القاهرة ـ أحمد عبد الفتاح
أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لقاءً تليفزيونيًا عبر قناة "الأخبار" الرئيسية في آسيا، وصرح المتحدث الرسمي بِاسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، بأن الرئيس أكد أن الانتخابات البرلمانية التي أعلن عن موعد عقدها ستجرى في مناخ آمن، منوهًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تعقد مصر فيها انتخابات فيما بعد 30 يونيو، حيث سبقها الاستفتاء على الدستور ثم الانتخابات الرئاسية، موضحًا أنه تم تكليف القوات المسلحة والشرطة بتوفير المناخ الآمن في مصر بوجه عام سواء للمواطنين أو للاستثمارات الأجنبية وغيرها، إلى جانب الانتخابات المقبلة.
وأكد السيسي أن قوات الأمن المصرية لم يسبق أن استخدمت الذخيرة الحية في تأمين الاستحقاقات الانتخابية، مشددًا على أن السلطات المصرية سواء من القوات المسلحة أو الشرطة لا تستخدم القوة إلا ضد من يرفع السلاح على المواطنين، ومنوها إلى أن تلك التعليمات ليست حالية ولكنها ممارسات مستديمة، وبعث السيسي برسالة طمأنينة إلى كل زائر لمصر مؤكدا أن مصر بلد آمن ومستقر، مشيرا إلى الجهود الدؤوبة والمتواصلة لضمان الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد.
وأشار إلى أن الانتخابات في مصر تجري في مناخ كامل من الشفافية والنزاهة دون أي تدخل، مؤكدًا أن الشعب المصري هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في اختيار من يمثله وإنه إذا استبعد الشعب بعض التيارات التي مارست العنف ضده فهذا حقه واختياره بإرادته.
وأوضح أن الحكومة الحالية في مصر "مدنية بالكامل"، مضيفًا أن وزير "الدفاع" يتم ترشيحه من قِبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويخضع هذا الترشيح فيما بعد للقبول أو للرفض، أخذًا في الاعتبار أن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأضاف أن كون وزير الدفاع شخصية عسكرية فهذا أمر لا يؤثر من قريب أو بعيد على مدنية الحكومة.
وفيما يتعلق بالجهود التي يُمكن أن تبذلها الدول الآسيوية لمكافحة التطرف، أوضح السيسي أن التصدي لهذه الآفة يتطلب إستراتيجية عالمية شاملة لا تقتصر على البُعد الأمني فقط، ولكن تشمل أيضًا إيجاد حلول عملية للعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية بل والدينية التي لم يتم التعامل معها بالشكل اللازم على مدار أعوام مضت.
وبيّن السيسي أن تيار الإسلام السياسي كانت لديه فرصة للمشاركة، ولكن عند التطبيق العملي اصطدمت أيديولوجيته وأدبياته بالواقع، إذ يقدم تنظيرًا لم يتم اختباره عمليًا وعندما يصل إلى السلطة لا يتعامل بالشكل المناسب مع الواقع ومن ثم لا يحقق نجاحًا، وأضاف أن المواطنين يستشعرون أن القيادات السياسية ذات هذا التوجه غير قادرة على إدارة شؤون البلاد بكل تعقيداتها وتحدياتها، فضلًا عن أن معتنقي هذا الفكر تسيطر عليهم فكرة "الاستحواذ والتمكين" حيث أنهم قد يصلون إلى السلطة بطريقة ديمقراطية ولكنهم ليسوا عل استعداد لتداول السلطة أو لتركها بشكل سلمي.
ونوّه بأن الإسلام لا يختلف مع الواقع ولا مع الإنسانية وإنما يتم استخدامه لتحقيق أغراض سياسية وأجندات خاصة هي في الواقع بعيدة تمام البعد عن صحيح الدين وإنما تُعد تطرفا، وذكر السيسي أن انجذاب البعض إلى الأفكار المتطرفة ينبع من فهم خاطئ للدين، وبسبب مشكلات أخرى لم تتم مواجهتها بالشكل المناسب ومن بينها المشكلات الاقتصادية والبطالة، فيقوم الطرف الآخر بتقديم فكرة ظاهرها جذاب تختصر حلول كافة المشكلات في أمر واحد وهو "إقامة الدولة الدينية"، ومن ثم يتعين على الدول العربية والإسلامية الاضطلاع بدورٍ مهم في التنوير ونشر الوعي حتى لا يقع الشباب فريسة في براثن التطرف.
وذكر السيسي أن زيارته إلى سنغافورة وغيرها من جولاته الخارجية تهدف إلى دعوة المستثمرين للعمل والاستثمار في مصر بما يساهم في توفير فرص العمل وتشغيل الشباب والقضاء على أحد أهم مسببات التطرف، ونوّه بأن مصر تحتل المرتبة الثانية في قائمة أكثر الدول تحقيقاً لعوائد الاستثمار، ويصاحب ذلك مناخ آمن وانحسار في الأعمال المتطرفة.
وتعقيبًا على استفسار بشأن الأحكام الصادرة بشأن صحافيي الجزيرة، أكد السيسي أنه لا تعقيب على أحكام القضاء، منوها إلى المكانة والاستقلالية اللذين يتمتع بهما القضاء المصري الذي يمارس عمله دون أي تدخل سياسي، معربا عن تفهمه لاهتمام العاملين بالإعلام والصحافة بهذه القضية.
وتناول قانون مكافحة الإرهاب الذي اعتبره البعض قاسيًا، موضحًا أن الأمر القاسي بحق هو أن نحول أبناء الشعب المصري البالغ تعدادهم تسعين مليونًا إلى لاجئين في أوروبا يفقدون حياتهم لدى عبورهم المتوسط بصورة غير شرعية، مشيرًا إلى أن رئيس الدولة المصرية تقع على عاتقه إعاشة هذا الشعب بأكمله وضمان حياته في أمنٍ واستقرار، مؤكدًا أن هذا الأمر يُعد مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية.
وضرب مثلاً بما يحدث في عدة دول في منطقة الشرق الأوسط تحولت شعوبها إلى لاجئين واضطروا إلى الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا التي تعاني بشدة من تلك الظاهرة ومن تفاقمها في الآونة الأخيرة، وأضاف "أننا لن نترك مصر لتسقط وننتظر من يقدم لها مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية"، مشيرًا إلى أنه عما قريب سيكون لمصر برلمانها الجديد الذي له الحق في مناقشة كافة القوانين.
وأعرب السيسي عن تمنياته بالوفاء بالوعود التي قطعها على نفسه بشأن تحقيق العديد من الانجازات على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن العمل في مصر يجري ليل نهار من أجل توفير الأمن والاستقرار وتحقيق التقدم وجذب الاستثمارات ومنح الأمل الحقيقي للشباب.