القاهرة - أحمد عبد الفتاح
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن عمق العلاقات الإستراتيجية بين مصر والصين ينعكس على مجالات العمل والاستثمار بين الجانبين، مشدّدًا على أن مصر تحرص على تنفيذ التزاماتها بجدية وتعمل على تذليل العقبات التي قد تعترض أعمال الشركات الصينية.
واستعرض الرئيس، خلال ندوة نظمتها السفارة المصرية في بكين حول تنمية الأعمال المصرية الصينية المشتركة، الجهود التي تتخذها الحكومة لتيسير إقامة المشاريع التنموية والاستثمارية في مصر، ومن بينها الانتهاء خلال ثلاثة أشهُر من حفر قناة الاقتراب الجانبية بقناة السويس لتيسير دخول السفن إلى ميناء شرق بورسعيد، الذي سيتم الانتهاء من أعمال تطويره وتوسعته بحلول تشرين الثاني/ أكتوبر 2016 ليصبح من أكبر الموانئ على البحر المتوسط، فضلاً عن تطوير ميناء العين السخنة، وإنشاء منطقتين صناعيتين كظهير للميناءين في إطار مشروع التنمية في منطقة قناة السويس.
وأشار إلى اِستعداد الحكومة المصرية لتنفيذ البنية التحتية اللازمة للمنطقتين الصناعيتين خلال عام ونصف العام، بحيث يتم تقديم مناطق صناعية مُطورة وجاهزة لبدء العمل والاستثمار فيها مباشرةً، أضاف أن الاكتشاف الذي تم الإعلان عنه أخيرًا بشأن حقل الغاز في البحر المتوسط لن يكون الأخير، حيث تتواصل أعمال البحث والتنقيب عن مصادر الطاقة.
وأبرز الرئيس السيسي عددًا من المشاريع الوطنية الكبرى الجاري تنفيذها، ومن بينها مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان، والذي يهدف إلى إقامة مجتمعات متكاملة على كافة الأصعدة الزراعية والصناعية والعمرانية، مشيرا إلى أنه من المقرر أن يتم الانتهاء من البنية التحتية اللازمة للمشروع خلال عام ونصف العام، وداعيا الشركات الصينية إلى الاستثمار في هذا المشروع الواعد.
وأضاف أن مصر تعتزم إنشاء عدد من المدن الجديدة من أجل استيعاب النمو السكاني وتخفيف التكدس في الوادي الضيق، ومن بينها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذي ستشمل مرحلته الأولى ستة ملايين متر مربع خلال العامين القادمين، فضلاً عن مدينة العلمين الجديدة.
وأوضح أن الإجراءات والتشريعات التي اتخذتها مصر، ومن بينها قانون الاستثمار الموحد ونظام "الشباك الواحد" من شأنها تيسير الاستثمار وإزالة العوائق البيروقراطية، كما نوّه إلى تحسن مؤشرات أداء الاقتصاد المصري وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإن أوضح أنها ليست كافية وأن مصر تسعى إلى مضاعفتها وزيادة معدلات النمو.
وأعرب رؤساء الشركات الصينية عن عميق امتنانهم لحرص الرئيس السيسي على الالتقاء بهم أثناء زياراته إلى الصين، وهو الأمر الذي يعكس اهتمامه والحكومة المصرية ودعمهما ورعايتهما للشركات الصينية العاملة في مصر.
وأشاد رؤساء الشركات الصينية بما شهدته مصر من تقدم على الصعيد الاقتصادي والتجاري خلال العام الماضي، مثنين على قدرة المصريين على إنجاز مشروع قناة السويس الجديدة خلال عام واحد فقط، ومشيرين إلى أن هذا المشروع يتكامل مع مبادرة الرئيس الصيني لإعادة إحياء طريق الحرير.
وأبدى رؤساء الشركات الصينية رغبتهم في زيادة أعمالهم واستثماراتهم في مصر، مشيرين إلى الفرص الواعدة المتاحة في مختلف المجالات، لاسيما في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية وتعافي الاقتصاد تدريجيا.
كما هنؤوا مصر على الاكتشاف الذي تم الإعلان عنه أخيرا لأكبر حقل للغاز في البحر المتوسط، مؤكدين ثقتهم في قدرة مصر على مواصلة عملية التنمية الاقتصادية بنجاح، كما استعرض رئيس صندوق التنمية الصيني الأفريقي المشاريع التي يقوم الصندوق بتمويلها في مصر.
وألقى وزير التجارة والصناعة منير فخري عبد النور، كلمة في بداية الندوة أشاد فيها بالطفرة التي شهدتها العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عقب زيارة الرئيس إلى الصين في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري ليسجل 11.6 مليار دولار في عام 2014 بزيادة تقدر بـ 13% مقارنة بعام 2013.
وأثنى عبد النور على عدد من المشاريع والاستثمارات الصينية في مصر والتي أضحت نموذجاً للمشاريع الناجحة في عدد من المجالات، ومن بينها الألياف الزجاجية وقطاع البترول وتطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب قناة السويس، وأكد أن مصر بما توفره من فرص استثمارية وحوافز وضمانات للمستثمرين تمثل مجالا رحبا لنمو القطاع الإنتاجي الصيني في ظروف تشهد فيها اقتصاديات العالم تباطؤا مقلقا.