القاهرة – إيمان إبراهيم
المتفجرات أحد أهم المخاطر والتهديدات التي تواجه القوات المسلحة في عملياتها لمحاربة التطرف في المنطقة الشرقية للبلاد، شمال سيناء، ولعلَّ كل الاستهدافات الأخيرة التي قتلت العشرات من أبناء القوات المسلحة، كان سببها الرئيسي هو التفجير.
"مصر اليوم" فتحت نقاشًا بشأن الخطورة التي تشكّلها المتفجرات على المدنين قبل العسكريين، مع عدد من خبراء الملف الأمني لتبحث عن إجابات متعلقة بهذا الأمر.
كشف المتخصص في تفكيك العبوات الناسفة العقيد أحمد فؤاد، عن أخطر أنواع المتفجرات التي يستخدمها المتطرفون في سيناء، مؤكدًا أنَّ خبراء المتفجرات يواجهون خطر 76 نوعًا من المتفجرات، مشيرًا إلى أنَّ أكثر المواد شيوعًا وانتشارًا في تصنيع العبوات الناسفة هي مواد "C4" و"TNT"، و"INFO"، إضافة إلى مواد أخرى متطورة فضَل عدم الكشف عنها لدواعٍ أمنية.
وأضاف فؤاد في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، أنَّ المتفجرات هي مواد صغيرة الحجم والتأثير غالبًا ما تستعمل في الاحتفالات لإحداث أصوات، مثلها مثل الألعاب النارية، وتختلف المتفجرات عن الألعاب النارية في الغاية منها، حيث أنَّ الألعاب النارية متفجرات تحدث أضواءً ملونة في حين أنَّ المتفجرات تحدث أصوات ولا تحدث أضواء ملحوظة.
وعن تركيبة المواد الكيمائية للمتفجرات، أكد الخبير العسكري اللواء أحمد عبد الكريم، أنَّ المتفجرات تتركب من مواد أساسية هي: البارود الأسود والفتيل والغلاف الخارجي الذي يكمن فيه سر المتفجرات ، لافتًا إلى أنَّ البارود الأسود تعتبر مادة سريعة الاشتعال ولها قوة انفجار عالية، غالبًا ما تتكون من "نترات البوتاسيوم" و"الكبريت الأصفر" وفحم نباتي، وتعتمد صناعة المتفجرات على توفير هذه المواد فإذا توفرت هذه المواد توفرت المتفجرات، حيث لا توجد صعوبة في مزجها عن طريق طحنها كل واحدة على حدة ومزجها ببطء كي لا تنفجر.
وأوضح عبد الكريم "الفتيل عبارة عن أنبوب رفيع من مواد سريعة الاشتعال ويُحشى داخله بارود أو أمشجة أخرى سريعة الاشتعال، أما الغلاف الخارجي وعادة ما يكون من الورق المقوى أو من البلاستيك، فإذا زادت قوة الغلاف زادت قوة الصوت، كذلك يتم وضع البارود داخل الغلاف وغرس الفتيل داخل البارود ثم يتم غلق الغلاف جيدًا بحيث ألا يكون هناك فراغ في داخل الغلاف لكي لا تفسد وهناك أنواع كثيرة من المتفجرات، منها ما ينفجر أكثر من مرة و منها ما يطير ثم ينفجر.
من جانبه، أشار الخبير الأمني اللواء حمدي مصطفى، إلى أنَّ مثل هذه العبوات أو الأحزمة الناسفة لا يتم تصنيعه إلا من طرف اثنين فقط، هما إما مهندس كهربائي أو كيميائي، فهما اللذان يستطيعان إجراء التجارب وتوصيلها بالدوائر الكهربائية ووضع مؤقت زمني. ومن ذلك يكون تصنيع المتفجرات الشديدة وهي التي تحدث دويًا هائلًا وتسقط العشرات من القتلى وتهدم منازل وتحطم واجهات، فهؤلاء هم المتخصصون في ذلك فقط.
وأضاف "ثبُت أنَّ جميع العمليات المتطرفة التي استخدمت فيها مثل هذه المتفجرات كانت تصنع بواسطة المهندسين المتخصصين وليس سواهم، مشيرًا إلى أنَّ معظم هذه المتفجرات يتم تصنيعها من مادة "T. N. T" وهذه المادة سهل الحصول عليها رغم قوة تفجيرها؛ لأنَّها عادة يتم الحصول عليها من المحاجر التي توجد في الصحراء فيقوم بعض ضعاف النفوس من العاملين في هذه المحاجر ببيع كميات منها لهؤلاء المجرمين مقابل مبالغ مالية طائلة وعند تجميعها ووضع بعض المواد الصلبة عليها تكون شديدة الانفجار.
أما مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء عبد الوهاب خليل، أكد أنَّه بالإضافة إلى السرقات التي تتم من هذه المحاجر الخاصة بالديناميت هناك المسامير التي يتم وضعها، بالإضافة إلى مادة "T. N. T"، وهو ما يؤدي إلى زيادة قوة الانفجار، بالإضافة إلى بعض المواد الكيمائية، وهذه المواد لابد من تشديد الرقابة على المحاجر لتجنب خروج أصابع الديناميت منها.
ومن جانبه أكد الخبير الأمني اللواء أشرف بحيري، أنَّه بالرغم من أنَّ المتخصصين هم الذين يصنعون المتفجرات، فإنَّ هناك أشياء سهلة بالنسبة إلى أي شخص عادي مثل زجاجات "المولوتوف" والتي يتم وضع كميات من البنزين والفتيل والمسامير تحدث عند استخدامها؛ ولكنَّها ليست بقوة المتفجرات، ويضيف بأنَّه من الأشياء التي تكون أكثر تدميرًا هو ما يحصل عليه بعض منفذي العمليات المتطرفة من مخلفات الحروب والتي تكون أكثر خطورة بعد إضافة الديناميت عليها في عمليات الهدم، وهذه يتم الحصول عليها من المناطق التي شهدت الحروب السابقة.
بينما نوّه الخبير الأمني اللواء أسامة الشناوي، بأنَّ سرقة المحاجر سهلة جدًا؛ لأنّه يتم تأمينها من قبل أصحابها وهو ما يسهل سرقتها من قبل المتطرفين وسرقة محتوياتها، ففي تسعينات القرن الماضي، هاجم المتطرفون الكثير من المحاجر في أسيوط والمنيا وسرقوا منها "T. N. T" واستخدموها في صنع المتفجرات ومهاجمة الشرطة.