القاهرة – أكرم علي
أكد تقرير "الأونكتاد" الصادر عن الأمم المتحدة بشأن المساعدات المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، أن غزة قد تصبح غير صالحة للسكن بحلول عام 2020، إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية الحالية.
وأوضح التقرير أنَّه بالإضافة إلى ثمانية أعوام من الحصار الاقتصادي، عانت غزة في الأعوام الست الماضية من ثلاث عمليات سكرية فتكت بقدرتها على التصدير والإنتاج للسوق المحلية، وحطمت بنيتها التحتية المنهكة أصلًا، ولم تترك مجالًا لإعادة الإعمار أو الإنعاش الاقتصادي، وسرّعت من وتيرة تراجع التنمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهي عملية أفضت ليس إلى إعاقة التنمية فحسب، بل إلى عكس مسارها.
وسلط التقرير الضوء على الأزمات الخطيرة في غزة فيما يتعلق بالمياه والكهرباء، فضلًا عن تدمير البنية التحتية الحيوية أثناء العمليات العسكرية التي جرت في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2014، حيث يقدّر التقرير أيضًا أن الخسائر المباشرة (عدا عن القتلى) للعمليات العسكرية الثلاث التي نُفِّذت بين عامَي 2008 و2014 تبلغ تقريبًا ثلاثة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي السنوي لغزة.
وأشار إلى أن إجمالي التكلفة قد يكون أعلى بكثير إذ ما أُخذت في الحسبان الخسائر الاقتصادية غير المباشرة وأضيفت خسارة المداخيل التي كانت ستعود على غزة في المستقبل لو لم تُدمَّر قدراتها الإنتاجية.
وبالإضافة إلى تشريد 500 ألف شخص في غزة نتيجة آخر عملية عسكرية، يقدِّر التقرير وقوع خسائر اقتصادية كبيرة، بما في ذلك تعرّض أكثر من 20 منزل فلسطيني و148 مدرسة و15 مستشفى و45 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، إلى تدمير أو أضرار جسيمة.
ويذهب التقرير إلى أنه حتى قبل العمليات العسكرية الثلاث، كان الحصار الاقتصادي الذي فُرِضَ منذ عام 2007 قد أدى بالفعل إلى وقف عمليات الإنتاج وفقدان فرص العمل على نطاق واسع، حيث فُرض حظر شبه كامل على الصادرات من غزة، وقُيِّدت الواردات والتحويلات النقدية تقييداً شديداً، وأوقِف تدفق جميع السلع فيما عدا السلع الإنسانية الأساسية.
وحذر التقرير من أن دعم المانحين يظل شرطاً ضرورياً لكنه ليس كافياً للإنعاش وإعادة الإعمار في غزة، فباستمرار الحصار، ستظل المعونة المقدمة من المانحين ذات أهمية حيوية، ولكنها لن تعكس مسار تراجع التنمية والإفقار في غزة.