورة سريعة"، داعيًا إلى "خلق دور حقيقي للشباب في مصر، لاسيما عقب حقبة التهميش التي تعرّضوا لها، نتيجة عوامل عديدة، على رأسها ضعف مستوى التعليم والثقافة، وزيادة معدلات الفقر والعوز".
وأضاف السيسي "لو تركنا الشباب دون عمل، أو دور حقيقي، سندفع الثمن جميعًا، لاسيما أنَّ شباب مصر، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 40 عامًا، تجاوز عددهم الـ 30 مليون مواطن"، مشيرًا إلى أنَّ "عدد القاصرين في مصر، الذين تتراوح أعمارهم ما بين يوم و19 عامًا، يبلغ نحو 35 مليون، ما يؤكّد أنَّ القدرة الحقيقية لهذا الوطن تكمن في شبابه".
وتابع "يجب أن يحصل شباب مصر على فرصة حقيقية، للمشاركة في خطة التنمية الطموحة، التى نطرحها لمصر خلال الفترة المقبلة"، مشدّدًا على "ضرورة خلق آلية حقيقية لإشراك الشباب بفاعلية في المجتمع"، ولافتًا إلى أنَّ "البرلمان المقبل مطالب بإدراك حجم التحديات الحقيقية التي تجابه الوطن"، ومؤكّدًا أنَّ "المُشرّع يجب أن يتمتع بخيال قانوني كاف لخلق تشريعات قادرة على خدمة الوطن، ودعم مناخ التنمية والاستثمار، بصورة تحقق أهداف الدولة نحو القفز إلى المستقبل".
وشرح السيسي برنامجه الانتخابي في إطار التحديات والمشكلات التي تعاني منها الدولة المصريّة، مبيّنًا أنَّ "مصر تحتاج إلى حلول فورية عاجلة، وفق خطة عمل تعتمد على السير بشكل متوازٍ لحل المشكلات في توقيتات متزامنة، لاسيما بعدما وصلت الدولة المصرية إلى مرحلة لا يمكن خلالها العمل على محور وتجاهل بقية المحاور".
ويرى المرشّح الرئاسي أنّه "بالجهد والحشد الذاتي لقدرات المصريين يمكن الوصول إلى حلول مناسبة، تحقق قفزة حقيقية، بغية الهروب من دائرة الفقر، التي ظهرت نتيجة عدم تقدم المسؤولين خلال الفترة الماضية بحلول على قدر التحديات التي تواجه الوطن".
واستطرد "المشكلة في مصر، خلال المرحلة الراهنة، ليست على قدر خلاف سياسي بسيط، ولابد من الاتحاد على قلب رجل واحد، بغية مواجهة التحديات والصعاب"، مبرزًا أنَّ "حجم الدين الداخلي تضاعف لأكثر من 10 أضعاف، خلال 13 عامًا فقط، حيث وصل إلى نحو 1.7 تريليون جنيه"، موضحًا أنَّ "دولة بحجم مصر تحتاج إلى قدرات اقتصادية ومالية بقيم تتراوح من 2 إلى 3 تريليون جنيه".
ولفت المشير السيسي إلى أنّه "يحاول استدعاء حالة فهم حقيقية لدى المواطن المصري، بشأن حجم المشكلة التي نعيشها"، معتبرًا أنَّ "على القوى السياسية تحمّل مسؤولية كبيرة تجاه الوطن، خلال الفترة المقبلة، وتقع على عاتقهم مسؤولية تعبئة الوعي العام".
وشدّد الكرشّح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي على "ضرورة تطوير الخطاب الديني، بما يتواكب مع معطيات العصر، وإعادة صياغة الخلق والمبادئ والدين"، مؤكدًا أنَّ "استعادة منظومة الأخلاق تأتي على رأس أولوياته، فلا يمكن أن نترك الشارع في الانفلات الأخلاقي والسلوكى الذي نشهده".