البعثة الدولية

أصدرت البعثة الدولية المحلية المشتركة لمتابعة الانتخابات البرلمانية "مصر 2015"، تقريرًا لرصد ومتابعة مجريات مرحلة الترشح ميدانيًا في 164 دائرة انتخابية في 17  محافظة مصرية، فضلاً عن متابعة السياقات السياسية والمجتمعية المصاحبة للمرحلة، وأصدرت تقريرًا حول الملامح العامة لما تم رصده، والتقييم الأولى للبعثة الدولية المحلية المشتركة للعملية الانتخابية.

وأكدت البعثة الدولية المحلية المشتركة لمتابعة الانتخابات، في تقريرها، أن الدستور الذي أقره لشعب المصري في كانون ثاني/ يناير 2014 قد نص على ضمانات لتمثيل عدد كبير من الفئات الاجتماعية في عضوية مجلس النواب، وهو ما قلل من "المرونة" المتاحة للمشرع القانوني لاختيار نظام انتخابي أمثل، لذا فقد جاء تقسيم المقاعد المخصصة للمجلس ما بين القائمة المغلقة المطلقة، والفردي ملبيةً إلى حد بعيد لمقتضيات النص الدستوري.

وأشارت البعثة، إلى أن الاشتراطات القانونية للترشح لمجلس النواب تبدو منطقية إلى حد كبير، وتسمح بتكافؤ الفرص بين المصريين المقيدين في جداول الانتخاب في الوصول لعضوية مجلس النواب، حيث لم تضع أي مواد تمييزية على أساس الجنس أو النوع أو الأصل الاجتماعي أو الدين أو غيره بين راغبي الترشح، كما أن السن القانونية للترشح تبدو متسقة مع توجهات تمكين الشباب الذي كانوا الفصيل الرئيسي في ثورة الشعب المصري عام 2011، وموجتها الثانية في يونيو 2013.

وفيما يتعلق بالتطورات القضائية خلال مرحلة الترشح، قالت البعثة إنه "خلال مرحلة الترشح صدرت بعض الأحكام من محكمة القضاء الإداري في مصر تلزم المرشحين الذين سبق لهم تقديم نتائج الكشف الطبي في شباط / فبراير 2015 بتقديم نتائج حديثة، بعد أن كانت اللجنة قد أقرت خلاف ذلك، وهو ما حدا باللجنة إلى إصدار قرار بمد فترة تلقي نتائج الكشوف الطبية من المرشحين إلى 15 أيلول/ سبتمبر، كما صدر حكمًا قضائيًا ببطلان تقسيم الدوائر فيٍ محافظة قنا في جنوب مصر، وهو ما دفع اللجنة لاتخاذ قرار بإعادة التقسيم بما يتوافق مع الحكم القضائي.

وأضاف تقرير البعثة الدولية أن الحكم المتعلق بالكشف الطبي أدى إلى انسحاب أحد القوائم الانتخابية، اعتراضًا على التكلفة المالية لإعادة الكشف، ووفقا لبيان القائمة فإنها كانت تتطلع لقيام اللجنة بدور في إجبار وزارة الصحة لإعادة الكشف على أعضاء القائمة مجانًا.

ونوهت البعثة، إلى أن قرارات اللجنة كانت متماشية مع الأحكام القضائية الصادرة، وهو بالقطع ملمح إيجابي يكشف عن توفر القدر المطلوب من استقلال السلطة القضائية الواجب لنزاهة العملية الانتخابية، كما تشير إلى أن صلاحيات اللجنة من الناحية القانونية المعروفة سلفًا قبل بداية الانتخابات لا تخول لها إجبار بعض السلطات التنفيذية في الدولة على أداء خدمات مجانية لمرشحين أو قوائم بعينها.

وعن إحصائيات المتقدمين بطلبات الترشح، أعلنت البعثة عن وصول إجمالي عدد طالبي الترشح منذ فتح باب الترشح للانتخابات 5936 مرشحًا وفى انتظار استكمال العدد بنهاية اليوم 15 أيلول/ سبتمبر لمد باب الترشح في دائرة قوص وقفط في قنا فقط.

