القاهرة – محمود حساني
وضعت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية الدائرة الأولى، برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، حدودا للإفراج الشرطي للمحكوم عليهم في السجون وحظرته في قضايا التطرف.
ومنحت المحكمة وزير "الداخلية" الحق في عدم الموافقة على الإفراج الشرطي للمحكوم عليهم في قضايا التطرف وقطع الطرق والاعتداء على المنشآت وتعطيل مصالح المواطنين وترويعهم، وأن طبيعة جرائم التطرف تنال من الاستقرار المأمول للبلاد وتعوق التنمية ويتعين حظر الإفراج الشرطي عن مرتكبيها.
وقضت بتأييد قرار وزير "الداخلية"، فيما تضمنه من حرمان اثنين من المنتمين لجماعة "الإخوان المسلمين" ممن ارتكبوا جرائم العنف ضد مؤسسات الدولة وقطع الطرق من الإفراج الشرطي المنصوص عليه في المادة 52 من قانون السجون، وعدم إطلاق سراحهما من أي سجن خلال تنفيذ العقوبة.
وذكرت أنه إذا كانت أحكام المادة 52 من قانون السجون تقضي بجواز الإفراج الشرطي عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية، فإنها اشترطت في عجزها ألا يكون في الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام، وهذا الخطر قد يكون مصدره المحكوم عليه نفسه وهو ما لا يتحقق إلا إذا قطعت الإدارة بعدم استجابته للمعاملة العقابية، كما يكون مصدر هذا الخطر عوامل خارجية تتطلب عدم الإفراج عن المحكوم عليه صيانة للمصلحة العامة، ومن هذه العوامل ما تمثله الجريمة التي ارتكبها المسجون وخطورتها على الأمن العام.
وأضافت أن قانون السجون حدد شروط الإفراج الشرطي، والتي تتمثل في أن يكون المحكوم عليه قد أمضى فترة معينة من عقوبته قدرها ثلاثة أرباع المدة – وهي مدة كافية لتحقيق برامج التأهيل له داخل محبسه، وأن يكون المحكوم عليه أوفى بالتزاماته المالية المحكوم بها عليه إن كان ذلك في استطاعته، وهذا الوفاء يفصح عن ندم المحكوم عليه، وأن يكون المحكوم عليه حسن السلوك داخل المؤسسة العقابية وهو شرط يستفاد ويستنبط من الملاحظة والجدية للمحكوم عليه وإقدامه على برامج التأهيل، وحسن علاقته بزملائه والمشرفين على المؤسسة العقابية
وبيّنت المحكمة أن المدعى الأول قضى بحبسه مع الشغل والنفاذ والمصاريف في قضية جنح الدلنجات، وجاء بحيثيات الحكم الجنائي ما نصه "أن المدعى مع آخرين وهم ينتمون لجماعة "الإخوان المسلمين" تجمهروا في شارع صلاح سالم بندر الدلنجات أمام مسجد عمر بن الخطاب، رافعين لافتات تحرض ضد مؤسسات الدولة مرددين هتافات معادية للجيش والشرطة وقاموا بالتحريض على العنف ضد مؤسسات الدولة، خصوصًا المؤسسات الشرطية، وقطعوا الطريق بهذا الشارع معطلين مصالح المواطنين.
ولفتت إلى أن ذلك في إطار خطة التنظيم السري لجماعة "الإخوان" الرامية إلى تعطيل أحكام القوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحريات الشخصية والحقوق العامة لتغيير النظام الجمهوري للدولة بالقوة بدعوى إقامة دولة الخلافة الإسلامية، وبقصد إشاعة الفوضى وإحداث الرعب بين المواطنين، حيث قاموا بقطع الطريق ويحملون الأسلحة البيضاء والعصي والشوم، وتأيد هذا الحكم استئنافيا جنح مستأنف ايتاى البارود برفض الأشكال وبتأييد الحكم المستأنف.
ولفتت إلى أن المدعى الثاني قضى بحبسه مع الشغل والنفاذ والمصاريف في قضية جنح جزئي الدلنجات، وجاء في حيثيات هذا الحكم الجنائي ما نصه "أن المدعى مع آخرين وهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين قاموا بعمل مظاهرة بقرية الوفائية التابعة لمركز الدلنجات جابت شوارع القرية وقاموا بترديد هتافات معادية للجيش والشرطة وبالتحريض بالعنف ضد مؤسسات الدولة، خصوصًا المؤسسات الشرطية، وقطعوا الطرق معطلين مصالح المواطنين"، وتأيد هذا الحكم استئنافيا جنح مستأنف ايتاى البارود برفض الإشكال وبتأييد الحكم المستأنف.
واختتمت المحكمة حكمها المهم أنه لا ريب أن الجريمتين من الجرائم الخطيرة التي تنال من الاستقرار المأمول للبلاد، والذي يمثل المدخل الأساسي للتنمية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويمسي معه قرار وزير الداخلية باستعمال السلطة التقديرية المخولة له قائما على سند من الواقع والقانون.