محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي

أودعت محكمة جنايات القاهرة أسباب حكمها الصادر أخيرًا في قضية اقتحام السجون المصرية والاعتداء على المنشآت الأمنية والشرطية وقتل ضباط شرطة إبان ثورة يناير 2011، وهو الحكم الذي تضمن معاقبة الرئيس الأسبق محمد مرسي ومحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان و4 آخرين من قيادات الجماعة و93 متهمًا هاربًا، بالإعدام شنقًا، ومعاقبة بقية المتهمين، بأحكام تراوحت ما بين السجن المؤبد وحتى الحبس لمدة سنتين اثنتين، مع إلزامهم جميعًا بتعويض مدني مؤقت قدره 250 مليون جنيه لصالح وزارة الداخلية.

وصدر الحكم برئاسة المستشار شعبان الشامي، وعضوية المستشارين ياسر الأحمداوي وناصر بربري، وحضور المستشارين الدكتور تامر فرجاني المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا وخالد ضياء الدين المحامي العام في النيابة.

وجاءت أسباب الحكم في القضية - التي تضم 129 متهمًا - في 332 صفحة تناولت خلالها المحكمة كافة وقائع القضية والتفنيد والرد على قرابة 25 دفعًا قانونيًا ما بين دفوع إجرائية وأخرى موضوعية أثارها دفاع المتهمين على مدى جلسات المحاكمة التي بدأت في 28 كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، والأدلة الدامغة التي تفيد ارتكاب المتهمين لما هو منسوب إليهم من اتهامات بالوقوف وراء اقتحام السجون والمنشآت الأمنية وارتكاب جرائم قتل 32 من قوات التأمين والمسجونين في سجن أبو زعبل، و14 من سجناء سجن وادي النطرون، وأحد سجناء سجن المرج، وتهريبهم لـ 20 ألف مسجون من السجون الثلاثة المذكورة، فضلًا عن اختطاف 3 من الضباط وأمين شرطة من المكلفين بحماية الحدود واقتيادهم عنوة إلى قطاع غزة.

وأكدت المحكمة أنه ثبت لديها من واقع التحريات التي أجراها جهازا المخابرات العامة والأمن الوطني، والشهادات المتعددة للشهود سواء من رجال الشرطة أو السجناء الذين عاصروا عمليات الاقتحام المسلح للسجون الثلاثة (وادي النطرون والمرج وأبو زعبل) والأحراز المصورة في القضية – أن الجرائم التي احتوتها أوراق القضية، تمت وفقًا لمخطط ممنهج تزعمته جماعة "الإخوان" وتنظيمها الدولي بالتعاون مع جهات أجنبية، وأن تلك الجرائم قد وضعت جميعًا تحت عنوان واحد هو "جريمة ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد وسلامة أراضيها" والمتمثلة في دخول عناصر مسلحة إلى البلاد والتعدي على المنشآت الأمنية والحكومية بالشريط الحدودي بين مصر وفلسطين، وإجبار قوات الشرطة على التراجع إلى مدينة العريش، وبسط نفوذهم على كامل الشريط الحدودي ومدينتي رفح والشيخ زويد وفرضهم لحظر التجول بهما.

وأضافت المحكمة أن الأفعال الإجرامية الماسة بأمن البلاد وسلامة أراضيها تمثلت أيضًا في الاعتداء على 3 من أقوى السجون المصرية وأشدها تحصينًا، وتهريب من فيها من مساجين خطرين وهي سجون المرج وأبو زعبل ووادي النطرون، واختطاف 3 من الضباط وأمين شرطة حال تأدية عملهم بقصد مبادلتهم بتابعيهم المودعين في السجون المصرية، فضلا عن وقوع جرائم أخرى كانت لازمة ومصاحبة لتنفيذ تلك الجرائم ونتيجة حتمية لها، والتي تتمثل في قتل مجندي السجون والسجناء والشروع في قتل آخرين من الضباط والمجندين والمساجين، ووضع النار عمدًا في مباني تلك السجون وسرقة محتوياتها وتخريب الأملاك والمباني العامة وتمكين مقبوض عليهم من الهرب، والتعدي على القائمين على تنفيذ القانون وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائرها.

