السيسى مع وفد السودان في القاهرة

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا سابقاً ورئيس آلية الاتحاد الإفريقي رفيعة المستوى الخاصة بالسودان تابو مبيكي، وذلك بحضور وزير الخارجية سامح شكري، ومن الجانب الإفريقي كل من رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية سابقا وعضو الآلية الإفريقية عبد السلام الحاج أبو بكر ورئيس مكتب الاتحاد الإفريقي في الخرطوم محمود خان، وكبير مستشاري رئيس الآلية عبدول محمد.

السيسي استهل اللقاء بالترحيب بمبيكي والوفد المرافق له في مصر، مشيدًا بجهود الوساطة التي يجريها لتسوية الأوضاع في السودان، مؤكدًا دعم مصر لهذه الجهود وتمنياته أن تكلل بالنجاح بما يحقق أمن واستقرار وتقدم السودان خصوصًا، والقارة الإفريقية عمومًا.

ومن جانبه أعرب مبيكي، عن سعادته بزيارة القاهرة، مؤكدًا حرص الآلية على التنسيق والتشاور مع مصر التي تعد شريكًا رئيسيًا لها، مبديًا تفاؤله بشأن الحوار الوطني في السودان، ومشيرًا إلى الإدراك المتنامي للأطراف السودانية لأهمية التوافق الوطني ووقف الأعمال المسلحة والتوصل إلى اتفاق يسمح للجماعات المسلحة بالدخول مع الحكومة في حوار وطني، معوّلًا على دور مصر الفاعل لإقناع الأطراف كافة بنبذ العنف والدخول في الحوار للتوصل إلى سلام مستقر ودائم.

وعلى صعيد الأوضاع الاقتصادية في السودان، أوضح الوفد السوداني أنّهم يواصلون اتصالاتهم مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، فضلًا عن بعض الدول الدائنة لبحث مشكلة ديون السودان الخارجية، لاسيّما في ضوء الجهود التي تبذلها الخرطوم على الصعيد الاقتصادي وسعيها إلى تنفيذ أحد البرامج لخفض الديون مع صندوق النقد الدولي، منوهًا إلى أهمية إبداء الدول الدائنة تفهمًا للأوضاع الاقتصادية في السودان، وتوافر الإرادة السياسية لديها لإعادة جدول الديون السودانية أو شطب بعضها.

وفيما يتعلق بالحوار بين السودان وجمهورية جنوب السودان، أشار مبيكي إلى جهوده في هذا الصدد، لافتًا إلى وجود لجنة أمنية تناقش الكثير من المواضيع بين الجانبين، ومنها التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح المنطقة الحدودية، منوهًا إلى أنَّه من الأهمية بمكان أن يتم تنفيذ مثل هذه الاتفاقات الأمنية على الأرض، وذلك بلجنة مراقبة مشتركة، بمشاركة القوات الأممية الموجودة هناك.

كما دعا رئيس الآلية إلى توسيع ولايتها من قِبل الاتحاد الإفريقي لتشمل مواضيع القرن الإفريقي، بما في ذلك المشاكل العالقة بين كل من إثيوبيا وإريتريا.

في الوقت نفسه، أوضح المتحدث باسم القصر الرئاسي السفير علاء يوسف، أنَّ السيسي، أشار إلى حرص مصر على تحقيق الاستقرار والأمن ليس فقط في السودان وجمهورية جنوب السودان، وإنما في منطقة القرن الإفريقي بأكملها، مؤكدًا أنَّ مصر تنشد الاستقرار والسلام ولا تنحاز إلى طرف على حساب آخر، وذلك من منطلق الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة.

وأضاف يوسف، أنَّ مصر تبذل جهودًا في جميع اللقاءات والمحادثات مع القادة الأفارقة في هذا الشأن، مؤكدًا على أهمية توفر الإرادة السياسية لدى الأطراف كافة، منوهًا أنَّ الرئيس السيسي شدّد على أهمية مساعدة السودان اقتصاديًا، لاسيما في ضوء تراجع عائدات النفط، منوهًا إلى أهمية البعد الاقتصادي في تحقيق الاستقرار ونبذ العنف والتطرف والحيلولة دون انتشار الأفكار الهدامة أو اِستقطاب العناصر المحبطة.

وفي الختام، أكد السيسي على أهمية تعزيز التعاون الإفريقي، وذلك في إطار من احترام المصالح المشتركة وتحقيق المنفعة المتبادلة وتحقيق المكاسب لكل الأطراف، مدللًا على ذلك بالتعاون الإيجابي الذي تشهده العلاقات المصرية الإثيوبية، حيث يحرص كل طرف على مصالح الآخر في مناخ من التفهم للحاجات التنموية لإثيوبيا والحقوق المائية المصرية.

وقد أشاد رئيس نيجيريا السابق بالدور الكبير لمصر فيما يتعلق بالمسألة السودانية، معوّلًا على العلاقات المصرية المتميزة بكل الأطراف، سواء في السودان أو جمهورية جنوب السودان وتوظيفها لتحقيق السلام والاستقرار في البلدين.