القطن المصري طويل التيله

يواجه القطن المصري طويل التيله أزمه تسويقية محليًا ودوليًا بسبب الأسعار من جانب وبسبب اتجاه الشركات المحليه إلى استيراد القطن قصي الأسره منخفض السعر من الخارج.

ودفع ذلك الخبراء إلي المطالبة بضرورة تكاتف الجهود بين الحكومه والقطاع الخاص لمواجهة الأزمة بإيجاد حلول عملية وعلمية.

وقال عماد أبو حسين، النقيب العام للفلاحين،لـ"مصر اليوم" إن محصول القطن يواجه أزمة تسويقية حاليًا في الوجه البحري بسب رفض الشركات والجمعيات الزراعية التعاقد على شراء المحصول من المزارعين، لزيادة سعر الفائدة والتكلفة، ولجوء الشركات إلى استيراد الأقطان الأجنبية منخفضة السعر، على الرغم من زيادة المساحات المزروعة، ووضع أسعار استرشادية لتسويق محصول القطن الموسم الحالي من قبل مجلس الوزراء.

وأضاف "نقيب الفلاحين"، أن القطن المصري يعتبر المحصول الرئيسي في مصر، وحازت تجارة الأقطان المصرية على مستوى جيد في الأعوام السابقة، لما يتمع به القطن المصري من صفات ومميزات تجعله في موضوع منافسة مع الأقطان العالمية المشابهة، وأن جميع القطاعات العاملة في مجال القطن كثيفة العمالة والتي تساهم في حل أزمة البطالة.

وأوضح النائب رائف تمراز، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب،لـ"مصر اليوم" أن محصول القطن يواجه العديد من الأزمات التي تحول دون عودته لسابق عهده، وهو ما دفع الحكومة لوضع خطة كبرى لإعادة إحياء المحصول الاستراتيجي من جديد، والبداية عندما قررت الدولة متمثلة في مركز بحوث الزراعية، بوزارة الزراعة زيادة المساحة من 220 ألف فدان عام 2016 - 2017 إلى 320 ألف فدان هذا العام، بواقع 100 ألف فدان زيادة، بهدف عودة القطن لعرشه.

وأضاف تمراز أن مشكلة "الذهب الأبيض" تتمثل في فشل التسويق، مشيرًا إلى أن محصول القطن في مصر له مكانة متميزة بالنسبة للمحاصيل التصنيفية التصديرية المهمة، ومن ثم يبذل الباحثون جهدًا كبيرًا في سبيل النهوض بإنتاجية المحصول بما يتناسب مع مكانته التصديرية وصفاته المتميزة، من حيث طول التيلة والمتانة والنعومة والتجانس، إلا أن هناك 7 آفات حشرية تصيب المحصول خلال مرحلة الإنبات.

و طالب الدكتور محمد منصور، أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة الأزهر، وزارة الزراعة بدعم الفلاح بالمستلزمات والتمويل للحفاظ على حصة مصر من السوق العالمي للقطن.

وأوضح منصور، أن عودة القطن ليكون أحد مصادر الدخل القومي الكبرى في مصر يتطلب تصدير القطن في صورة أقمشة ومنتجات، بدلاً من تصديره كمادة خام، وهذا مرهون بحل مشاكل مصانع الغزل والنسيج في مصر باعتبارها صناعة استراتيجية، لافتًا إلى أن صادرات مصر من القطن طويل التيلة، تمثّل نحو 12% من متوسط الإنتاج العالمي للقطن خلال الـ7 سنوات الماضية.

و انخفضت الصادرات المصرية بشكل ملحوظ، فبعد ما كانت تشكل ما بين 5 و15 % من إجمالي الصادرات العالمية خلال الفترة 1960-1980، باتت تسجّل نحو 1 في المئة من هذا الإجمالي خلال السنوات الأخيرة، إلا من مصر لا تزال مصر واحدة من أكبر المصدرين للقطن طويل التيلة بعد الولايات المتحدة.

ويرى أحمد البساطي، الرئيس التنفيذي لشركة النيل الحديثة للأقطان، إحدى كبرى شركات القطاع، أنه من الضروري إنتاج القطن قصير التيلة لتلبية الطلب المحلي، موضحًا أن انخفاض الأسعار ليس شيئًا سيئًا في حد ذاته، ولكنه يجب أن يحقق هدف جميع العاملين في الحلقة، وبدوره يرى هشام مسعد، مدير معهد بحوث القطن في وزارة الزراعة، أن "الإنتاجية مرتفعة"، موصيًا باستخدام الماكينات في زراعة القطن على غرار زراعات القمح والذرة بدلاً من الزراعة اليدوية.

ويذكر أنه عام 2011، كان بمثابة الضربة القاضية للألياف المصرية الشهيرة، بسبب الفوضى الاقتصادية والسياسية التي أعقبت احتجاجات 2011، ما أثر بدوره على جودة إنتاج القطن المصري، إلا أن عام 2017 أعطى أملاً للمنتجين بعد ارتفاع سعر شراء "قنطار" القطن ليصل إلى 3000 جنيه، ولكن سرعان ما تلاشت الآمال وهبط السعر مرة أخرى إلى 2700 جنيه هذا العام، وهو السعر الاسترشادي الأدنى الذي حددته الدولة لشراء القطن.

و ارتفعت صادرات القطن المصري بنسبة 6.9 بالمئة في الربع الثالث من العام 2017 – 2018، وفقًا لأحدث الأرقام الرسمية، في حين انخفض معدل الاستهلاك المحلي بنسبة 57.9 بالمئة خلال نفس الفترة بسبب اتجاه مصانع الغزل للأقطان المستوردة، حسب البيانات الرسمية.