وذكرت المحكمة أنه قد ثبت لديها أن تخطيط المتهمين لارتكاب الجرائم، كان بإيعاز ودعم ومساندة من تنظيمات إرهابية خارج البلاد، موضحة أنه شارك في التآمر على مصر وتنفيذ المخطط الإجرامي كل من حركة "حماس" الفلسطينية و"حزب الله" اللبناني وبعض العناصر المتشددة من بدو سيناء، ودليل ذلك أن اجتياح الحدود الشرقية للبلاد وتفريغ الشريط الحدودي من قوات الشرطة والاعتداء على المنشآت الشرطية والحكومية والوصول إلى أقوى السجون المصرية وأشدها تحصينًا واقتحامها، جاء بصورة منظمة وممنهجة وفي أوقات متزامنة، وما تم على إثر ذلك من تهريب من فيها من سجناء خطرين إلى خارج البلاد، وهو أمر لا يمكن لجماعة "الإخوان" - ومن بينهم المتهمين في القضية الماثلة - أن تقوم به منفردة دون الاستعانة بجهات خارجية.
 
وأضافت المحكمة أن جماعة "الإخوان"، وإن كانت جماعة منظمة مكتملة البنيان قبل ثورة 25 يناير، إلا أنها - في ذلك الوقت – لم تكن تمتلك العدة والعتاد الكافيين لتنفيذ تلك الجرائم منفردة، في ضوء إحكام القبضة الأمنية عليها، وهو الأمر الذي يقطع بأن هناك جهات خارجية تدخلت في تنفيذ المخطط حتى أتمته، لافتة إلى أن تلك الجهات الخارجية ما كان لها مهما بلغت درجة تنظيمها وقوة استخباراتها، بلوغ مقاصدها داخل البلاد والوقوف على تفاصيلها الجغرافية وتحديد أماكن تواجد النقاط الشرطية وأماكن السجون وأمثل الطرق للوصول إليها واستهدافها ثم الهرب والعودة إلى حيث كانت، إلا بالاستعانة بعناصر داخل البلاد.

ولفتت المحكمة إلى أن القضية تضم 72 متهمًا من قيادات وأعضاء في حركة "حماس"، بالإضافة إلى 5 متهمين من العناصر المتشددة في شمال سيناء المرتبطين بالجماعات المتطرفة الموجودة فيها، إلى جانب اثنين من المتهمين من قيادات حزب الله اللبناني، و47 متهمًا من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، وذلك وفق ما أسفرت عنه تحريات الأمن الوطني والمخابرات العامة، مؤكدة أنه قد استقر في وجدانها واطمأنت في ضوء ما اطلعت عليه من الأوراق والمستندات والتقارير والأدلة، وما استخلصته من أحداث ووقائع وجرائم، بما لا يدع مجالًا للشك، أن القضية الماثلة جمعت بين متهمين من داخل وخارج البلاد ارتكبوا عمدًا أفعالًا تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد وسلامة أراضيها تزامنًا مع اندلاع تظاهرات ثورة 25 يناير 2011 لإحداث حالة من الفوضى للبلاد، حتى يستفيدوا من انشغال البلاد بتأمين داخلها وحينها ينقضوا عليها من الخارج.

وأشارت المحكمة إلى أن أوراق القضية كشفت عن "ارتباط تنظيمي" بين جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي (في مصر والخارج) وبين حركة "حماس" التابعة للتنظيم الدولي للإخوان وبين حزب الله اللبناني (لبنان) وبين جهاديي شمال سيناء، موضحة أن تحريات الأمن الوطني والمخابرات العامة أثبتت أن حركة حماس هي أحد أفرع التنظيم الدولي للإخوان وبمثابة الجناح العسكري لها، وثبت ذلك أيضًا من خلال ما نصت عليه المادة الثانية من ميثاق الحركة والتي نصت على أن "حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث".

واستطردت المحكمة قائلة إن الصلة بين حركة "حماس" و"حزب الله" اللبناني تتمثل – وفق ما أسفرت عنه تحريات قطاع الأمن الوطني والمخابرات العامة – في التعاون المشترك بين الجماعتين في التدريب والتسليح والمواقف، فيما تأتي الصلة بين "حماس" والجماعات المتشددة في شمال سيناء، من خلال وجود تعاون تام في التدريب والتسليح والإعداد البدني والفكري والعسكري، وفقًا لذات التحريات الأمنية التي تطمئن إلى صحتها المحكمة.

وأكدت المحكمة أن هذا "الترابط التنظيمي" بين المتهمين، أفصح عن أن الجرم الذي اقترفه المتهمون، لم يكن لأي منهم أن يقدم عليه وحده لولا أن كانت تلك الرابطة التي تجمعهم، وأنه من المستحيل على جماعة الإخوان في مصر مهما بلغ عدد عناصرها ومهما بلغ انتشارها الجغرافي داخل الجمهورية، أن تقترف ذلك الإثم منفردة دون الاستعانة بجناحها العسكري "حماس" وغيرها من التنظيمات المسلحة المبينة سلفًا.

وتطرقت المحكمة إلى شهادة وزير الداخلية الأسبق اللواء محمود وجدي خلال جلسات المحاكمة، والتي أكد من خلالها أن السجون المصرية لا يمكن اقتحامها بمعرفة الأهالي، وأن التسليح اللازم لاقتحام السجون في مصر لا يتوافر سوى لقوات الأمن المركزي والقوات المسلحة، وأن السجون تم اقتحامها بمعرفة جهات أجنبية تواطأت معها جهات داخلية، وأنه رصد – إبان عمله – اتفاقًا من عناصر خارجية من "حماس" و"حزب الله" و"الجهاد الإسلامي" و"جيش الإسلام" الفلسطيني مع عناصر داخلية، تم على إثره استهداف المنشآت الشرطية على الشريط الحدودي مع قطاع غزة لتسهيل دخول العناصر المسلحة إلى البلاد واقتحامها للسجون المصرية، مشيرة إلى أن تلك الشهادة أيدتها تحريات المقدم محمد مبروك الضابط في قطاع الأمن الوطني، والذي أكد أن جماعة "الإخوان" وتنظيمها الدولي وجد في مشروع (الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد) الذي تبنته الولايات المتحدة الأميركية وما ينطوي عليه من إعادة تقسيم دول الشرق الأوسط، ما يحقق للجماعة والتنظيم الوصول إلى سلطة الحكم في الدول العربية، وهو الأمر الذي كان محلًا للتحقيق من قبل نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 500 لسنة 2008 حصر أمن الدولة العليا.

واسترسلت المحكمة قائلة، إن هذا المخطط الإخواني، تم رصد تفاصيله من خلال اللقاءات السرية المتعددة التي ضمت قيادات في جماعة الإخوان وقيادات في "حزب الله" اللبناني وحركة "حماس"، تم خلالها الاتفاق على قيام الأخيرتين وحلفائهما الإقليميين بدور عسكري في مصر سعيًا لإسقاط النظام القائم بها، على أن يتم ذلك الدور العسكري بالتنسيق مع جماعة الإخوان، مشيرة إلى أن المحادثات الهاتفية بين المتهمين محمد مرسي وعضو التنظيم الدولي الإخواني أحمد عبد العاطي، والمأذون بتسجيلها بقرار من النيابة، قد أظهرت العلاقة والتنسيق بين الجماعة وأجهزة استخبارات أجنبية في مقدمتها الاستخبارات الأميركية، والاستقواء بها للحصول على دعم لجماعة "الإخوان" في تنفيذ مخططها وتأمين مستقبل الجماعة في الشرق الأوسط، وأن تفتح المخابرات التركية قنوات اتصال بين الإخوان في مصر ودول أخرى، علاوة على الدور القطري في تنفيذ المشروع الإجرامي المتمثل في الدعم المالي من خلال ثروة قطر البترولية، والدعم السياسي بالسياسات الخارجية لقطر، والدعم الإعلامي من خلال شبكة قنوات الجزيرة القطرية.

وأضافت المحكمة، أن تحريات المخابرات العامة المصرية، كشفت النقاب عن أن الاتفاق بين جماعة الإخوان مع حماس وحزب الله اللبناني، في سبيل الاستيلاء على الحكم في مصر، تضمن تجهيز وتدريب عناصر مسلحة بمعرفة الحرس الثوري الإيراني، تم الدفع بهم فعليًا من قطاع غزة إلى مصر إبان تظاهرات يناير عام 2011، وهو ما يؤكد وجود نية خبيثة وعزم لا يتزعزع لدى المتهمين على إحداث الفوضى في البلاد، وتوافق بين دول أجنبية على هذه النية واستعداد من "حماس" و"حزب الله" للتدخل في الوقت المناسب لوضع ذلك العزم موضع التنفيذ.

