المرشح لرئاسة الجمهورية، المشير عبد الفتاح السيسي

دعا المرشح لرئاسة الجمهورية، المشير عبد الفتاح السيسي سفراء الدول الإفريقية إلى ضرورة النظر على خريطة العنف والإرهاب في  منطقة الشرق الأوسط بأكلمها، وما يمكن أن يحدث في  تلك المنطقة جراء تطور نفوذ الجماعات الإرهابية والعناصر المتطرفة في  ظل ضعف الكثير من تلك الدول وارتباطها بصراعات داخلية وتحديات أمنية غير مسبوقة، مؤكدا أن الخطاب الديني في  الفترة الماضية، لم يكن على المستوى المطلوب، وانقطع عن الواقع الذي نعيشه، لفترة ربما تصل إلى خمسة أو ستة قرون كاملة، مؤكدا أن تطوير هذا الخطاب مسؤولية كبيرة يجب إنجازها خلال الفترة المقبلة من خلال مؤسسات الدولة المعنية ، قائلا " سأناضل في  إعادة رسم الخطاب الديني، لتحسين الصورة السيئة التي يقدمها من يظنون أنهم يحاولون الدفاع عن الإسلام".
جاء ذلك خلال استقبال المشير عبد الفتاح السيسي المرشح لرئاسة الجمهورية وفداً من سفراء الدول الإفريقية، يضم ممثلين عن 41 دولة ، تأكيدا للتواصل مع الدول المختلفة، لاسيما الواقعة في القارة الإفريقية، التي تعتبر مصر جزءًا رئيسيا منها، وتربطها علاقات عميقة مع الدول الشقيقة في  المحيط الإفريقي .
وأعرب المشير عبد الفتاح السيسي عن سعادته بلقاء الوفد الدبلوماسي الإفريقي، مؤكدا أن مصر تحتاج إلى التعاون والتواصل مع مختلف دول العالم خلال المرحلة المقبلة من أجل صياغة علاقات خارجية حقيقية، مؤكدا أن الدول الإفريقية تمثل عمقا إستيراتيجيا مهمًا لمصر.
وأكد المشير السيسى أن اللقاء مع سفراء الدول الإفريقية في  القاهرة فرصة عظيمة ، للتواصل مع الأشقاء والأصدقاء ، قائلا " أنا اتحدث معكم حديث الأشقاء، وتعرفون التطورات والأحداث كافة التي مرت بمصر خلال الفترة الماضية، وهناك عتاب واضح لكم، لاسيما وأنكم على اتصال مباشر بدولكم، وردود أفعالكم مرتبطة بما ترونه وتسمعونه، وأعتقد أن الموقف المصري خلال ثورة 30 يونيو كان واضحا، إذ انحاز الجيش لإرادة المواطنين، من دون أن يسعى للحصول على السلطة، فالشعب المصري دائما، تربطه علاقة خاصة جدا مع الشعب".
وأضاف المشير السيسي أن" القوات المسلحة المصرية مؤسسة منضبطة ومحترفة ، ولم تتدخل في  الشأن السياسي خلال الفترة الماضية، ولكنها كانت تدرك تطورات الأوضاع جيدا، وقدمت الكثير من التقارير لتقدير الموقف في  مصر، ومعالجة الخلاف السياسي، إلا أن جماعة الإخوان لم تعترف أبدا بفشلها في إدارة الدولة المصرية وحوّلت الخلاف مع معارضيها في  الشارع المصري إلى خلاف ديني وحرب مقدسة ضد الإسلام".
واستطرد المشير" الشعب المصري ينظر دائما إلى القوات المسلحة على أنها المنقذ والمخلّص من أي مشكلة، لاسيما بعد تجربة ثورة 25 يناير 2011، انطلاقا من العلاقة الخاصة جدا بينه وبين جيشه، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية في  مصر، لا تناصر أحدا ضد أحد، ولكنها تحافظ على كيان الدولة المصرية وتنحاز لإرادة الشعب الذي يمنح الشريعة".
وبيّن المشير السيسي خلال اللقاء أن القوات المسلحة، كانت مخلصة في  تقديم النصح للنظام السابق وطرح الحلول، التي يمكن من خلالها تهدئة الأوضاع ، وكانت تتعامل مع هذا الأمر بشرف وأمانة ، من أجل مصلحة الوطن، من دون أن تحاول السطو على السلطة، أو إسقاط النظام، مؤكدا أن صورة مصر خلال العام الذي حكمت فيه التيارات الدينية أمر البلاد كانت واضحة للعالم كله، والبعثات الدبلوماسية لمختلف الدول الإفريقية تدرك هذا الأمر جيدا.
وأوضح المشير السيسى أن الجيش المصري مبني على أسس علمية حديثة، ويعرف مهامه جيدا، وليس ضمن عقيدته أو تكوينه فكرة الانقلابات أو التآمر، ويدرس الأمن القومي المصري وفق رؤى حديثة ومتطورة، ويضع تقديرات إستيراتيجية لكافة المواقف والأزمات التي قد تتعرض لها مصر.
وأوضح المشير السيسي أن الجيش المصري محب لبلده، ولن يقبل بأى حال لأحد أن يعتدى على المصريين قائلا " قبل ما يتم الاعتداء على المصريين، فإن الجيش المصري على استعداد أن يواجه ويموت قبل أن يمس أبناء الشعب المصري، والله من سيرفع السلاح ضد أبناء الشعب المصري "هنشيله" من على وش الأرض، وما حدش هيقدر يقرب طول ما الجيش موجود".
