القاهرة – أحمد حسين
اعتبرت دار الإفتاء المصرية أنَّ التصدي للفكر المتشدد والمتطرف "مسؤولية الجميع" بمن فيهم علماء الدين والأئمة خصوصًا، لما لديهم من أفق واسع ورؤية تتسم بإدراك حقائق الإسلام ومقاصده وغاياته في إطار المنهج الوسطي الذي يتبناه الأزهر الشريف في مؤسساته التي يجب أن يكون لها الصدارة في اجتثاث تلك الأفكار المتطرفة من جذورها.
وأوضحت دار الإفتاء في تقرير لها الأحد، أنَّ قضية التطرف والعنف شغلت بال الكثير من علماء الدين في المرحلة الراهنة من تاريخ الأمة، لما ترتب على هذا الفكر من سفك وإراقة للدماء وعنف وتدمير وتخريب للممتلكات العامة والخاصة، وتقويض للدول، واعتداء على حرية ومعتقدات الآخرين، باسم الدين، وذلك نتيجة للفتاوى المغلوطة الصادرة عن أناس غير متخصصين، تحرض على القتل والعنف تارة، وتارة أخرى تدعو إلى التخوين وبث الرعب في نفوس المواطنين الآمنين.
وطالبت دار الإفتاء ضرورة التنبه للظاهرة من البداية والعمل على غرس القيم الفاضلة والأخلاق النبيلة والثقافة الإسلامية الصحيحة في نفوس النشء ليشبوا على ما تربوا عليه، ويكون لديهم حصانة مانعة من تسلل الفكر المتشدد والمتطرف والأفكار الهدامة إلى عقولهم قبل أن يقعوا فريسة سهلة لتلك المعتقدات الخاطئة، وبذلك يتحولون إلى أداة هدم وتخريب تنشر الفوضى والخراب والدمار في المجتمع، بدلًا من البناء والتعمير الذي أراده المولى عز وجل وأمر به في كتابه الكريم.
وأشارت الإفتاء إلى أنَّ الفكر المتشدد والمتطرف نشأ في عقول الشباب بسبب قراءة بعض الكتب الدينية بطريقة فردية وعشوائية وأخذ المعلومات الدينية من أشخاص هواة ليس لهم قدم راسخة في العلم الشرعي وهذا يستلزم العودة إلى مصادر العلم الأصلية، باعتماد الشباب على المناهج المنضبطة التي تدرس على أيدي العلماء والأساتذة في الأماكن المعدة لذلك في الأزهر الشريف وما يماثله في منهجه الوسطي من معاهد وجامعات في العالم، وعلى العلماء تقدم الصفوف في نشر المنهج الإسلامي الوسطي والبدء في برامج إعادة تأهيل الشباب الذين سقطوا في براثن التطرف والعنف، وإعاقة أي عمليات تجنيد جديدة من خلال حملات التوعية والبرامج الإرشادية والملتقيات الدينية.
ودعت دار الإفتاء العلماء إلى اتخاذ أساليب وطرق مختلفة لاحتواء الشباب ووقايتهم من مخاطر التطرف والعنف ، من خلال الالتزام بتقديم نموذج وسطي للتدين والسعي الجاد في أن تكون الوسطية ثقافة عامة سائدة وترسيخ واستنهاض مشاعر الترابط بين جميع فئات وشرائح المجتمع ، وتوعية المجتمع بأضرار وعواقب التعصب والتشدد وأخذ العبرة من المجتمعات التي تعاني من هذه الآفات الفكرية التي تفتك بنسيجها الوطني، وتوجيه طاقات الشباب واستثمارها لصالح الوطن والحرص على مشاركتهم لرصد رؤاهم تجاه الوطن، والتواصل مع شباب الجامعات، من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات، داخل الحرم الجامعي وفي الملتقيات الدينية والثقافية، واعتماد الحوار وسيلة للتغيير، ومقابلة الكلمة بالكلمة، والفكر بالفكر، والحجة بالحجة، والدليل بالدليل.