القاهرة – أشرف لاشين
استقبل المرشح لرئاسة الجمهور، وزير الدفاع السابق، المشير عبدالفتاح السيسي، الإثنين، وفدًا من أدباء وكُتَّاب مصر، في إطار حرصه على التواصل مع المفكرين والمبدعين، والاستماع لرؤيتهم بشأن القضايا المختلفة التي تشغل المواطن المصري، انطلاقًا من دورهم المُؤثِّر في صياغة الرأي العام، وتشكيل مستوى الوعي لدى المواطنين.
وأعرب المشير، خلال اللقاء، عن "سعادته بالتواصل مع أدباء مصر"، مُؤكِّدًا أن "هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقهم في الفترة المقبلة، من أجل خلق منظومة وعى حقيقية لدى المواطن المصري، تمكِّنه من إدراك مستوى التحديات التي تواجه الوطن في الوقت الراهن"
وقال السيسي، إن "المفكرين والكُتَّاب يُشكِّلون الضمير والوجدان في مصر، ولهم دور حيوي في قيادة الرأي العام بمعاونة أجهزة الإعلام، ومختلف مؤسسات الدولة المعنية بالتعليم والثقافة".
وتابع، أن "التحديات التي تواجه الوطن تحتاج إلى ضرورة خلق منظومة وعى حقيقية لدى كل مواطن مصر، حتى يتسنى حلها بشكل فعال، ولاسيما وأن الدولة لن تحتمل الصراع والتشتت مرة أخرى، بعدما بات كيانها على المحك، ويمكن أن يتهاوى في أي وقت".
وردًّا على سؤال بشأن إقدامه على الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، أكَّد السيسي أنه "لم يكن أمامه خيار آخر، ولاسيما وأن مصر تتعرض لتحديات غير مسبوقة في تاريخها، في ظل انشغال كل قطاع في الدولة بهمومه ومشكلاته على حدا، دون أن تكون هناك نظرة عامة وصورة مُجمَّعة للتحديات والصعاب كافة، والتي يتعرض لها الوطن، بالإضافة إلى تخوفه من سيناريو ضياع الدولة المصرية، وسقوطها نتيجة تصدى فئة غير قادرة على حماية مقدرات الشعب المصري، لأمر الحكم والسلطة".
وأضاف، أن "الضمير الإنساني والتاريخ الحضاري لمصر كان يحتم التدخل وتلبية نداء المواطنين للحفاظ على كيان الدولة المصرية من السقوط، ومصر تحتاج من المثقفين والمفكرين والأدباء دور كبير جدًّا خلال المرحلة المقبلة، تحكمه المسؤولية الوطنية، والتجرد والاحتكام إلي مصلحة الوطن، والانحياز للمواطن البسيط، الذي تعرَّض للكثير من أشكال التجاهل والإهمال خلال الفترات الماضية، وتضاعفت مشكلاته وأعبائه"، مُشدِّدًا على "إدراكه لحجم القلق على مستقبل الحريات والديمقراطية لدي المفكرين والأدباء خلال الفترة المقبلة".
وأوضح المشير، أن "فكرة الدولة العسكرية أو الدينية غير متاحة تمامًا في المرحلة المقبلة، ومستقبل الحريات والديمقراطية سيكون مصانًا بنصوص الدستور والقانون، الذي اتفق عليه المواطنون، واحتكموا إليه"، قائلًا "كان من الممكن جدًّا أن يكون بيان 3 تموز/يوليو 2013 لإعلان تولي المشير عبدالفتاح السيسي قيادة مجلس رئاسي، يتولي مقاليد الحكم في الدولة، ويسيطر علي كل شيء، إلا أن هناك قيمًا ومبادئ راسخة بين القوات المُسلَّحة والشعب المصري العظيم، تمنع من القيام بتلك التصرفات، وارتضت أن يتم تسليم الدولة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا، وترك الخيار بعد ذلك إلى الشعب في انتخابات ديمقراطية نزيهة".
وأوضح أنه "حينما كان يتحدث في مجلس الوزراء خلال عمله وزيرًا للدفاع، كان دائمًا يفضل أن يكون آخر المتحدثين، نظرًا إلى أنه يحرص أن يكون كلامه مبني على رؤية واضحة، وواقع سليم، قائلًا "الكلام عندي يمر على مراحل تنقية أهمها؛ الصدق والحق والأمانة، ولا أتكلم دون معرفة أو دراسة، وأمضيت طيلة عمري هكذا".
وذكر المشير، أن "هناك معادلة صعبة دائمًا تواجه الدولة، تتمثل في كيفية تحقيق أمن بدرجة كافية ومرضية للمواطن، دون المساس بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعدم الجور على الأبرياء"، مُؤكِّدين أن "المفكرين والمثقفين لهم دور كبير جدًّا في هذا الأمر، نتيجة إدراكهم الواعي للمشكلات التي يعاني منها الوطن، وقدرتهم على تجميع الصورة بكامل تفاصيلها وعرضها على المواطن".
وأشار السيسي إلى أن "المعرفة الإنسانية بمفهومها الشامل، هي المعني الحقيقي للثقافة، ولن نتمكن أبدًا من استيعاب الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة القويمة، إلا من خلال كم ضخم جدًّا من الثقافة والمعرفة والانفتاح على العلوم والفنون المختلفة لدي شتى الحضارات والشعوب".
وقال المرشح الرئاسي، أن "الموقف الاقتصادي المصري هو الحاكم للمشهد بشكل عام"، موضحًا أن "قدرة مصر الاقتصادية، تترتب عليها الكثير من القضايا والتحديات".
