المركز العربى للنزاهة والشفافية

أقام المركز العربى للنزاهة والشفافية أول دعوى قضائية اليوم الاثنين، أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة ضد قانون تقسيم الدوائر الجديد الصادر في القانون رقم 88 لسنة 2015 بتعديل القانون رقم 202 لسنة 2014، وحملت رقم 67959 لسنة 69 قضائية.

 وقال المحامي شحاتة محمد شحاتة مدير المركز، إن الدعوى ضد رئيس مجلس الوزراء بصفته، والمستشار رئيس اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية بصفته، وجاء فى الدعوى أنه بتاريخ 9 يوليو 2015 صدر العدد رقم 28 (تابع) من الجريدة الرسمية والذى احتوى على القانون رقم 88 لسنة 2015 الصادر من رئيس الجمهورية بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 202 لسنة 2014 فى شأن تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب، وصدر القانون متضمنا جدول تقسيم دوائر محافظة قنا، وبتاريخ 16 يوليو 2015 فوجيء أهالي مركز قفط بصدور (استدراك) عن رئاسة مجلس الوزراء فى العدد رقم 29 من الجريدة الرسمية ناعيا وجود (خطأ مادى) بالجداول المرفقة بالقانون 88 لسنة 2015 .

وحصلت "مصر اليوم" على صورة من نص الدعوى وجاءت كالتالى: "إن هذا القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء تحت مسمى استدراك قام بنقل مركز قفط إلى دائرة مركز وبندر قنا وجعلها إلى دائرة ضخمة مترامية الأطراف فى حين أنه أعطى ميزة كبيرة لدائرة قوص وهي أن جعلها دائرة صغيرة يسهل النجاح فيها لأشخاص بعينهم بدون مجهود وبدون إرهاق في الدعاية، ولم يجد من أصدر هذا الاستدراك مبررا لفعلته سوى واحد فقط وهو الخطأ المادي وفي الحقيقة إذا كان هذا فعلا خطأ ماديا وقع فيه صانعو القانون بعد ما يقرب من أربعة شهور دراسة، فهذه مصيبة، وإذا كان هذا التعديل مقصودا" بعينه فالمصيبة أعظم، ولما كان (الاستدراك) أصاب الطاعنين بإضرار حيث أنهم جميعا" مرشحون فى الانتخابات القادمة فإنهم يطعنون عليه لعدة أسباب. وعددت الدعوى أسباب الطعن ومنها، صدور القرار من شخص لا يملك سلطة إصداره حسبما تنص المادة 156 من الدستور، بأنه "إذا حدث فى غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طاريء لعرض الأمر عليه، وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات في قوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يومًا من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو اذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار". وبالتالي فالنص الدستوري صريح في ما نص عليه من اسناد سلطة التشريع إلى رئيس الجمهورية فقط حال عدم وجود مجلس النواب، وهو من يملك سلطة التشريع فقط ومن يملك سلطة تعديله أيضا، وبالنظر إلى هذا الاستدراك هو في جوهره وفي حقيقته  تعديل للقانون لأنه قام بنقل تبعية مركز قفط من الدائرة الثانية بمحافظة قنا إلى الدائرة الأولى وهذا يعتبر تعديل للقانون ولا يجوز إسباغ وصف الخطأ المادي عليه بأي حال من الأحوال.

وتابعت: "ولما كان ما أسماه الاستدراك خطأ ماديا ليس هو الخطأ اللفظي غير المقصود أو اللفظ الذي سقط سهوا" فانه بالتالي ينحسر عنه وصف الخطأ المادي لأنه في حقيقته تعديل فعلي للقانون كان يجب صدوره ممن يملك سلطة التشريع وهو السيد رئيس الجمهورية، أما وقد صدر هذا التعديل عن رئيس الوزراء فإنه يكون باطلا" بطلانا" مطلقا" لصدوره من شخص لا يملك سلطة إصداره وهي ما تسمى حالة اغتصاب سلطة إصدار القرار، وهذه الحالة هي حالة اعتداء السلطة التنفيذية على اختصاص السلطة التشريعية، وقد استقرت أحكام محاكم القضاء الإداري على أن كل قرار إدارى يصدر عن السلطة التنفيذية والذى فيه اعتداء على اختصاصات مقررة للسلطة التشريعية بأنه قرار منعدم، حيث أن انعدام القرار الإداري لا يكون إلا في أحوال غصب السلطة التشريعية، مثال أن ينص القانون على تشكيل لجنة ما على وجه معين فإنه لا يجوز للسلطة التنفيذية تعديل هذا التشكيل إلا ممن يملكه قانونًا وهو المشرع، والسلطة التنفيذية لا تملك أصلًا تعديل هذا التشكيل، وأن فعلت كان تصرفها من قبيل اغتصاب السلطة، ويقع باطلا" بطلانا" مطلقا" قرارها في هذا الشأن أي قرار منعدم.

وتضمنت أسباب الطعن أيضا عدم ابتغاء القرار الصالح العام، فـأشارت الدعوى إلى أن دائرة قنا بعد إضافة مركز قفط لها أصبحت تتكون من 3 مراكز وتمثل بـ 4 نواب، مما يعنى ذلك أنها أصبحت دائرة كبيره جدا وتتسم بالاتساع الشديد (شرق النيل وغربه) مما يعنى أنها اصبحت دائرة مرهقة على المرشحين من ناحية المتابعة والإنفاق، وأيضا مقابلات المواطنين للنواب الناجحين طوال خمس سنوات هي عمر المجلس في حين يختلف الأمر ويسهل على المرشح في دائرة قوص ذات المركز الواحد وهو الأمر الذى يتنافى مع أبسط قواعد العدالة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما فى الدستور. كما أن دائرة قنا فيها قبائل العرب والأشراف والحميدات وبينهم تباينات ومناوشات دائما في الانتخابات، وإضافة مركز قفط إلى دائرة قنا يزيد نسبة عدد سكان العرب على حساب الأشراف والحميدات، ويخل بالتركيبة السكانية ويجعل حظ قبائل الأشراف في الحصول على من يمثهلم فى البرلمان صعب، وهم من كانوا دائما لهم نواب في البرلمان منذ العصر الملكي وحتى الآن، وقد يثير هذا الأمر حفيظتهم، ويؤدي إلى احتقان وربما حدوث مشاكل في الإعادة.

وطالبت الدعوى بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه في ما تضمنه من نقل تبعية مركز قفط من الدائرة الثانية في محافظة قنا إلى الدائرة الأولى مع ما يترتب على ذلك من أثار، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من اثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب.