الدكتور محمد معيط وزير المال

تعمل الحكومة المصرية في الوقت الجاري على تطوير منظومة الأجور، بعد تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي لها رسميًا بضرورة إعادة النظر في هيكل الأجور المطبق حاليًا لتحقيق العدالة بين جميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وهو ما أعلنه الدكتور محمد معيط، وزير المال، مؤكدًا أن القيادة السياسية هي أكبر داعم لسياسات الإصلاح لاستعادة معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة، موضحًا أن الوزارة حققت المستهدف في جانب الإيرادات العامة التي شهدت معدلات نمو قوية خلال العام المالي الماضي لم تتحقق منذ عشرة أعوام، خاصة فيما يتعلق بارتفاع الإيرادات الضريبية.

وأضاف معيط في بيان له، أنه فيما يتعلق باستعادة الانضباط المالي، فهناك تكليفات رئاسية لوزارة المال بالعمل على إصلاح هيكل الأجور بالدولة ومعالجة ما يشهده من اختلالات وذلك بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مؤكدًا أن العام المالي الجاري سيشهد خطوات في هذا الملف، وقال إن القيادة السياسية مهتمة أيضًا بتكثيف جهود تحسين خدمات قطاعي التعليم والصحة بالتوازي مع إنشاء مدارس ومستشفيات ومراكز صحية جديدة، كما نسعى إلى تحسين الرواتب والأجور من خلال تخفيض العبء الضريبي وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة للمواطنين، لافتًا إلى أن التركيز في المرحلة الراهنة يشمل ضبط وترشيد الإنفاق العام وتعظيم إيرادات الدولة وخفض مستويات الدين العام والعجز والتضخم وزيادة الإنفاق على الاستثمارات العامة.

وأكد وزير المال "أن ما تم إنجازه من معدلات نمو وتحسن في أداء المالية العامة يرجع للعمل الجماعي وروح الفريق التي كنا نعمل بها معًا عندما كنت نائبًا لوزير المال لشؤون الخزانة في ذلك الوقت بقيادة الوزير السابق، عمرو الجارحي، ونائبيه عمرو المنير وأحمد كجوك، إلى جانب قيادات الوزارة ورؤساء المصالح التابعة لها"، مبينًا مواصلة هذا الجهد والعمل بذات الروح الجماعية في الفترة المقبلة حتى نستكمل الإنجازات والتكليفات الرئاسية.

وأضاف وزير المال أن الحكومة انتهت من تنفيذ 85% من برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري ولم يتبق سوى نحو 15% من تنفيذ هذا البرنامج، مبينًا "أننا وصلنا إلى مراحل متقدمة اقتصاديًا ولذا فإن الحكومة تعمل على وضع سياسات إصلاحية متوسطة وطويلة المدى تسهم بشكل فعال في تراجع أسعار الفائدة وكذلك سعر صرف العملة المحلية والأهم خفض مستوى التضخم الذي تراجع بالفعل من 35% قبل عام إلى نحو 13% حاليًا، ويتم ذلك بالتعاون والتنسيق الكامل والمستمر مع البنك المركزي.

وقال الدكتور معيط إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية بلغت قيمتها 17.5 مليار دولار، لافتًا إلى الاتفاق على طرح جزء من أسهم 5 شركات عامة بالبورصة ضمن برنامج الأطروحات الحكومية وهو ما نتوقع معه تحقيق حصيلة للخزانة العامة بما يتراوح بين 8 و10 مليارات جنيه حيث يستهدف هذا البرنامج مساعدة الشركات العامة في تنمية مواردها.

وفيما يتعلق بأهمية تنويع مصادر إيرادات الدولة، أبرز وزير المال "أننا على قناعة تامة بأن إيرادات الدولة يجب أن يكون بها تنوع ولا تعتمد على مصدر واحد فقط لأن هذا من شأنه أن يترك آثارًا سلبية في حالة تأثر هذا المصدر حيث أن موازنات دول الخليج على سبيل المثال تأثرت بشكل كبير نظرًا لاعتمادها على الإيرادات البترولية والآن قد بدأوا في العمل علي تنويع مصادر الإيرادات"، وقال "لا يمكن إنكار ارتفاع أسعار السلع والخدمات ولكننا استطعنا توفير جميع السلع والخدمات للمواطنين حيث تم القضاء على ظاهرة الطوابير في محطات الوقود ومخابز العيش وتوفير كل السلع التموينية والقضاء على ظاهرة عدم انتظام التيار الكهربائي وبذل الجهد لعدم تكرار ما مرت به مصر من أزمات".

وفي هذا الإطار، أشار النائب طلعت خليل، عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، إلى أن اتجاه الحكومة لإصلاح هيكل الأجور وعلاج الاختلالات التي تشوبه، وفقًا للتكليف الرئاسي الموجه إليها، لا يتعارض مع فكرة رفع الحد الأدنى للأجور، وأوضح أن تصحيح هيكل الأجور والمرتبات كان من أهم التوصيات التي وضعتها لجنة الخطة والموازنة، ردًا على بيان الحكومة، وكان من المقرر وضعه على رأس أجندة عملها خلال دور الانعقاد المقبل، مبينًا أن السبب في تشديد اللجنة علي تلك التوصية، يرجع إلى وجود تشوهات كبيرة في جداول الأجور والمرتبات، وهذه التشوهات تخل بمبدأ العدالة الاجتماعية، فعلى سبيل المثال، سنجد العديد من العاملين في الدولة في نفس المستوى الوظيفي، تصل أجور بعضهم في عدد من المؤسسات إلى أضعاف ما يحصل عليه أمثالهم في المؤسسات الأخرى. 

وبدوره، رأى الدكتور إبراهيم مصطفى، الخبير الاقتصادي، لـ"مصر اليوم" أن إعادة النظر في جداول الأجور والعمل على إصلاحها سيخلق نوعًا من العدالة بين العاملين على نفس المستوى الوظيفي، الأمر الذي سينعكس على أدائهم بشكل غير مباشر، مضيفًا أن هيكلة الأجور في مصر تتطلب العديد من الإجراءات والتفكير خارج الصندوق في زيادة موارد الدولة ومنها رفع معدلات إنتاجية العامل في القطاعات الخدمية والإنتاجية في مصر، ولذلك تستهدف الحكومة تطوير منظومة الأجور.

وبيّن الخبير الاقتصادي، أن هناك سرعة استجابة للقيادة السياسية والحكومة الجديدة، مشيرًا إلى أن إعلان الحكومة تشكيل لجنة ثلاثية من وزارة المال والتخطيط والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة للنظر في تصحيح جداول الأجور والمرتبات، ومراعاة بعد العدالة الاجتماعية فيها، خلال ساعات من إصدار التكليف الرئاسي في هذا الشأن، أمر جيد، ويدل على تفاعلها الإيجابي مع البرلمان والتكليفات الرئاسية.