وأكدت المحكمة أنه استقر في وجدانها أن تفصيلات المخطط ودقائقه وكيفية تنفيذه من خلال ما ثبت من تحريات المقدم محمد مبروك، تم بعقد مكتب إرشاد جماعة "الإخوان"، عدة لقاءات خلال عام 2010 اعتمد خلالها خطة التحرك لإثارة الفوضى في البلاد، من خلال دفع العناصر الشبابية لجماعة "الإخوان" للدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت لنشر أخبار كاذبة وتحريض المواطنين، وفتح قناة اتصال مع النظام الحاكم في البلاد للإيهام بعدم مشاركة الجماعة في أي تحرك ضده حتى تدفع الجماعة شبهة إلصاق الجرائم التي تعتزم الجماعة إتيانها بها، والتنسيق مع هيئة المكتب السياسي لحركة حماس والقيادات العسكرية في حزب الله اللبناني، للاضطلاع بدور عسكري في البلاد بالتنسيق مع بعض العناصر البدوية في محافظة شمال سيناء، بقصد تحقيق هدفين رئيسيين هما ضرب جهاز الشرطة المصرية ضربة موجعة لإفقادها الحركة، من خلال استهداف عدد 160 قسمًا ومركز شرطة على مستوى البلاد في توقيت متزامن بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2011، فضلًا عن الاستيلاء على ما في تلك الأقسام والمراكز من أسلحة وذخيرة، واقتحام السجون المصرية بدءًا من منتصف ذات الليلة وتهريب عناصر حركة "حماس" و"حزب الله" والعناصر البدوية من سيناء ممن حكم عليهم في قضايا متطرفة، وتهريب المساجين الجنائيين لنشر الفوضى في البلاد.

وأشارت المحكمة إلى أنها تطمئن إلى ما جاء في تحريات الأمن الوطني من أن أعضاء مكتب إرشاد جماعة "الإخوان" برئاسة محمد بديع المرشد العام للجماعة في عام 2010، اضطلعوا بتقسيم الأدوار في سبيل تنفيذ ذلك المخطط، وإسناد كل منها إلى كل قيادة وعضو في جماعة الإخوان، حيث تولى المتهمون حازم فاروق عبد الخالق منصور وسعد عصمت الحسيني ومصطفى طاهر الغنيمي، عملية التواصل مع قيادات "حماس" و"حزب الله" اللبناني ودولة إيران والتنسيق معهم بشأن مواعيد الدفع بعناصرهم المسلحة داخل البلاد، وتقديم الدعم اللوجسيتي والمعلوماتي لهم وإزالة ما يعترضهم من عقبات.

وذكرت المحكمة أنه في ذات الاجتماع تم تكليف المتهمين محمود أحمد محمد أبو زيد الزناتي وأحمد علي عباس وماجد حسن الزمر، بتولي مسؤولية توفير المبالغ المالية اللازمة لتنفيذ المهمتين المذكورتين وإمداد حزب الله اللبناني وحماس بما يلزمهما من أموال، فضلًا عن إمدادهما ببطاقات هوية مصرية مزورة لتسهيل دخولهم إلى البلاد، وتكليف المتهمين أحمد رامي عبد المنعم عبد الواحد وعبد الغفار صالحين عبد الباري محمد وأحمد عبد الوهاب علي دله ومحمد حسن محمد الشيخ موسى بتولي مسؤولية الدخول على مواقع التواصل الاجتماعي وبث شائعات كاذبة من شأنها إثارة الرأي العام، وحث الجماهير على التعدي على الأقسام والمنشآت الشرطية وإحراقها، لكي تخلق تلك الفوضى مناخًا ملائمًا يسمح للعناصر المسلحة بالدخول إلى البلاد وإتمام مهمتيها بنجاح.

