القاهرة – أكرم علي
قضت محكمة القضاء الإداري، الثلاثاء، بعدم قبول الدعوى المقامة من المحامي محمود جويلي، والتي تطالب بحجب موقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك وتويتر" عن مصر، حيث اختصمت الدعوى كلًا من رئيس الوزراء ووزير الاتصالات بصفتهما.
وذكرت الدعوى أن "فيسبوك" أفسد الأخلاق، وانتشرت العديد من الصفحات التي تحرّض على الرذيلة، واستقطاب راغبي المتعة الحرام، وتسبّب في انتشار الشائعات، وانتحل أشخاص صفات أجهزة الدولة دون أدنى قيود، وانتشرت الأخبار الكاذبة بسرعة الصاروخ دون وجود آلية للتأكد من صحتها، أو حذفها بعد ثبوت نفيها.
وأوضحت الدعوى أن الحصول على عضوية الموقع بسهولة وببيانات بسيطة تكاد تكون عشوائية وغير مقننة، ما يعطي الفرصة لمروّجي الشائعات لإنشاء صفحات وهمية باسم أجهزة الدولة مثل الصفحة الرسمية للمخابرات العامة، والصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، والمركز الإعلامي لوزارة الداخلية، فضلًا عن وجود صفحات انتحالية لشخصيات عامة، تتولى مناصب سيادية.
وأوضحت قضايا الدولة أن المملكة العربية السعودية، والتي تطبق الشريعة الإسلامية أحكامًا وحدودًا، وبالرغم من ذلك لم تقم بغلق أو حجب الموقع، موضحة أن حجبه يؤدي إلى فتنة مجتمعية، وسوف يوصم بأنه اعتداء على الحريات، مما ينذر بعواقب وخيمة.
وأكدت أن هناك استحالة فنية للحجب الكامل للموقع، "فيسبوك" موقع مسجل خارج الجمهورية، وتابع لدولة أخرى هي الولايات المتحدة الأميركية، والتي تمتلك القدرة على غلقه سواء من تلقاء نفسها أو بموجب حكم قضائي من المحاكم الأميركية، ويتم بثه من عدة دول أجنبية باستخدام تقنيات سحابية، التي توزع المحتوى في عدة مواقع لضمان كفاءة توصيلها، ليستمر البث حتى لو توقفت بعض تلك المواقع، سواء بالأعطال أو بالحجب، وبالتالي فإن القدرة على غلق الموقع من مصدره هو أمر خارج عن سلطة الدولة المصرية، كما أن هناك استحالة فنية أخرى تتعلق بوجود مواقع عديدة تستطيع تخطي الحجب من داخل البلاد، وتستطيع فتح أي موقع محجوب على شبكة الإنترنت.
واعتبرت هيئة قضايا الدولة في ردها أن حجب "فيسبوك" فيه مساس بالحقوق الدستورية المقررة لجميع أفراد الشعب، مشيرة إلى وجود الملايين ممن يتعاملون مع الموقع، الذي يتيح للعضو المسجل عليه تحميل صور ورسائل لأصدقائه أو لعمله أو غيرها خاصة به، وبحرية التعبير عن رأيه وعقيدته، التي نصّ عليها الدستور المصري الصادر عام 2014، في مادته 65، بأن حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.