اتفاقية تجارة حرة بين مصر وبريطانيا

تستعد بريطانيا خلال الأشهر القليلة المُقبلة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث من المقرر أن يتم ذلك في شهر آذار/ مارس المُقبل، الأمر الذي يُبرِّر التحرُّك المصري الذي يُمهِّد لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع بريطانيا، في إطار الحفاظ على حجم التجارة القائم حاليًا، بخاصة أن المملكة المتحدة تشكل حصة لا بأس بها من إجمالي حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي.

استعدادت مصرية لإبرام اتفاقية تجارة حرة ثنائية مع بريطانيا
وذكرت "صحيفة البورصة"، أن مصادر مُطلعة أكدت أن الجانبين بدءا عقد اجتماعات تحضيرية في الوقت الراهن لبحث مستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي سيترتب عليه عودة الرسوم الجمركية على التجارة بين البلدين.
وتابعت المصادر، أن بريطانيا تسعى للحصول على المزايا التفضيلية الحالية الحاليوفى اتفاقية المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، فيما يرغب الجانب المصري في المحافظة على إمكانية الوصول إلى السوق البريطانى وزيادة حجم الصادرات المصرية إليه، مضيفة أن بريطانيا أبدت رغبتها للدخول في التفاوض مع مصر وعدد آخر من الدول العربية منها المغرب وتونس لاستعراض سيناريوهات التجارة مع تلك الدول بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.

كما بلغ حجم التبادل التجارى بين مصر والمملكة المتحدة 3.9 مليار دولار خلال العام المالى الماضى وفقًا للبنك المركزى، منها 2.1 مليار دولار واردات مصرية، و1.7 مليار دولار واردات المملكة المتحدة من مصر، ويمثل حجم التجارة بين مصر وبريطانيا نحو 4.3% من إجمالي التجارة الخارجية لمصر.

أهمية الاتفاق الثُنائي المُرتقب
وكشف عدد من خبراء الاقتصاد، أهمية التوصل لاتفاقية تجارة حرة بين مصر وبريطانيا، موضحين أن ذلك سيعود بالنفع على البلدين، خاصة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ 3.9 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، حسب بيانات البنك المركزي.
وقال السفير جمال بيومي أمين عام اتفاقية المشاركة الأوروبية ومساعد وزير الخارجية الأسبق "إنه يوجد 3 سيناريوهات للتعامل مع الملف، الأول يتضمن إعلان مصر وانجلترا العزم على استمرار اتفاقية المشاركة بينهما بنفس الشروط القديمة باتفاقية المشاركة الأوروبية من خلال عقد اتفاقية ثنائية بين الجانبين تتضمن حرية التجارة والتصدير مع صفر جمارك بجانب المساعدات الإنمائية في إقامة المشروعات".
وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في إبرام اتفاقية جديدة بنفس المحتوى القديم مع إجراء بعض التعديلات البسيطة، بينما السيناريو الأخير يتمثل في التفاوض على اتفاقية جديدة كليًا، موضحًا أنه توجد نية من الجانبين في المحافظة على علاقتهما في صورة اتفاقية تجارة حرة، الأمر الذي سيساعد بريطانيا في زيادة حصص صادراتها في ظل اتفاقيات التجارة الحرة لمصر مع الدول العربية واتفاقية الكوميسا، وذكر أن مدة إبرام اﻻتفاقية تتوقف على قوة المفاوضين من الجانبين وقد لا يستغرق هذا الأمر أشهر قليلة لإنهائها.

وقال أشرف العربي وكيل اللجنة اﻻقتصادية في مجلس النواب، في سياق متصل "إن عقد اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة يعد توجهًا عامًا لبريطانيا مع جميع دول العالم لتجنب خسائر الخروج من الاتحاد الأوروبي"، مضيفًا أن مثل هذه الاتفاقيات تعزز سبل التصدير بين الجانبين وتسهل حركة دخول وخروج البضائع، لافتًا إلي إمكانية أن تضمن اﻻتفاقية المزمع إبرامها مع بريطانيا مبدأ الدول الأولى بالرعاية من خلال تفضيل المنتج المصري على نظيره من الدول الأخرى.

وقال الدكتور فخري الفقي مستشار صندوق النقد الدولي سابقًا "إن مصر تفكر حاليًا في التوصل إلى اتفاق سياسي مع بريطانيا يشمل تحرير التجارة في السلع، على نمط الترتيبات القائمة مع الاتحاد الأوروبي"، موضحًا أن هناك مجالاً كبيرًا لتحسين الميزان التجاري المصري والبريطاني، من خلال ترتيبات أفضل مع بريطانيا.

وأضاف الفقي، أن بريطانيا تعد أكبر مصدر لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر بإجمالي استثمارات تبلغ 5.6 مليار دولار من خلال 1450 شركة ومشروعًا، بينما تصل التقديرات البريطانية بحجم الاستثمار إلى 40 مليارا بعد إدماج الاستثمارات في قطاعي البترول والغاز، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي يُعد المستثمر الأول في مصر، ويساهم بنسبة نحو 75% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال الفترة الماضية، كما يستحوذ الاتحاد الأوروبي على نسبة 22.7 % من الصادرات المصرية للأسواق الخارجية.

كما قال شريف الخريبي الخبير الاقتصادي وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن "بريطانيا تخطط لإنشاء منطقة تجارة حرة في مصر" والعمل على زيادة استثماراتها بالسوق المصري كونه سوقًا ناشئًا مثيرًا لاهتمام المستثمرين، مشيرًا إلى أهمية وجود مباحثات بين القاهرة ولندن للاتفاق على إنشاء منطقة تجارة حرة في القريب العاجل.

وأضاف الخريبي، أن مصر لديها عوامل جذب للاستثمار مثل انخفاض التكلفة، ومستوى الأسعار العام، وهي وسائل جذب جيدة بالنسبة للمستثمرين الأجانب مقارنة بالأسواق الأخرى، لافتًا إلى ارتباط القاهرة بعلاقات قوية مع تحالفات اقتصادية مثل "الكوميسا" والشركات العالمية التي تعمل في استكشاف حقول الغاز المصرية الجديدة.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هناك تركيزًا خلال الفترة المقبلة على زيادة الاستثمارات البريطانية بمصر وتكثيف التعاون في ملف التجارة، مضيفًا أن مصر أصبحت مركزًا لفرص وريادة الأعمال، إذ تعد سوقًا ناشئًا مثيرًا لاهتمام المستثمرين والباحثين عن تلك الفرص.