وأشارت المحكمة إلى اجتماع مكتب الإرشاد تضمن أيضًا تكليف المتهمين السيد حسن شهاب الدين أبو زيد ومحسن يوسف السيد راضي وناصر سالم الحافي وصبحي صالح وحمدي حسن، بتوفير الأسلحة والذخيرة للعناصر المسلحة ومعاينة المنشآت المستهدفة وتحديد المواعيد المناسبة والآلية المثلى لاستهدافها، وكذا تكليف المتهمين عبد الرحمن محمد مصطفى حسانين ويحيى سعيد فرحات سعد محمد وأحمد محمد محمود دياب وأحمد محمد عبد الرحمن عبد الهادي وأيمن محمد حسن حجازي، بتوفير ما تحتاجه العناصر المسلحة من سيارات ودراجات نارية ومولوتوف لاستخدامه في الاعتداء على المنشآت الشرطية والسجون العمومية.

وأضافت المحكمة أن المجتمعين في مكتب الإرشاد كلفوا أيضًا المتهمين عبد المنعم محمد أمين ومحمد أحمد محمد إبراهيم وأحمد علي العجيزي ورجب المتولي هبالة وعماد شمس الدين محمد وأحمد إبراهيم بيومي صبره، بالاتفاق مع العناصر الجنائية وبعض مجموعات مشجعي (الألتراس) وإمدادهم بالأسلحة والذخيرة، ودفعهم لمرافقة المسيرات الإخوانية التي كلفت بمهاجمة الأقسام والمنشآت الشرطية والمحال العمومية لإحداث حالة من الفوضى والانفلات الأمني في البلاد، في حين تم تكليف المتهمين السيد النزيلي محمد العويضه وحسن علي أبو شعيشع ورجب محمد البنا وعلي عز الدين ثابت وأحمد أبو مشهور عوض، بتولي نقل ما أصدره مكتب الإرشاد من تكليفات إلى أعضاء الجماعة في المحافظات لتنفيذها وتدريب عناصر الجماعة على ذلك التنفيذ.

وتابعت المحكمة أن اجتماع مكتب الإرشاد تم خلاله تكليف المتهمين محمد البلتاجي ويوسف القرضاوي وصلاح عبد المقصود وإبراهيم أبو عوف وأسامة سعد حسن جادو، بالسفر إلى خارج البلاد لعدة دول من بينها تركيا للقاء أعضاء التنظيم الدولي للإخوان والتنسيق معهم بشأن ذلك المخطط وإطلاعهم على كل جديد بشأنه ونقل التكليفات من التنظيم الدولي إلى أعضاء مكتب الإرشاد في مصر، كما تم خلال الاجتماع الاتفاق على إسناد مسؤولية تدبير وسائل الإعاشة والسيارات لعناصر حزب الله وحماس وعناصر الحرس الثوري الإيراني، لمكتب رعاية الأعمال الإيراني في البلاد والكائن في منطقة الدقي.

وذكرت المحكمة أن تحريات أجهزة الأمن كشفت عن رصد تحركات المجموعات المسلحة التابعة لحزب الله وحماس في 28 كانون الثاني/يناير 2011 ، حيث تسللت إلى محافظة شمال سيناء مستقلة سيارات محملة بالأسلحة، ومدججين بأسلحة نارية ثقيلة (قذائف صاروخية وبنادق آلية) بالتعاون مع بعض عناصر جماعة "الإخوان"، حيث هاجمت تلك العناصر المسلحة، المنشآت الشرطية الموجودة في مدينة رفح المصرية، مما أدى إلى تراجع قوات الشرطة إلى العريش، واستمرت تلك العناصر المسلحة في التقدم متجهة صوب مدينة الشيخ زويد في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وهاجمت ما فيها من منشآت أمنية وحكومية حتى تراجعت قوات الشرطة في الشيخ زويد إلى مدينة العريش أيضًا، فتحققت بذلك الحلقة الأولى من حلقات المشروع الإجرامي المخطط له، وهو خلو الشريط الحدودي بين مصر وفلسطين في المسافة ما بين رفح المصرية والشيخ زويد من القوات الشرطية، وخضوع تلك المنطقة لسيطرة كاملة من جانب العناصر المسلحة من حركة حماس وحزب الله اللبناني، وبرعاية وإشراف جماعة الإخوان ممثلة في المتهمين منهم في القضية.

