القاهرة- سهام أبوزينة
أشاد صندوق النقد الدولي خلال الأيام الماضية، بالتقدّم الذي حققته الإصلاحات المرتبطة ببرنامج قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار، مشيرًا إلى أن التنفيذ القوي للبرنامج والأداء الإيجابي بوجه عام كان له دور فعال في الوصول إلى استقرار الاقتصاد الكلي.
يأتي هذا بعد أيام من قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مستندا إلى مخاطر مترتبة على الزيادات الأخيرة في أسعار الخدمات مثل المياه والكهرباء والبنزين ووسائل الانتقال وارتفاع رسوم الخدمات، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، كيف يشعر المواطن بنتائج الإصلاح الاقتصادي التي تحققها سياسات الحكومة؟ وهنا استطلع "مصر اليوم" آراء بعض المواطنين، حيث قال "محمد أحمد" - موظف إن "المواطن العادي لا يهمه في المقام الأول سوى أسعار السلع والخدمات العادية، مقارنة بالمرتبات والأجور"، مشيرًا إلى أن المعيشة أصبحت صعبة للغاية، في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار.
وبدوره يقول طارق علي- محاسب، إن "الارتفاع المستمر في الأسعار تسبب في زيادة نسبة الفقر في مصر، وهذه الأمور لا تحتاج إلى إحصائيات، فهي أمر واقع"، موضحًا أنه لا بد أيضًا من توفير خدمات جيدة للمواطنين، لكن ما يحدث هو ارتفاع مستمر في الأسعار في ظل بقاء الرواتب كما هي، وتدني الخدمة أيضًا.
أما أحمد حسين - تاجر، فيقول "البعض يظن أن التاجر لا يتأثر بارتفاع الأسعار، لكن هذا غير صحيح، لأنه كلما ارتفعت الأسعار أصبحت الأسواق في حالة ركود تام، بسبب توقف حركة البيع والشراء"، موضحًا أن الشعب يقدر كل الجهود الحكومية للإصلاح، لكن المواطن لن يشعر بذلك، إلا من خلال انخفاض الأسعار في المقام الأول.
قال الدكتور يسري طاحون أستاذ الاقتصاد في جامعة طنطا، لـ"مصر اليوم" إن المواطن لن يشعر بتحسن في المعيشة نتيجة زيادة معدلات النمو الاقتصادي خلال المرحلة، لأن حصاد ثمار هذا النمو لن يكون قبل 15 عامًا، إلا إذا تدخلت الدولة باستراتيجية وخطط عاجلة لإنشاء مشروعات إنتاجية قصيرة ومتوسطة المدى.
وأضاف طاحون أن المواطن خلال الفترة الحالية يعاني بسبب الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة من تحرير سعر الصرف ورفع الدعم التدريجي دون إنشاء مظلة حماية اجتماعية، مطالبًا الدولة بضرورة التوقف عن رفع المزيد من الدعم خلال الفترة القصيرة المقبلة.
وقالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس، لـ"مصر اليوم" إن الإجراءات الخاصة بالإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة تسببت في حالة من التضخم وارتفاع الأسعار نظرا لتأخرها لفترة طويلة مما جعل المواطنين يشعرون بمشكلة كبيرة وتراجع كبير في قيمة دخولهم.
وأضافت الحماقي أن ثمار الإصلاح الاقتصادي سيشعر المواطن بنتائجها خلال الأعوام المقبلة، عندما يكون هناك عائد مباشر عليه وعلى معيشته، موضحة أن الفترة المقبلة ستشهد تباطؤا في معدلات زيادة الأسعار والتضخم وبخاصة أننا تجاوزنا الإجراء الأصعب وهو تحرير سعر الصرف للعملة المحلية "تعويم الجنيه".
وأكدت أن الشعور بالإصلاح الاقتصادي يختلف من فئة إلى أخرى، وهناك تحسن في العديد من الخدمات التي تقدمها الدولة، مثل الكهرباء والغاز والبنزين والإسكان والطرق والكباري، موضحة أن تغير مستويات الأسعار سيؤثر تأثيرا شديدا على المواطنين.
يذكر أن الدكتور محمد معيط، وزير المال، قال في تصريحات له مؤخرا، إن الإصلاح الاقتصادي مؤلم على قدر حجم المشكلة، وأن المشكلة كبيرة وليست بسيطة.
وأضاف معيط أن الأجيال الحالية تدفع ثمن تأخر الإصلاح الاقتصادي، مؤكدا أنه إذا تم الإصلاح الاقتصادي في موعده لم يشعر المواطن بكل هذا، مشيرًا إلى أن تأخر الإصلاح الاقتصادي أثر على الصحة والتعليم لفترات طويلة.
وأكد معيط أن المواطن مجبر على تحمل الإصلاح الاقتصادي إلى جانب الحكومة، حتى تتوافر السلع وتتمتع باستقرار وثبات في أسعارها، لافتًا إلى أنه لولا برنامج الإصلاح لواجهت مصر أزمة في توافر البنزين والسلع الاستراتيجية.
واختتم محمد معيط الحديث بأنه اعتبارا من السنة المالية الحالية، ستقوم الحكومة برفع حد الإعفاء الضريبي، وسوف يشمل كلا من الموظفين بالجهاز الإداري والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي طالبه بمتابعة الأرقام والنتائج بشكل أسبوعي، مشددًا على أن هدف الحكومة هو إصلاح اقتصادي حقيقي وليس مؤقتًا.
وقال الدكتور علي مصيلحي، وزير التموين، في وقت سابق، إن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تتخذها الدولة من شأنها النهوض بالاقتصاد المصري، وتحسّن الأحوال المعيشية للمواطن.