كما وصلت القوائم الانتخابية، التي تقدمت بأوراقها إلى 7 قوائم فقط، وهى: في القاهرة الكبرى كل من قائمة في حب مصر، وحزب النور، وتيار الاستقلال وائتلاف الجبهة المصرية. والقوائم التي تقدمت في الصعيد هي نداء مصر، وكتلة الصحوة الوطنية، وفى حب مصر، وفى شرق الدلتا تقدمت قائمة في حب مصر بأوراقها ولم تتقدم أي قائمة أخرى، وفى غرب الدلتا، تقدمت قوائم في حب مصر، والنور، ونداء مصر، وائتلاف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال، وفرسان مصر.

وأشارت البعثة إلى أن أعداد المتقدمين تقترب في متوسطها من 10.4 طالب ترشح لكل مقعد في مجلس النواب، وهى نسبة جيدة لكنها أقل من أعداد المرشحين فى انتخابات سابقة، وربما يرجع ذلك في جزء منه إلى ارتفاع التكلفة المالية النسبية المطلوبة للترشح، والتي تشمل مبلغ التأمين 3000 جنيه مصري، وتكلفة الكشف الطبي 4200 جنيه مصري، فضلا عن التخوفات من صدور أحكام قضائية قد تؤدى لوقف الانتخابات مرة أخرى على خلفية ما حدث في شهر آذار/ مارس الماضي.

وأكدت البعثة على نقص أعدادها بشكل أساسي إلى الصعوبات التي واجهت الأحزاب في الوفاء بالمتطلبات الدستورية لتشكيل القائمة، والتي يجب أن تضم فئات متنوعة وبنسب محددة.

وأوضح التقرير أنه رغم أن مرحلة الدعاية الانتخابية القانونية لم تبدأ بعد، إلا أن مرصد الانتخابات البرلمانية التابع للبعثة الدولية المحلية المشتركة، رصد ملامح متعددة لمخالفات قام بها بعض المرشحين والأحزاب خلال مرحلة الترشح، وتمثلت أبرز هذه المخالفات في قيام بعض المرشحين والأحزاب بتوزيع مواد تموينية وأدوات مدرسية، أو إقامة معارض لبيعها بأسعار رمزية، واستخدام بعض مراكز الشباب ودور العبادة في الدعاية الانتخابية، ونشر دعاية انتخابية بوسائلها المختلفة في غير الأوقات القانونية المحددة، وقد قام المرصد بنشر ما تم رصده من خلال الرسائل اليومية وعلى الصفحة الرسمية للمرصد بموقع التواصل الاجتماعية "فيس بوك "مرصد الانتخابات البرلمانية.

كما رصدت البعثة ملمحًا إيجابيًا مهما تمثل في قيام السلطات المحلية في معظم الدوائر، بإزالة الدعاية الانتخابية المخالفة لطالبي الترشح، مع عمل محاضر وتحرير غرامات على المرشح.
 
وقال التقرير "بشكل عام يمكن القول بأن مرحلة الترشح اتسمت بالحرية والنزاهة بشكل يتوافق مع المبادئ الدولية المتعارف عليها، ولم تشهد خروقات يمكنها أن تؤثر على سلامة العملية الانتخابية وشهدت درجة عالية من تكافؤ الفرص بين طالبي الترشح والأحزاب السياسية".

وأكد التقرير أن اللجنة العليا للانتخابات اتسمت في أدائها بالالتزام بالأحكام القضائية الصادرة، والتعاطي معها سريعًا، بما يعكس درجة من الحرص على إتمام العملية الانتخابية، ورغم بروز عدد من المخالفات لطالبي الترشح ولبعض الأحزاب، إلا أن تعاطي أجهزة الدولة التنفيذية مع هذه المخالفات كان إيجابيًا - إلا مع استثناءات بسيطة - ومتسقًا مع ما يجب أن يتسم به أدائها من حياد نحو المرشحين.