القاهرة - سهام أبو زينة
أكّدت التقارير الاقتصادية الصادرة عن كبرى المؤسسات الدولية خلال الفترة الأخيرة بشأن مصر، إلى وجود تحسن إيجابي في أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتحسن صعودي لمعدلات النمو الاقتصادي في ظل تراجع عجز الموازنة. وأحدثت هذه التقارير، آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أبريل/نيسان 2018، الصادر عن البنك الدولي، والذي توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر بنسبة 5% في العام المالي الجاري 2018/2017، وأن يرتفع تدريجيا ليصل إلى 5.8% في عام 2020/2019.
وقال التقرير "من المتوقع أيضا أن يحفز النمو مرونة الاستهلاك الخاص والاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى حدوث تحسن تدريجي في الصادرات (لا سيما من قطاعي السياحة والغاز)". وتوقع التقرير أن يتقلص عجز الموازنة إلى 9.8% من إجمالي الناتج المحلي في العام المالي الجاري، وهو أعلى من المقدر بالموازنة. وأرجع ذلك إلى زيادة حجم مدفوعات الفائدة، وارتفاع أسعار النفط العالمية، وزيادة سعر الصرف عمّا كان مقدرا بالموازنة.
وأضاف أنه ومن المنتظر أن يعتمد برنامج ضبط أوضاع المالية العامة على زيادة الإيرادات، لا سيما زيادة متحصلات ضريبة القيمة المضافة إلى جانب إصلاحات دعم الطاقة. ومن المنتظر أيضا أن يتقلص عجز الحساب الجاري إلى 4.9% من إجمالي الناتج المحلي في العام المالي الجاري من 6.6% من إجمالي الناتج المحلي في العام المالي الماضي.
وهذه الأرقام متقاربة مع مستهدفات وزارة المالية، والتي تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2% في العام المالي 2018/2017 (الذي ينتهي في يونيو/حزيران المقبل)، وأن تتسارع وتيرته ليصل إلى 5.8% في العام المالي المقبل. وتتوقع وزارة المالية أن يصل عجز الموازنة خلال العام المالي الحالي إلى 9.8%، وأن ينخفض إلى 8.4% في العام المالي 2019/2018. وأشار التقرير إلى أنه تم القضاء على الفقر المدقع في مصر من الناحية العملية.
وقال إن "حوالى ثلث السكان ( 27.8%) يعيشون تحت خط الفقر طبقا لإحصائية عام 2015". وأضاف التقرير أن التفاوتات فيما بين المناطق لا يزال يمثل جزءا من المشهد العام في البلاد، حيث تزيد معدلات الفقر في قرى الصعيد بواقع ثلاثة أمثال عن معدلاتها في المدن الكبرى. وساعدت الزيادات الأخيرة في علاوات البرامج الاجتماعية الرئيسية على تحمُّل آثار التضخم، لكن بعض الفئات تُركَت من دون حماية بسبب القصور في التغطية والتوجيه.
ويرى الدكتور جاسر مصطفى، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية المستقبل، أنه مع انخفاض عجز الموازنة بمرور الوقت، سيتراجع التضخم إلى أدنى مستوياته. وتوقع "مصطفى"، أن يواصل الاقتصاد المصري الصعود في العامين القادمين، مع انحسار التضخم المرتفع، بعد تبدد صدمة خفض قيمة العملة في 2016. وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن مصر من الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية، مؤكدًا أن الخبراء توقعوا تباطؤ النمو في ظل أسعار الفائدة المرتفعة وارتفاع أسعار المستهلكين، لكن ماحدث عكس ذلك، وفاق كل التوقعات.
وتبدي الدكتورة عزة جمال، أستاذ الاقتصاد بجامعة أسيوط، تفاؤلها بمستقبل الاستثمار القومي، في ظل استمرار برامج الإصلاح، تحت القيادة الرشيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي. وتضيف أستاذ الاقتصاد، أن هناك تحسنًا إيجابيًا، في أداء جميع القطاعات الاقتصادية، تزامنًا مع الصعود المستمر لمعدلات النمو، وتراجع عجز الموازنة.
وتثمن الأدوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة، والتي أدت إلى زيادة الفرص الاستثمارية، وارتفاع الصادرات وتراجع الواردات. ولفت إلى أن الدولة نجحت في تخفيف آثار التضخم على المواطنين بعد تطبيقها العديد من برامج الحماية الإجتماعية العادلة.