القاهرة - سهام أبوزينة
تحيط العشرات من قُرى محافظة المنوفية بدلتا النيل، ببحيرة كبيرة، يطلق عليها اسم "البحر الفرعوني"، تبلغ مساحتها 2500 فدانًا وتطل عليها 50 قرية، وتعد مصدر دخل العديد من سكان القرى في المنوفية.
ويعتبر البحر الفرعوني، مجرى مائي يخشى الصيادون الذين لا يزالون يستخدمون أدوات صيد بدائية من انخفاض منسوب المياه فيه، حيث كان هذا المجرى المائي متفرعًا من نهر النيل عند مدينة منوف (عاصمة محافظة المنوفية) بدلتا النيل إلا أنه انفصل عنه قبل قرابة خمسين عامًا، ومنذ ذلك الحين يسميه أهل المنطقة "البحر الميت".
ولايزال يروي محاصيل كثيفة ويساعد الصيادين على كسب رزقهم، إلا أن الفلاحين يلاحظون منذ سنوات انخفاضًا في مستوى مياه "البحر الفرعوني" حتى صار الأمر مصدر قلق لهم.
وكشف تقرير لهيئة تنمية الثروة السمكية في المنوفية، صدر مؤخرًا، انخفاض ملحوظ فى إنتاج البحر الفرعوني من الثروة السمكية على مدار 4 سنوات، حيث وصل إنتاج البحر من الأسماك في العام 2011 نحو 4945 طنًا، وفي العام 2014 انخفض الإنتاج السنوي إلى 3891 طنًا.
وأشار التقرير إلى أن البحر يمثل الدخل الرئيسي لنحو 6 آلاف صياد، ويوفر فرص عمل لأبناء الصيادين الحاصلين على مؤهلات عليا ومتوسطة، والعاملون فى مجال إصلاح وصيانة المراكب ليبلغ عدد المستفيدين من أعمال الصيد بالبحر الفرعونى نحو 30 ألف فرد ممن هم في سن العمل.
و قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بمعهد البحوث الأفريقية ،لـ"مصر اليوم" إنه لابد من تشكيل لجنة تنفيذية لتطوير البحر الفرعوني ووضع جدول زمني للانتهاء منه، وبحث مقترح إقامة قرية سياحية مطلة علي البحر، لتنشيط السياحة بالمحافظة، والسعي لتوفير الأجواء المائية الصحية اللازمة لاستزراع الاسماك وتنمية الثروة السمكية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا البروتين مع حل أزمات الصيادين وتوفير فرص العمل للصيادين.
وأوضح شراقي، أن البحر من أهم المشروعات القومية للمحافظة التي تحقق نظافة للبيئة وزيادة الثروة السمكية، بما يعود اقتصاديًا علي المنوفية، بالإضافة إلي توفير مصادر ري بديلة للنهوض بالزراعة.
وقال الدكتور دياب الصعيدي، أستاذ تغذية الأسماك والاستزراع السمكي بكلية الزراعة جامعة المنوفية،لـ"مصراليوم" إن هناك انخفاضًا كبيرًا وبشكل ملحوظ في إنتاجية البحر الفرعوني من الأسماك في السنوات الأخيرة يصل لنحو 0.5 ــ 1.9 كيلو غرام فدان سنويًا مما يعني أن الإنتاج السنوي للبحر من الأسماك يقدر بنحو 3 أطنان في الفترة من عام 2000 حتي 2009، كما أن التركيب النوعي للأسماك بالبحر اختلف في السنوات الأخيرة حيث انقرضت بعض الأنواع وأصبح السائد حاليًا بالمصايد هي أسماك البلطي والقراميط.
وطالب الصعيدي بزيادة الإنتاج السمكي في البحر وإمداده بنوعية أسماك جديدة خالية من التلوث، مشيرًا إلي أن تنمية البحر يجب أن تتم من خلال ثلاثة محاور، موضحًا أن تكلفة التطهير وتعميق ورفع منسوب المياه بالبحر تتكلف نحو 6.9 مليون جنيه.
يذكر أن الدكتور أحمد شيرين فوزي، محافظ المنوفية السابق، أكد سابقًا أنه تم اعتماد 20 مليون جنيه لإنهاء أعمال تطهير وتجريف البحر الفرعوني، على مرحلتين هما: إزالة منابع التلوث والاختناقات عند الكباري، والمرحلة الثانية تتمثل في تطهير البحر بالكامل، وقرر تنفيذ 10 آبار ارتوازية علي جانبي البحر لزيادة مياهه ومعالجة ماسورة الروبة التي تصب في نهايته والحد من التلوث الناتج من الصرف الصحي مشيرًا إلي أنه تم تطهير بحر منوف من الحشائش وورد النيل وإنهاء 50% من أعمال التجريف بالبحر.
وأوضح شيرين عندما كان محافظًًا للمنوفية، أن المحافظة تعاقدت مع جامعة المنوفية لتنمية مشروع البحر الذي يوفر حوالي 15 ألف فرصة عمل للشباب من خلال دراسة جدوى وتشكيل فريق عمل من 8 أساتذة بكلية الزراعة، لافتاً إلي أنه تم دفع العمل نحو استكمال مشروع تطوير وتطهير البحر الفرعوني بدق 12 بئرًا جديدة لتوفير المياه الصالحة لاستزراع الثروة السمكية لخدمة 3000 صياد بتكلفة قدرها 10 ملايين جنيه.