دار القضاء العالي

انتقد خبراء التحكيم الدولي الانتشار العشوائي لمراكز التحكيم الدولي من وسيلة حديثة ومرنة لفض المنازعات، إلى طريقة لجباية الأموال، فيمكنك فقط بكارنيه محاماة وبطاقة ضريبية وسجل تجاري وشقة متواضعة، وبعض الإعلانات، أن تنشئ مركزاً للتحكيم الدولي، تمنح من خلاله المشاركين لقب "محكم"، على الرغم من أنهم يجهلون أبسط قواعد التحكيم، وهو ما يتسبب في خسارة العديد من القضايا والمنازعات الدولية، بسبب عدم إعداد كوادر من المحكمين الدوليين الدارسين للقوانين والتشريعات الدولية والقادرين علي خوض جميع النزاعات.

سيادة المستشار
العديد من الحاصلين على شهادات وكارنيهات التحكيم الدولي أكدوا لـ"مصر اليوم" أنهم حصلوا على هذه الدورات لينالوا فقط لقب "مستشار"، على الرغم من عدم معرفتهم بقواعد التحكيم، ويروي لنا عبدالمنعم أبوجبل، كيف حصل على كارنيه التحكيم، ليتحول في بلدته من عبدالمنعم الحاصل على معهد سياحة وفنادق، إلى المستشار عبدالمنعم، كما يلقبه أهل قريته، فيقول: "أثناء جلوسي على فيسبوك، قرأت إعلان عن مركز يسمى جنيف للتحكيم الدولي، يعطي دورات في التحكيم، ويمنح المتدربين كارنيه يفيد بأنه مستشار، فعجبتني الفكرة، وقمت بتسجيل بياناتي، وما هي إلا دقائق، وأتصل بي أحد موظفي المركز ليخبرني بأنه وافقوا على انضمامي لهم، وطلب مني الحضور في اليوم التالي ومعي مبلغ 1200 جنيه، وبالفعل ذهبت إلى المركز، وقمت بالإطلاع على شروط الانضمام، وسددت المصروفات، وفي أقل من ثلاثة أيام، حصلت على 6 شهادات معتمدين من جامعة القاهرة، والجامعة الأوربية، وكارنيه يفيد بأنني مستشار، وآخر لعضوية منظمة التجارة العربية الأوربية، وبادجات سيارة، وعلى الرغم من علمي منذ البداية بأن هذه المراكز وهمية، إلا أنني اشتركت لأحصل على الكارنية".

تمارس النصب
يقول الدكتور علي الغتيت، أستاذ القانون الدولي، ورئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي، إن هذه المراكز أصبحت منتشرة انتشارا فادحا، حتى أن بعضها أصبح يعمل تحت مسمع ومرأى بعض الجامعات المصرية، وبخاصةً بعد أن قرأت في إعلان لأحد هذه المراكز أن المحاضرين أساتذة في الجامعة، والشهادات التي تمنح للمتدربين معتمدة، وهو ما يعد نوع من أنواع الفساد المالي".
ويضيف الغتيت: "في واقع الأمر فإن تخريج المحكمين يقتصر علي بعض كليات الحقوق في الجامعات مثل جامعة القاهرة أو جامعة عين شمس التي تمنح درجات الدبلومة أو الماجستير والدكتوراه في التحكيم فقط، وبالتالي فإن هذه المراكز تمارس النصب المزيف للكفاءة، والتضليل، فلا يعقل أن يحصل المشارك في هذه المراكز على لقب مستشار في التحكيم الدولي، لمجرد أنه أدى دورة لمدة 3 أو 4 أيام، مقابل 400 أو 500 جنيه، وبالتالي فالحاصلون على هذه الدورات ليسوا محكمين، لأنهم يجهلون أصول وقواعد وفن قضايا التحكيم، وفي نظر القانون هم شركاء متآمرين في هذه الجريمة الخطيرة، التي يجب على وزارة الداخلية أن تتدخل لوقفها في أسرع وقت لحماية المجتمع".

فقدان الثقة
أكد المستشار أسامة القباني، النقيب العام لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكية الفكرية، أن مهنة التحكيم الدولي من المهن المهمة التي يعتمد عليها في زيادة الدخل القومي للبلاد، وتيسير الحياة التجارية وتنشيطها، في ظل ما تشوبه إجراءات التقاضي العادي في المنازعات التجارية من بطء، وهو ما يجعل الكثير من المستثمرين يحجمون عن الدخول في عمليات تجارية بالبلاد تجنبا لخسارة الوقت والجهد والمال في نزاعات قد يطول أمدها، لذلك يعد التحكيم الدولي بمثابة بريق الأمل للخروج من ذلك المأزق وتسيير قطار التنمية.
وأضاف "القباني" أن ما يحدث حاليا من فوضى المراكز غير المعتمدة، هو ما أدى إلى فقدان الثقة في تلك المهنة أمام الجمهور العريض من الشعب وأساء إلى سمعتها، وهو الأمر الذي يجب معالجته بتعديل إجراءات تسجيل تلك المراكز وإضفاء المصداقية والرسمية على المهنة.

دورات متعمقة
ويرى الدكتور أحمد رفعت، أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة، أن هناك بعض المراكز المعتمدة، يمر فيها الدارس بعدة مستويات، حتى يصبح محكما دوليا، وليس دورة لمدة أسبوع كما يحدث حاليا في هذه المراكز غير المعترف بها.
ويوضح "رفعت" أن المحكم الدولي لا بد أن يكون اجتاز دورات تدريبية متعمقة جدا في التحكيم، وشارك في التحكيم في قضايا دولية، وتدرب على أيدي شيوخ القضاء ومن لديهم إمكانية التحكيم الدولي، وما غير ذلك فهو نصب، وغير معترف به على المستويين المحلي والدولي، ويسئ لسمعة مصرفي هذا القطاع الحيوي.
ويحذر أستاذ القانون الدولي من استخدام الكارنيهات التي يحصل عليها الحاصلين على هذه الدورات في النصب على المواطنيين البسطاء، حيث أن هذه الكارنيهات تحمل لقب "السيد المستشار"، وتعجب من كيفية المساواة في هذا اللقب بين قضاة مصر وبين هؤلاء.
يذكر أن مصر لديها مكاتب قانونيه مشهود لها بالكفاءه الدوليه في مجال التحكيم الدولي فان انتشار مكاتب تصدر شهادات لا تعتمد علي الكفاءه والعدم تهدد هذه السمعه.
ويوجد لدينا 3 مؤسسات قانونية مصرية ضمن قائمة أفضل 100 بالعالم: ضمت قائمة "Global Arbitration Review" لأفضل 100 مؤسسة قانونية لعام 2017 ثلاثة مكاتب محاماة مصرية ومنها مكتب معتوق بسيوني ويوسف وشركاه، ومكتب ذو الفقار وشركاها.
ويعد التصنيف دليلا على قدرات التحكيم الدولية لمكاتب المحاماة المصرية.​