القاهرة ـ سهام أبوينة
دعا عدد من المواطنين المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة إلى مقاطعة شراء الفاكهة خلال الفترة من 1 إلى 7 سبتمبر/ أيلول الجاري، بغرض إجبار التجار على خفض سعرها بعد تراكمها لديهم.
ولاقت هذه الدعوة قبولا لدى الآلاف عبر "فيسبوك" و"تويتر"، إذ تفاعل المصريون معها بنشر صور تجار الفاكهة في المناطق المختلفة والفاكهة مكدسة أمامهم، أو باقتراح حلول لمواجهة ارتفاع الأسعار.
ودشن مستخدمو التواصل الاجتماعي أكثر من صفحة عبر "فيسبوك" و"تويتر" للترويج للحملة التي لاقت قبولا واسعا في الشارع المصري، بسبب تضاعف أسعار الفاكهة، وقال الدكتور حسين سيد، أحد الداعين للحملة، في تصريحات صحافية، إن المقاطعة تهدف لمجابهة جشع التجار والتصدي للأسعار الجنونية للفاكهة، مشيرًا إلى أن فاكهة رخيصة، مثل الجوافة ارتفع سعرها من 10 جنيهات العام الماضي إلى 25 جنيها، والمانجو من 10 جنيهات إلى 20 جنيها.
ولفت الداعي لحملة مقاطعة الفاكهة، إلى أن تجار الفاكهة يشترون الفاكهة من المزارعين بأسعار رخيصة ويبيعونها بأكثر من 4 أضعاف ثمنها، موضحا أن ارتفاع الأسعار يتضرر منه المستهلك والمزارع، والمقاطعة تجبر التجار على خفض الأسعار.
واعتبر هشام الحصري، وكيل لجنة الزراعة في البرلمان، إن حملات المقاطعة بمثابة مجرد خطوة لحل مشكلة ارتفاع الأسعار، لكنه حل مؤقت، موضحا أن المقاطعة لن تستمر طويلا لعدة أسباب، وبخاصة أن الجميع يعرف أن هناك فارقا كبيرا بين سعر الفاكهة من المزارع وبين سعر الفاكهة من التاجر، لكن لا يجب أن نغفل أن التاجر يتحمل تكاليف نقل الفاكهة، من أماكن بعيدة، وأيدي عاملة وغيره، ويجب التفكير في آلية معينة للسيطرة على الأسعار.
وأضاف الحصري أن ارتفاع أسعار الفاكهة الخضراوات تحكمه عدة عوامل منها، أن إنتاج الدولة من الخضراوات والفاكهة أكثر من الاستهلاك، فضلا عن ارتفاع أسعار الوقود وغيره، لافتًا إلى أن البرلمان سيطالب الحكومة بتفعيل قانون الزراعات التعاقدية، الذي يمكن الفلاح من التعاقد مع الجهة التي تسوق منتجاته مباشرة بما يضمن عدم المبالغة في رفع سعره.
وقال عصام الفقي عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، إن حملات المقاطعة الشعبية للفاكهة بدأت تحقق ثمارها إذ تكبد المحتكرون خسائر بالغة من حجم البضائع المبيعة في الأسواق، بعد عزوف الناس عن الشراء وتعفن المُعروض وهو ما يُعد عقابا لكل من يحاول أن يستغل الشعب المصري.
وأوضح الفقي أن الممارسات الاحتكارية تُمارس في صورة تاجر أو مجموعة تجار مجتمعين، ومن مساوئ هذه الممارسات الإضرار البالغ بأسواق سلع معينة، ولنا في الفاكهة مثال بعد أن زاد سعرها بنسبة أكثر من 100% دون سبب مقنع، ابتعد المستهلكون عن الشراء وتراكمت البضائع في محلات البيع والأسواق دون أن تجد مشتريا وبسبب ارتفاع درجات الحرارة في المحافظات "تعفنت".
وتطرق الفقي في تصريحاته إلى فاتورة الإصلاح الاقتصادي، موضحا أن المجتمع المصري استطاع تحمل تكلفة فاتورة الإصلاح الاقتصادي، وأن الدولة يجب أن تستمر في منظومة الإصلاح الاقتصادي، حتى يكون هناك مستقبل اقتصادي جيد، مشيرًا إلى أن قرار تعويم الجنيه هو الأشجع على الإطلاق.
وفي ما يخص ارتفاع الأسعار وعلاقته بالإصلاح الاقتصادي، قال الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل في جامعة القاهرة، إن برنامج الإصلاح الإقتصادي لديه تكلفة لا بد أن يتحملها المواطن، لافتًا إلى أن الإصلاح يأخذ وقتا ولا يعطئ نتائج مباشرة، موضحًا أن جزءا كبيرا من ارتفاع الأسعار يعود إلى تحمل المواطن تكلفة الإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى جشع بعض التّجار.
وأضاف إبراهيم أن الإصلاح الاقتصادي لا يجب اختزاله فقط في ارتفاع الأسعار، لكن لا بد من النظر لما يحدث في البنية التحتية سواء في الطرق أو الكباري، لافتًا إلى أن المواطن بدأ يشعر بتحسن الخدمة سواء في الطرق أو الكهرباء، وأنه لا توجد دولة في العالم تتحمل دعم المواطن في كل الخدمات.
وطالب إبراهيم الحكومة والمسؤولين بضرورة التدخل لضبط الأسعار، ومنع جشع التّجار، حماية للمواطن في المقام الأول، كما أنه لا بد من طرح البدائل الناتجة عن قلة المعروض من السلع، مما يتسبب في زيادة الطلب وارتفاع الأسعار.
يذكر أنه في عام 2016، قرر البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وتركه وفقا لآليات العرض والطلب (تعويم الجنيه)، والذي كان بمثابة نقطة تحول للاقتصاد المصري، وكان القرار خطوة حاسمة لتأمين الحصول على قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار، مما تسبب في غلاء الأسعار بشكل كبير.