الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي

عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤتمرا صحافيا مشتركا مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، عقب المحادثات التي أجريت بينهما الأحد في قصر الاتحادية الرئاسي بحضور وفدي البلدين.

وذكر السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي "يسعدني الترحيب بكم ضيفًا كريمًا في بلدكم الثاني مصر في أول زيارة رسمية ثنائية تقومون بها إلى القاهرة منذ توليكم رئاسة الجمهورية التونسية الشقيقة".

وأضاف "أود في هذه المناسبة التأكيد على أواصر الأخوة والصداقة بين جمهورية مصر العربية والجمهورية التونسية، وعمق وخصوصية العلاقات التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصنا الدائم على تعزيز وتطوير علاقاتنا الثنائية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزًا بما يحقق ويعظم مصالحنا المشتركة ويمكننا من مواجهة التحديات المختلفة التي تهدد البلدين، ويلبي التطلعات التنموية، الاقتصادية والاجتماعية، للشعبين".

وأشاد بالنتائج الإيجابية التي خرجت بها أعمال الدورة الـ15 للجنة العليا المشتركة بين البلدين التي استضافتها تونس خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي برئاسة رئيسي وزراء البلدين، وما أسفرت عنه من توقيع ست عشرة مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي في مختلف المجالات بما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المشترك.

ولفت السيسي إلى أن مباحثات الأحد أكدت على عزم حكومتي البلدين على سرعة العمل على تفعيل هذه الاتفاقات، وتذليل أية معوقات إجرائية بما يضمن دخولها حيز النفاذ، وكذا ضرورة دفع التبادل التجاري، وتعزيز علاقاتنا الاقتصادية والاستثمارية من خلال الاستخدام الأمثل للمزايا التي تتيحها الأطر المنظمة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية مع التأكيد على دور القطاع الخاص في هذا الشأن.

وتبادل الجانبان وجهات النظر والرؤى حول العديد من القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الدولي والإقليمي، لاسيما تنامي ظاهرة انتشار التطرف بصورة باتت تهدد الأمن القومي واستقرار دول المنطقة، وأكدا على ضرورة توحيد الجهود للتصدي الحازم لهذه الظاهرة البغيضة بكافة الوسائل وبالتوازي مع تطوير الخطاب الديني بما يبرز القيم السمحة لديننا الإسلامي الحنيف.

وتطرق اللقاء إلى التطورات المؤسفة وغير المقبولة التي يشهدها الحرم القدسي الشريف، وجددا الإعراب عن إدانة لتلك الانتهاكات التي تدفع إلى عدم الاستقرار في المنطقة، وشددا على أن القضية الفلسطينية ستظل تحتل الأولوية في السياسة الخارجية حتى يحصل الشعب الفلسطيني الشقيق على كامل حقوقه المشروعة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد السيسي أن المباحثات تناولت أيضا تطورات الأوضاع في ليبيا الشقيقة، وأعربا في هذا الصدد عن تطلعهما لقبول الأشقاء الليبيين اتفاق السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة بما يسهم في التوصل إلى النتائج الإيجابية المرجوة وفى استعادة الاستقرار والأمن إلى جميع ربوع ليبيا.
واتفق الجانبان على ضرورة استمرار العمل على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للصراع في سورية، بما يضمن الحفاظ على وحدة وسلامة البلاد ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق.

وتابع السيسي في كلمته "اتصالاً بذلك، ووسط هذه التحديات الجسام التي فُرضت علينا خلال السنوات الأخيرة وتفاقمت آثارها بسبب اندلاع صراعات متعددة داخل بعض الدول العربية الشقيقة، فضلاً عما تقوم به بعض الأطراف لجر المنطقة إلى منعطف خطير، فقد اتفقنا على دفع آليات التنسيق والتشاور بين البلدين على كافة المستويات فى مختلف المجالات والقضايا حتى نتمكن سويًا من مواجهة واجتياز المخاطر التي تواجه أمتنا العربية والإسلامية".

واختتم كلمته بقوله "ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أعيد تأكيد الاهتمام الذي توليه جمهورية مصر العربية للتعاون مع الجمهورية التونسية في مواجهة التطرف، ودعمنا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية لصون أمن بلادها، وأن أعرب عن تمنياتنا الطيبة لتونس العزيزة بالازدهار والتقدم ولشعبها الشقيق بكل الخير والتوفيق".