القاهرة ـ وفاء لطفي
طالبت القاهرة بضرورة أن يتضمن الإعلان المئوي لمنظمة العمل القضايا الأكبر التي تمس شروط بناء الوفاق الاجتماعي على المستويات الوطنية، وبناء السلام والتعايش على مستوى العلاقات بين الدول، فضلاً عن مواضيع قضايا العنف والتطرف الفكري والخلط بين الدين والسياسة والاقتصاد.
جاء ذلك في كلمة القاهرة، والتي ألقتها وزير القوى العاملة والهجرة الدكتور ناهد عشري، الأربعاء، في الدورة الـ104 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد الآن في قصر الأمم في جنيف، مضيفة: "وفد بلادي يسعده أن يشارك بنشاط وإيجابية في الأعمال التحضيرية اللازمة لمثل هذه المناسبة التاريخية المهمة المنتظرة بحلول العام 2019".
ونوهت الوزير أمام 5000 مندوب يشاركون في المؤتمر ويمثلون حكومات وأصحاب أعمال وعمال 185 دولة أعضاء في المنظمة الدولية، إلى أن الإعلان المئوي المنتظر ينبغي أن يتم في إطار احتفال كبير يحضره، ليس فقط الممثلون المعتمدون الآن عن أطراف العمل الثلاثة وإنما كل من شارك برأي أو فكر في بناء وتطوير المنظمة على مراحل تاريخها الطويل.
وأكدت عشري أهمية تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية جاي رايدر المعروض على المؤتمر، ويطرح من خلاله مبادرته "مستقبل العمل" تأتي مهمة يكمل بها مبادراته الست السابقة، وتمثل تفكيرًا خلاقًا إطارًا استراتيجيًا يستفيد منه أطراف العمل الثلاث في تطوير المفاهيم وتحسين الأداء وتحقيق التقارب في المعايير.
وأوضحت أن أهم ما يميز مبادرة "مستقبل العمل" أنها تعيد إلى واجهة الاهتمام مسألة العدالة الاجتماعية في وقت تتعاظم فيه الحاجة لها بين الشعوب، لاسيما في الدول النامية، وقد انتشرت وتعمقت، مشيرة إلى أنها تجاوزت بفعل العولمة الحدود الجغرافية للدول وأصبح لها تجليات في علاقات الدول النامية بالدول المتقدمة.
وأكدت الوزير أهمية الإسهام في معالجة قضايا الفقر والاستغلال والخلل في توزيع وتوظيف الثروة، مشيرة إلى أنه يمكن أن تكون مساهمة ذات نوعية خاصة.
وقالت إن وفد مصر يتفق مع المدير العام في أن المناقشات والحوارات وورش العمل التى ستجرى حول قضايا الفقر والتوزيع والعدالة الاجتماعية يمكن أن يسهم فيها، ليس فقط العمال وأصحاب المال والأعمال، وإنما الروابط الاجتماعية والمؤسسات الأهلية والأكاديمية وجمعيات المستهلكين على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن ذلك سيستلزم توزيع مواقع النقاش والحوار توزيعًا عادلًا أيضًا بين الأقاليم الجغرافية المختلفة في العالم.
وشددت على أهمية التدقيق والمراجعة في كل ما يتعلق بفرص العمل المتاحة في بعض الدول الصناعية الكبرى، والقيود والعوائق التي تحيط بانتقال الأيدي العاملة على هذه الدول من جانب الدول النامية.
وأشارت إلى تأثير التطورات التكنولوجية على حجم المتاح من فرص العمل اللائق وأهمية تفريغ جهد دولي ضخم في إطار منظمة العمل الدولية؛ لبحث هذه الانعكاسات الخطيرة، وكيفية تغييرها أو تعديلها بما لا يؤثر على فرص العمل وخاصة في الدول النامية.
وأعربت عشري عن حزنها على ما ورد في تقرير المدير العام عن الأوضاع في الأراضي العربية المحتلة التي بلغت حالة غير مسبوقة من التردي، مشيرة إلى أن متوسط نسبة البطالة وصلت إلى 25% خلال العام 2014، بينما كان الوضع أكثر سوءًا بالنسبة إلى الشباب لتصل نسبة البطالة بينهم إلى 40% للشباب و63% للشابات، وترتفع بالنسبة إلى غزة لتصبح أكثر من 64% للشبان 82% للشابات، مع تدهور أوضاع الاقتصاد الفلسطيني، خاصةً في غزة بعد التدمير الذي لحق بها جراء العملية الإسرائيلية "الجرف الصامد"، فضلاً عما يمثله تزايد أعداد المستوطنات من تضييق فرص الاقتصاد الفلسطيني.
وأكدت الوزير أن صمت المجتمع الدولي تجاه ما يحدث للمواطنين والعمال العرب في الأراضي المحتلة سوف يؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاع باتت غير محتملة وتحتاج إلى تدخل سريع لدعم جهود محاربة الفقر وتعزيز فرص وبرامج العمل اللائق والحماية الاجتماعية.
وكانت الوزير قد هنأت في بداية كلمتها باسم مصر السيدة إيفا جونزيمي لثقة المنظمة، وثقة المجتمع الدولي لانتخابها رئيسًا للدورة الحالية للمؤتمر؛ ترسيخًا لمبدأ الثلاثة التي تحرص على تأكيده ودعمه منظمة العمل الدولية.
ووجهت الشكر والتقدير إلى المدير العام لمنظمة العمل الدولية على إعداد تقريره هذا العام "مستقبل العمل"، وكما وجهت الشكر إلى فريق العمل على جهدهم في إعداده.