القاهرة - سهام أبوزينة
كشف صندوق النقد الدولي في تقرير له بعنوان "آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى"، أن مصر تقود اتجاه النمو وتبني السياسات الاقتصادية المدعومة من الصندوق بين الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف صندوق النقد، أن استمرار النمو القوي في مصر وباكستان في العام المالي 2018 – 2019، يمثل القوة المحركة وراء ارتفاع النمو الكلي في المنطقة، وهو ما يطغى على النمو الأضعف والأكثر هشاشة في البلدان الأخرى، لا سيما البلدان المتأثرة بالصراعات أو تداعياتها كأفغانستان، الأردن، لبنان، الصومال، متوقعًا ارتفاع معدل النمو في المنطقة إلى 4.5% خلال العام الجاري، صعودًا من 4.1% في 2017، ثم يتراجع إلى 4% في عام 2019.
وتطرق الصندوق في تقريره إلى المرشح الأوفر حظًا كوجهة للاستثمار الخاص، مرشحًا مصر وتونس كوجهتين من بين دول المنطقة التي يتوقع أن تشهد زيادة في الاستثمارات الخاصة نتيجة تحسن الثقة، كما توقع أيضًا أن تقود مصر نمو الصادرات الإقليمية في 2018 لترتفع بمعدل 15.4% وتتفوق على معدل نمو الواردات المتوقع أن يصل إلى 10.1%.
وربط التقرير تلك الطفرة إلى حد كبير بالأوضاع في مصر، والتي تشهد انحسار الاختلالات الاقتصادية الكلية خلال عامي 2016-2017 وتحسن بيئة الأعمال، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات قدوم السائحين على نحو جيد بعد التحسينات التي طرأت على الأوضاع الأمنية، وانخفاض سعر الصرف، واستئناف رحلات الطيران المباشرة من روسيا.
وأوضح الصندوق أيضًا أن مصر تتلقى النصيب الأكبر من إشاداته، ولا سيما تحسين بيئة الأعمال، لافتًا إلى أنه مع استحداث قوانين الإفلاس والإعسار، تسعى كل من مصر وتونس إلى تسهيل إجراءات إعادة هيكلة الشركات الفاشلة، مضيفًا أن مصر تتخذ حاليًا إجراءات لتيسير زيادة فرص الحصول على الأراضي الصناعية، كما تعتزم بيع حصص أقلية في خمس شركات مملوكة للدولة خلال العام الجاري بغرض تقليص دور الدولة في الاقتصاد، كما أثنى أيضًا على محاولات مصر تعزيز المؤسسات الحكومية بما في ذلك تقوية جهاز حماية المنافسة وتيسير الحصول على الائتمان.
وأشار إلى أن اعتماد قوانين جديدة للمشتريات في مصر والسعودية سيؤدي إلى زيادة شفافية المشتريات الحكومية وتعزيز الرقابة العامة، الأمر الذي سيساعد على زيادة كفاءة الإنفاق العام وتحسين العدالة في عملية الانتقاء، مما سيدعم النمو، منوهًا أن مصر من بين الدول التي أحرزت تقدمًا مهمًا في خفض الدعم، لا سيما دعم الوقود، وبالتالي في تحسين صلابة المالية العامة، وبالتوازي.
وأشار صندوق النقد بشأن موقف مصر من السندات الدولية في الشرق الأوسط، إلى أن مصر أصدرت 6.5 مليار دولار من إجمالي 12 مليار دولار سندات سيادية أصدرتها دول المنطقة في النصف الأول من 2018، لافتًا إلى أن الاقتراض جاء وسط ظروف تمويل مواتية في وقت سابق من العام الجاري، إلا أن توقعات السوق تشير إلى قيام بلدان أخرى في المنطقة بإصدار سندات في وقت لاحق هذا العام، إلا أنه قد يتعذر تحقيق ذلك نظرًا لتشديد السياسات النقدية في الأسواق الناشئة.
وحذر الصندوق في ختام تقريره، من أن الدين سيظل مرتفعًا للغاية في عدد من البلدان، وتحديدًا البحرين ومصر والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب وباكستان والسودان وتونس التي تتجاوز الحد الأقصى لمدى التعرض للمخاطر البالغ 60% في اقتصادات الأسواق الصاعدة، مشددًا على أن أهمية معالجة عبء الدين تتجلى أيضًا في فقدان المكاسب الكبيرة الناتجة عن التصحيح المالي من خلال مدفوعات الفائدة المتزايدة، ما يؤكد الحاجة إلى إجراء تصحيح مالي كبير في المستقبل.
صندوق النقد الدولي يؤكد قيادة مصر للنمو بين البلدان المستوردة للنفط(رئيسية اقتصاد)