واعتبر، أن "التعليم لن يتم تحسينه بأي حال دون قدرة اقتصادية ومادية حقيقية تمكن من تأسيس بنية تحتية مناسبة لإنشاء مدارس جديدة، وإضافة أعداد مقبولة من المعلمين يمكنها رفع كفاءة وجودة العملية التعليمية، وكذلك الحال في قطاعات الصحة والإسكان والنقل والنواحي الخدمية والإنتاجية كافة".
واستطرد قائلًا، أن "مصر دولة مواردها محدودة، ولكن سنعمل على النهوض بها، وتغيير واقعها إلى الأفضل بمعاونة سواعد المصريين"، قائلًا "لن نسمح لأحد أن يقود الدولة إلى الضياع، وأجلس مع كل من يمكنهم التأثير في عقلية المواطن المصري، حتى يساهموا في عرض حجم المشكلة الحقيقية على المواطن".
من جانبه، شكر رئيس اتحاد الكُتَّاب، محمد سلماوي، دعوة المشير لهم للتواصل معه، والاستماع إلى رؤيتهم بشأن القضايا المختلفة، مؤكدًا أن "أدباء وكُتَّاب مصر هم ضمير الأمة وعقلها المفكر، ووقفوا دائمًا خلال الفترة الماضية ضد حركة الظلام والتدمير التي حاولت القضاء على هوية مصر الثقافية، والفنية، والأدبية، حيث كان الأدباء والمثقفين دائمًا في الميادين ليعلنوا عن رفضهم لحكم الفئة التي حاولت السيطرة على مصر".
وقال الشاعر والمفكر، أحمد عبدالمعطي حجازي، أن "المثقفين المصريين بغض النظر عن أسمائهم وتوجهاتهم يرمزون إلى ثقافة أسست للثقافة الإنسانية بأكملها، ويُمثِّلون قيمة حضارية عظيمة في ماضي الأمة المصرية وحاضرها ومستقبلها أيضًا".
وأضاف حجازي، "أوجه تحية تقدير للمشير السيسي الذي أنقذ مصر بعدما انحاز لإرادة الشعب"، مُؤكِّدًا أنه "أنقذ مصر من العودة مرة أخرى إلى عصور الظلام، فالسيسي هو ثمرة نضال المصريين، الذين خرجوا يطالبون بتولية محمد علي حاكمًا على مصر".
وأشار حجازي إلي أنه "على الرغم من أن المستقبل صعب والتحديات هائلة، إلا أن مصر ستتقدم رغم أن المطلوب كثير"، مُوجِّهًا حديثه للمشير السيسي، "نعاهدك أن نناضل دائمًا من أجل حرية التعبير وحرية الاعتقاد، وأن نظل دائمًا أمناء على الفكر والثقافة"، ورد عليه المشير عبدالفتاح السيسي قائلًا، "أتمني أن أنضم إليكم في هذا العهد".
وأكَّد الكاتب والروائي جمال الغيطاني، أن "المعركة التي تدور في مصر حاليًا ثقافية بالدرجة الأولي، وتستهدف تغيير هوية وثقافة الشعب المصري"، موضحًا أنه "للمرة الأولى منذ تاريخ الحضارة المصرية، يصبح كيان الدولة المصرية على المحك بتلك الطريقة، التي لم تشهدها البلاد حتى في عهد الاستعمار"، مُوضِّحًا أن "وصول جماعة "الإخوان" خلال العام الماضي جعل كيان الدولة المصرية على المحك".
ووجَّه الغيطاني، التحية للمشير على دوره في ثورة 30 حزيران/يونيو، قائلًا "لقد أنقذت العالم العربي والإسلامي، أحييك على ما قمت به من جهود لمكافحة الإرهاب، وغلق أنفاق التهريب بين مصر وقطاع غزة، في ظل حكم "الإخوان"، والوقوف ضد تملك الأراضي في سيناء للأجانب، والتصدي لمحاولة هيمنة بعض الدول على قناة السويس".
من ناحية أخرى، قال المفكر الكبير، الدكتور جابر عصفور، أن "قضية الثقافة في مصر تحتاج إلى مراجعة واعية من أجهزة الدولة المعنية، التي تشمل نحو خمسة وزارات، هم؛ التربية والتعليم، والثقافة، والإعلام، والأوقاف، والشباب"، مُؤكِّدًا أنه "استمع باهتمام كبير لبرنامجه الانتخابي خلال الأيام الماضية، واستوقفته فكرة العمل بمحاور متوازية بهمة واحدة"، مُؤكِّدًا أن "تلك المحاور كما أنها متوازية فهي متقاطعة أيضًا، ومتشابكة وتحتوي على الكثير من الصعاب والتحديات".
وأضاف عصفور، "الثقافة هي العقل، وهناك إشكالية كبيرة في كيفية تغيير عقل المصريين، ليكونوا جنودًا معك يقودوا العصر، ولا بد أن تكون هناك منظومة ثقافية مُحدَّدة تقودها الدولة لتنطلق منها نحو خلق توجهات وأفكار جديدة تصب في خدمة هذا البلد".
واختتم المشير لقائه، بـ"تقديم الشكر للمثقفين والكتاب"، مُؤكِّدًا أن "التواصل معهم لن ينقطع خلال الفترة المقبلة، وحملهم مسؤولية توعية الأجيال المقبلة من أجل مصر، وعدم السماح لغير المؤهلين أن يتكلموا عن مصر ومستقبلها المقبل، وأن الإعلام يُشكِّل جزء كبير من ثقافة المصريين، ووعيهم في مختلف القضايا".