القاهرة - أحمد عبد الفتاح
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الخميس، مجموعة من ممثلي الوكالات والمؤسسات الإعلامية الأجنبية التي تُصدر تقارير دورية حول تطورات الأوضاع الاقتصادية في مصر.
وصرح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف ، بأن الرئيس أشار إلى أن الدولة تتبنى رؤية اقتصادية طموحة وشاملة تراعى مختلف الأبعاد الاجتماعية والثقافية، وتهدف إلى تحقيق المزيد من الاستقرار على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وأن الحكومة تتحرك على عدة محاور لتحقيق التنمية الشاملة وتوفير حياة كريمة للمصريين ودعم الفئات الأولى بالرعايا ومحدودي الدخل.
وذكر السفير علاء يوسف أن ممثلو الوكالات الإعلامية أشادوا بالنجاحات والانجازات الاقتصادية التي تم تحقيقها في مصر على مدار العام الماضي، ووصفوها بأنها تعكس جدية الحكومة ووحدة الصف الوطني والتفافه حول قيادته السياسية.
وأكد السيسي أن ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الماضية نابع من إرادة المصريين القوية والصلبة في التغيير وإدراكهم لأهمية عدم إهدار المزيد من الوقت للحاق بركب التقدم، وهو ما مثل نقطة انطلاق نحو إنجاز العديد من المشروعات بسواعد وأموال مصرية فضلاً عن معالجة أهم المشاكل الاقتصادية العاجلة وعلى رأسها مشكلة نقص الطاقة والتي تم حل جزء كبير منها خلال العام المنصرم.
وأشار إلى أن الاصطفاف الوطني ووحدة إرادة الشعب المصري يمثلان أهم المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، مؤكدًا حرص الدولة على تعزيز الترابط الاجتماعي بين المواطنين دون تفرقة وفى إطار القانون ووفقاً لمبادئ واضحة تقوم على احترام الآخر وحرية الاعتقاد، وأشاد السيسي في هذا السياق بدور المرأة المصرية وما تتحلى به من وعى ومسئولية في الدفاع عن مصالح مصر وإثراء العمل الوطني.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس استعرض الإجراءات المتخذة لتوفير مناخ صحي وجاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإصلاح البنية التشريعية الخاصة بالاستثمار من خلال إصدار وتعديل عدد من القوانين، وفى مقدمتها قانون الاستثمار، للتغلب على التعقيدات البيروقراطية التي تواجه المستثمر من خلال تطوير نظام الشباك الواحد على سبيل المثال.
وأشار السيسي إلى المشاريع الكبرى الجاري تنفيذها وما توفره من فرص اقتصادية واعدة وعلى رأسها مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس وما يشتمل عليه من مناطق صناعية وموانئ عالمية، حيث يعد المشروع بمثابة ركيزة أساسية لمستقبل التنمية في مصر، فضلاً عن مشروع قناة السويس الجديدة الذي سيساهم في إثراء حركة الملاحة الدولية وتنشيط معدلات التجارة العالمية، بالإضافة إلى أن موقع مصر المتميز واتفاقات التجارة الحرة التي أبرمتها مع العديد من الدول الأفريقية والعربية والأوروبية يتيحان للمنتجات المصنعة في مصر سهولة النفاذ إلى أسواق تلك الدول التي تمثل مجتمعةً سوقاً استهلاكية ضخمة.
وذكر السفير علاء يوسف أن الرئيس أكد على التزام الحكومة بتبني آليات السوق الحر وتعزيز دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية، وشدد على اهتمام الدولة بمكافحة الفساد وتفعيل كافة الوسائل الرقابية ذات الصلة لضمان الشفافية الكاملة في المعاملات التجارية والاستثمارية، مشيرا إلى حرصه على التعاطي مع كافة شواغل المستثمرين، حيث تمت بالفعل تسوية العديد من المنازعات الاستثمارية خلال الفترة الماضية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الحضور قدموا التهنئة للسيسي على فوز مصر بالعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن والتي ستُكسب الدور المصري المحوري في المنطقة والعالم بعداً إضافياً وتأثيراً متزايداً.
وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة، حيث أكد السيسي أهمية تكاتف المجتمع الدولي وبذل جهود جماعية لاستعادة الاستقرار في المنطقة والحفاظ على كيانات الدول ومؤسساتها الوطنية، مشيراً إلى ضرورة مضاعفة وتيرة العمل الدولي وتبنى مقاربة شاملة في مواجهة الأيدولوجية المتطرفة والتصدي لما تبثه من أفكار مغلوطة تحت ستار الدين.
ورداً على أحد الأسئلة، أعرب السيسي خلال اللقاء عن تطلعه لزيارة المملكة المتحدة قريباً والتي ستسهم في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في العديد من المجالات، مشيراً إلى حرصه على تعزيز مستوى العلاقات التجارية والاستثمارية خاصة أن المملكة المتحدة تعد المستثمر الأجنبي الأول في مصر. وأضاف أن الواقع الإقليمي المضطرب في منطقة الشرق الأوسط وما يفرضه من تحديات جسيمة وعلى رأسها تحدى الإرهاب الغاشم يتطلب المزيد من التشاور والتنسيق بين البلدين.
وأشاد السيسي بالعلاقات التاريخية والمستقرة بين مصر والصين والتي شهدت في الآونة الأخيرة طفرة هامة لتنتقل إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، مشيرًا إلى أهمية مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس في تعزيز مجالات التعاون مع الصين ارتباطاً بمبادرة الرئيس الصيني لإعادة إحياء طريق الحرير. ونوَّه إلى أن مصر تحرص على تبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على الانفتاح على كافة الأطراف الدولية بما يحقق المصالح المشتركة للشعوب.