وأكد المشير عبد الفتاح السيسي أن السياسة الخارجية تجاه الدول الإفريقية خلال الفترة المقبلة، ستكون منفتحة جدا، لاسيما وأن مصر تمد يدها إلى الأشقاء والأصدقاء، وتعتمد في  علاقاتها على التعاون والتآخي، من دون التدخل في  شؤون أحد، أو تدخل أحد في  شؤون مصر، موضحا أن مصر لن تسمح لأحد أن يتدخل في  شؤونها أبدا.
وأوضح المشير السيسى أن مصر ستقيم حوارا جادا مع الأشقاء في إثيوبيا، لإيجاد حلول عملية لقضية سد النهضة، مؤكدا ضرورة إقامة حوار جاد ومخلص مع الأشقاء الإثيوبيين، يتفهم مصالحنا ومصالحهم، في هذه القضية ، قائلا " هم يعرفون جيدا أن مياه النيل تمر عبر أراضيهم لمصر، وهي المصدر الرئيسى للمياه في  مصر، وتمثل حياة بالنسبة للمصريين، ولن يفكروا أبدا في  القضاء على حياة 90 مليون مواطن مصري، داعيا إلى ضرورة إيجاد المزيد من أوجه التعاون والتواصل مع الأشقاء في  إثيوبيا، والأشقاء الأفارقة بشكل عام، لاسيما وأن العلاقات مع الشعوب الأفريقية خلال الفترة الماضية لم تكن على المستوى المطلوب.
وكشف المشير السيسي عن أن مصر ستتعامل مع محيطها العربي والإفريقي والإسلامي بما يليق بهذا المحيط، وستكون يدها ممدوة دائما للآخرين، وستعمل دائما على التعاون والإخاء، قائلا" علاقاتنا مع الأشقاء الأفارقة يجب أن تكون لائقة ، كما كانت في  فترة الخمسينيات والستينيات".
وأوضح المشير السيسي أن الدول الإفريقية تحتاج إلى عمل مناقشة حقيقة بشأن مشكلاتها، والتعاون لإيجاد حلول إبداعية لها، حتى نتمكن من مساعدة بعضنا بعضًا ، داعيًا إلى ضرورة أن تسمو علاقاتنا مع الأشقاء في  كل مكان، وأن نساعدهم على النمو والتطور، والعائد الإنساني والأخلاقي سيكون كبير جدا وهذا مدخل جديد في  العلاقات مع مختلف دول العالم .
وأكد المشير السيسي خلال اللقاء أن المستقبل ينتظر دول إفريقيا المقتربة من بعضها بعضًا، والشعب الإفريقى يتميز بحساسية عالية وإنسانية كبيرة، داعيا إلى ضرورة مساعدة بعضنا بعضًا، لاسيما وأن نقاط التفاهم والتعاون كبيرة جدا، وأفضل بكثير عن نقاط الخلاف والتحدي، فالحوار بشأن التنمية، لا يمكن لأحد أن يرفضه.
وأشار المرشح الرئاسي إلى أن التعاون بين الدول الإفريقية يجب أن يترجم إلى خطط وإستيراتيجيات واضحة حتى نحقق رخاء حقيقي لشعوبنا، ويجب أن نساعد غيرنا ونوجد علاقة مبنية على الحب والتقدير والاحترام، وليس على الخوف والصدام، نحن يجب أن نتفهم متطلبات بعضنا بعضًا، لاسيما وأن موارد القارة الأفريقية لم تستغل بالشكل الأمثل في  التنمية والاستثمار حتى الآن.
من جانبه، وجه سفير الجزائر لدى القاهرة، نذير العرباوى التحية والتقدير للمشير السيسي على تواصله مع سفراء الدول الإفريقية الشقيقة، وحرصه على اللقاء معهم، مؤكدا أن هذا الأمر ليس غريبا على مصر، موضحا أن كل الدول الإفريقية حريصة على عودة مصر إلى الإتحاد الإفريقي خلال الفترة المقبلة، ويتم دراسة هذا الأمر حاليا .
من ناحية أخرى، أكد سفير جيبوتى في  القاهرة أن الأشقاء الأفارقة ينتظرون عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي، وستجتمع لجنة الحكماء في  أديس أبابا خلال حزيران/يونيو المقبل، بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، متوقعا أن تعود مصر إلى عضوية الاتحاد وتشارك في  الاجتماع المنتظر في  تموز/ يوليو المقبل.
فيما قال السفير المغربي في  القاهرة إن المشير عبد الفتاح السيسي، استطاع أن يدافع عن بلده ويسير بها نحو تحقيق الحلم في  نظام قوي ودولة عصرية حديثة، وبناء مؤسسات ديمقراطية عصرية تنبثق من أبناء الشعب المصري، مؤكدا أن مصري قلب الأمة العربية وستظل كذلك، كما أن لها ثقل إستيراتيجي كبير في  المنطقة الإفريقية، وكذلك لها دور رائد على الصعيد الإسلامي، موضحا أن هذه البلد العظيمة في  حاجة إلى جميع رجالها المخلصين، لينهضوا بها ويواصلون السير، لتحقيق الأمل والكرامة للشعوب العربية والأفريقية كافة.