وأكدت المحكمة أن تلك العناصر الإجرامية المسلحة فجرت أحد خطوط الغاز في سيناء وإحراق أقسام شرطة رفح وقسم رابع العريش والقسيمة والشيخ زويد، وتدمير مكتبي جهاز أمن الدولة في رفح والشيخ زويد، وأطلقوا قذائف صاروخية من طراز (آر بي جي) على معسكر الأمن المركزي في منطقة الأحراش في العريش، وقذائف مماثلة على فرع جهاز أمن الدولة في مدينة العريش، وتعدوا على نقاط التفتيش في مناطق ( بلوظة والفرما والسلام والنصر وبئر لحفن وبغداد والخروبة وصدر حيطان والنقب) في شمال سيناء، وأحرقوا إدارة حماية البيئة في العريش، وقتلوا وأصابوا العديد من ضباط وأفراد الشرطة في مديرية أمن شمال سيناء.

وأضافت المحكمة أن تلك المجموعات المسلحة انقسمت إلى 3 مجموعات اتجهت الأولى إلى سجن وادي النطرون، والثانية إلى سجن أبي زعبل، والثالثة إلى سجن المرج، لتحرير عناصر حزب الله وحماس والإخوان المسلمين والعناصر المتشددة من شمال سيناء المودعين في تلك السجون.

وكشفت المحكمة أن التنسيق التام بين تلك العناصر المسلحة وبين المتهمين، والأدوار التي ظهرت مرسومة في إطار خطة محكمة – قد ظهر جليًا فيما أثبتته التحريات من أنه قبل وصول تلك العناصر المسلحة إلى سجن وادي النطرون، اختلق المتهمون وغيرهم من أعضاء التنظيمات المتطرفةة المودعين في السجن، حالة من الشغب والفوضى داخل عنابرهم، مما دفع قوات تأمين السجن إلى التوجه إليهم والتعامل معهم بإطلاق قنابل الغاز، فتحققت بذلك حلقة أخرى من حلقات المخطط بانشغال قوات تأمين السجن بتأمين داخله عن تأمين خارجه، وحينها أطلقت العناصر المسلحة الموجودة خارج السجن الأعيرة النارية بكثافة صوب أسواره، حتى تبادلهم قوات السجن إطلاق الأعيرة النارية، واستمر تبادل إطلاق الأعيرة لفترة من الزمن حتى نفدت ذخيرة قوات التأمين واقتحام السجن.

ولفتت المحكمة إلى أن مهاجمة عناصر الجماعة للأقسام الشرطية والمنشآت الحكومية على مستوى البلاد، شكل إنهاكًا لقوات الشرطة المصرية وتشتيتًا لجهودها، وحال بينها وبين إحكام قبضتها الأمنية على جميع المنشآت الهامة في البلاد، ومن ثم كانت الاستغاثات تطلق من قوات تأمين سجن وادي النطرون طلبًا للدعم والتعزيزات ولكن بلا مجيب، مشيرة إلى أن المتهمين إبراهيم مصطفى حجاج والسيد عبد الدايم إبراهيم عياد، وفرا المركبات الثقيلة (اللوادر) اللازمة وهدما أسوار السجن وبذلك تمكنت العناصر المسلحة من اقتحامه وفتح 7 من عنابره، منها ما هو مخصص للجماعات الإسلامية والتكفيرية والمتطرفين، وآخر مخصص للإخوان، وعنابر أخرى خاصة بالسجناء الجنائيين.

وأضافت المحكمة أن المتهمين من عناصر الإخوان والتكفيريين، تمكنوا من الهروب باستخدام سيارات دفع رباعي وفرتها العناصر المسلحة المتواطئة معهم أمام باب السجن، وأجرى حينها المتهم محمد مرسي اتصالًا هاتفيًا مع قناة الجزيرة القطرية، في محاولة منه للتنصل مما اقترفته يداه من إثم، وقد تكررت خطة الاقتحام تلك في سجن أبو زعبل وسجن المرج.

وأكدت المحكمة أن تحريات قطاع الأمن الوطني، ثبت صحة تفاصيلها في شأن ذلك المخطط الإجرامي، في ضوء الشهادة التي أدلى بها رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عمر سليمان أمام محكمة جنايات القاهرة في المحاكمة الأولى للرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث قال حينها أمام المحكمة إن المخابرات العامة رصدت تردد عدد من أعضاء حركة حماس على بدو سيناء والاتفاق معهم على تسهيل عبورهم للجانب المصري ومرور أسلحتهم وذخيرتهم مقابل اقتحام السجون وتحرير ذويهم وهو ما تم بالفعل.

