الاقتصاد المصري

توقّع معهد التمويل الدولي في تقرير صادر عنه، نمو الاقتصاد المصري بواقع 5% خلال العام المالي الجاري مع استمرار تعافي القطاع السياحي وارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي.

وأعرب المعهد عن تفاؤله حيال وتيرة النمو في العامين المقبلين، لافتًا إلى إن النظرة المستقبلية على المدى المتوسط يشوبها "عدم اليقين" بفعل العقبات الهيكلية والظروف الصعبة لبيئة الاقتصاد العالمي بما في ذلك تشديد شروط التمويل وحالة من عدم اليقين لنظام التجارة العالمية.

ولفت إلى أن غياب الإصلاحات الهيكلية العميقة قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة النمو بحلول 2022 إلى 4%، متوقعًا أن يستأنف البنك المركزي سياسته التيسيرية بمجرد وصول معدلات التضخم إلى المستهدف عند 13% (±3) بالربع الرابع من العام الجاري وهبوطه إلى ما دون 10% بعد تلاشي آثار رفع أسعار الوقود والكهرباء.

وتابع المعهد في تقريره أنه بمجرّد هبوط التضخم من دون حاجز 10% واحتواء أثار ضغوط الطلب، من المحتمل أن يستأنف البنك المركزي دورة التيسير وسيكون ذلك على الأرجح في 2019.

و كشف عن مخاطر داخلية تحيط بالاقتصاد المصري تتمثل في إرجاء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والتي سيكون له أثر سلبي على القطاع الاستثماري الخاص واستقرار بيئة الاقتصاد الكلي، كما يمثل الوضع الأمني عامل خطر آخر مع احتمالية أثره السلبي على قطاع السياحة.

وأوضح أنه لتحقيق النمو المستدام، يجب أن تواصل مصر إجراء الإصلاحات الهيكلية بما في ذلك الحد من دور الدولة في الاقتصاد، بالإضافة إلى العمل على تحسين التنافسية من خلال إلغاء التشريعات غير الضرورية، لافتا إلى أن الدولة تحتاج إلى توفير المزيد من الحرية للقطاع الخاص والتسهيلات اللازمة لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة

و رأى معهد التمويل الدولي، أن تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة هو الخطر الخارجي الأكبر الذي يحدق بالاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن تسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية الأميركية من الممكن أن يؤثر سلبًا على الإقبال على السندات الدولية التي تعتزم الحكومة المصرية إصدارها.

واستطرد أن المخاطر الخارجية تزايدت في الآونة الأخيرة مع نزوح رؤوس الأموال إلى خارج الأسواق الناشئة بفعل تشديد الشروط التمويلية العالمية.

ويُمكّن تراجع العجز المالي والخارجي لمصر وتراجع معدل التضخم الأساسي، ووصول الاحتياطي الأجنبي إلى مستوى جيدة، مصر من التأقلم مع أي تسارع في وتيرة نزوح رؤوس الأموال إلى الخارج.

و ذكر المعهد في تقريره أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بدأت في التراجع للمرة الأولى في نحو عقد من الزمن وهي بكل تأكيد "إشارة إيجابية"، متوقعًا أن تبدأ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي في التراجع إلى مستويات تتسق مع النمو المستدام بفعل ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الإسمي وخطة الحكومة لضبط أوضاع المالية العامة والتي تشمل رفع آخر للدعم عن الوقود وزيادات ضريبية.