القاهرة - وفاء لطفي
طالب مركز "القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، وزارة "التضامن"؛ بفتح حوار حول قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لعام 2002 المُنظِّم لعمل الجمعيات، الذي أرسله للوزارة في تشرين الأول/اكتوبر الماضي ولم يتلق، حتى الآن، ردًا عليه.
جاء ذلك خلال رد المركز، بيان الوزارة بعد البيان المشترك الذي أصدرته 25 منظمة حقوقية في 10 حزيران/يونيو الجاري في أعقاب زيارة لجنة مُشكَّلة من قاضي التحقيق للتفتيش على أنشطة المركز، حيث كانت الوزارة أوضحت في ردها على البيان المشترك للمنظمات الحقوقية، أنّ اللجنة معينة من قاضي التحقيقات ولا دخل للوزارة بها.
ونفى البيان، أن يكون لهذا الإجراء علاقة بالشهادة التي أدلى بها مدير المركز بهي الدين حسن، أمام البرلمان الأوروبي حول أزمة حقوق الانسان في مصر، بينما أبرزت رئيسة لجنة حقوق الانسان في البرلمان الأوروبي السيدة إيلينا فالنسيانو التي أدارت جلسة الاستماع في البرلمان، أنّ الأمر يبدو انتقامًا من الشهادة التي قدمها حسن، وأنها تخشى أن هذا الاجراء تكمن خلفه إرادة سياسية، وليس عملية قضائية خارجة عن سيطرة السلطة التنفيذية.
كما طالب المركز بغلق الحكومة المصرية أبواب الوعيد والتهديد بالتوظيف السياسي والأمني للقضاء أو بالقتل، وأن يرتفع صوت الحكمة والعقل، وأن تفتح في المقابل أبواب الحوار الجاد لكل الأطراف السلمية من دون إقصاء، مضيفًا أنّ القمع المنهجي المنظم المتواصل ضد كل الأصوات المستقلة "إسلامية وعلمانية" والقوى المجتمعية المعادية للتطرف، يؤدى يومًا بيوم إلى دفع مزيد من المواطنين إلى اليأس بجدوى التعبير السلمي، والالتحاق بصفوف التطرف، الأمر الذى يؤكده التصاعد اليومي فى عمليات العنف الفردي غير المنظم، من أقصى شمال مصر إلى أقصى جنوبها، بالتوازي مع هجمات التطرف المنظم فى سيناء.
وشدد على ضرورة مراجعة شاملة قبل فوات الأوان، ووقف الانجراف لمزيد من تدمير قوى المجتمع ومن عدم الاستقرار، وحرث طريق مصر أمام قوى الفوضى والتطرف، وتابع بالنسبة إلى قضية التمويل الأجنبي التي يزعم رد الوزارة أنّ ذلك الإجراء يأتي في إطارها، فإن المجلس الأعلى للقضاء كان بادر بالدعوة عام 2012 إلى إجراء تحقيق مستقل في جميع الملابسات والإجراءات المريبة والفضائح التي أحاطت بتلك القضية، حيث تضمنت تدخلًا مشينًا من أجهزة الدولة التنفيذية والأمنية فى مسار العملية القضائية، الأمر الذي أدى، حينذاك، إلى انسحاب القاضي المختص وإصداره احتجاجًا علنيًا.
وحول تأكيد وزارة "التضامن" عدم التضييق على عمل المؤسسات الحقوقية، بيّن أنّه أمر تنفيه الوقائع التي تمارسها الحكومة أخيرًا، وأن الشهور الأخيرة شهدت انتهاكات متعددة تستهدف ناشطين ومنظمات حقوق الإنسان، بدأت بإنذار وزارة "التضامن" بتاريخ 18 تموز/يوليو 2014، وإعطاء مهلة حتى 10 تشرين الثاني/نوفمبر للتسجيل الإجباري تحت مظلة قانون 84 القمعي، واستمر ليشمل تهديدات لبعض المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بالسجن والقتل أحيانًا، الأمر الذي دفع عددًا من أبرز المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان لمغادرة البلاد، ودفع عدد من المنظمات والمراكز الثقافية والحقوقية لتقليص، أو نقل بعض برامجها وأنشطتها خارج البلاد.
وزاد أنّ الحكومة طورت هجومها على المنظمات الحقوقية بتكتيكات جديدة؛ استكمالًا لجهودها في القضاء على جميع الأصوات النقدية أو تلك التي تقدم رؤىً مغايرة لرؤية الإدارة الحاكمة، ورصدت منظمات حقوقية مستقلة تلك الانتهاكات التي كان منها على سبيل المثال منع قياديين في المعهد "المصري الديمقراطي" من السفر على خلفية قضية التمويل الأجنبي، بالرغم من أن المعهد مسجل كجمعية أهلية استجابةً لإنذار الوزارة .
واسترسل، كما رفضت الوزارة تسجيل مؤسسة "ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري" من دون إبداء أسباب، وتجاهلت الرد على طلب مؤسسة "الحركة المصرية للحقوق والحريات" بالتسجيل تحت مظلة القانون، على الرغم من مرور 60 يومًا على تقديم طلب التسجيل الأمر الذي عطل أنشطة المؤسسة، وبحسب أحد المؤسسين يأتي هذا التعنت في الرد على طلب إشهار الجمعية على خلفية اعتراض غير مسبب للجهات الأمنية.
كما رفضت وزارة التضامن الاجتماعي طلب تسجيل باسم المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، وطلبت من وكيل المؤسسين تغيير الاسم، بحجة أن المنظمة ستباشر عملها في مصر وليس "العالم العربي"، كما أنّ القضاء مستقل! وغيرها من الانتهاكات التي تكشف عن إصرار الحكومة التضييق على حركة حقوق الإنسان بالكامل.
واختتم أنّ التوظيف السياسي اليومي للمؤسسة القضائية؛ تدمير لأحد أهم منجزات بناء الدولة المصرية الحديثة، ومن المشين أن يجرى هذا التقويض تحت رايات "تعزيز الدولة المصرية" فكان العالم يتعامل حتى وقت قريب مع المؤسسة القضائية المصرية باحترام كبير على الرغم من كل نواقصها، ويعتبرها الأفضل نسبيًا في العالم العربي، أما الآن صارت كثير من الأحكام الصادرة عنها لا تثير سوى الأسى والسخرية، حتى داخل العالم العربي.