وأوضحت المحكمة أن تلك الوقائع يعضد صحتها ما شهد به أيضًا وكيل الإدارة العامة للحماية المدنية في مديرية أمن شمال سيناء العقيد خالد عكاشة، من مشاهدته دخول مجموعة من العناصر المسلحة إلى مدينة رفح المصرية، مستقلين سيارات الدفع الرباعي ومثبت عليها مدافع آلية طويلة المدى وغيرها من الأسلحة الثقيلة، ومهاجمتهم لكافة المنشآت الحكومية والشرطية في مدينتي رفح والشيخ زويد وسرقة ما بها من أسلحة وذخيرة، وأن ذات العناصر هي التي اقتحمت السجون.

وقالت المحكمة إن شهادات عشرات الشهود من ضباط الشرطة في مصلحة السجون وجهاز الأمن الوطني، أجمعت على أن اقتحام سجون أبو زعبل ووادي النطرون والمرج، قد تم بطريقة منظمة ومتماثلة وفى أوقات متزامنة وبسيناريو واحد، وهو إثارة المساجين الشغب داخل السجن، وقيام المهاجمين بالدوران حول أسواره مستقلين سيارات الدفع الرباعي وحائزين لأسلحة ثقيلة، وإطلاقهم لأعيرة نارية على السجن، حتى تبادلهم قوات التأمين إطلاق الأعيرة النارية لحين نفاد ذخيرتها، ومن ثم استخدام (اللوادر) لكسر أسوار السجن واقتحامه وتهريب من به من سجناء، إلى جانب ما أورده تقرير الخارجية المصرية من رصد لعشرات السيارات المصرية التي تحمل لوحات الشرطة والحكومة المصرية وسيارتين مدرعتين تابعتين للشرطة المصرية في قطاع غزة في شهر شباط/فبراير 2011 .

واستعرضت المحكمة إقرارات وشهادات سجناء في سجون وادي النطرون والمرج وأبو زعبل، وجرى الاستماع إلى أقوالهم في آذار/مارس 2011 – أي قبل صدور تحريات الأمن الوطني والمخابرات العامة حول وقائع القضية – حيث أكدوا أن عمليات اقتحام السجن تمت من خلال مجموعات من الأعراب والملثمين وبعضهم يرتدي "الشال الفلسطيني" حاملي الأسلحة النارية الآلية والثقيلة، علاوة على ما قرره السجين أشرف محمد نظير في سجن المرج، من استماعه بنفسه لحديث للقيادي الحمساوي أيمن نوفل الذي كان مسجونًا في ذات السجن، بأن عناصر مسلحة في طريقها إلى القدوم لتحريره.

وأكدت المحكمة أنه ثبت لديها أن اقتحام السجون الثلاثة، قد تم في توقيت متقارب ولم يكن يفصل بين اقتحام كل سجن وآخر إلا بضع ساعات، ويتمثل ذلك الفارق الزمني في مدى بعد السجن وقربه، وهو ما يدل على أن ما حدث قد تخطى حدود التنسيق وبلغ حد الاتفاق المسبق ووحدة المشروع الإجرامي، كما أنه ثبت أن عمليات الاقتحام قد تمت بذات الأسلوب والمنهج والآليات، وبقصد تحرير السجناء التابعين لحماس وحزب الله والإخوان والمتشددين من شمال سيناء، وأن تحرير السجناء الجنائيين كان أمرًا تبعيًا لوحدة الغاية، بما يقطع بالاتفاق المسبق بين المنفذين.

وأضافت المحكمة أن من بين الأدلة على وحدة المشروع الإجرامي، أن المتهمين من المتطرفين التكفيريين وأعضاء حماس وحزب الله بعد فرارهم، قد عاد كل منهم إلى حيث كان فمن كان موطنه خارج البلاد عاد لموطنه، ومن كان موطنه داخل البلاد عاد أدراجه في زمن قياسي، مما يدل على أن ما حدث كان تنفيذًا لمشروع إجرامي بلغت دقة تخطيطه وإحكام تنفيذه درجة عالية حتى حققت النتيجة برجوع المساجين الهاربين سالمين إلى ديارهم.