جذب مصر لمزيد من الاستثمارات

كشف تقرير صادر عن وكالة "بلومبرغ" الأميركية المتخصصة في شؤون الاقتصاد، أنه في أقل من عامين مصر تتحول من منطقة أزمة إلى ملاذ للمستثمرين في الديون، موضحًا أن الجنيه المصري الذي سمحت الحكومة بتعويمه في عام 2016، لتفادي الانهيار الاقتصادي، كان محصنًا نسبيًا من الهبوط الذي لحق بالعملات التركية والأرجنتينية، ووصل بها إلى مستويات قياسية من التدني، كما حافظت العملة المصرية على وضعها حتى في الوقت الذي عانت فيه سندات الخزينة من خروج التدفقات بما لا يقل عن 4 مليارات دولار منذ مارس الماضي.

 وأوضح التقرير الصادر عن الوكالة الأميركية، أن معدل تقلبات البيزو الأرجنتيني، والليرة التركية، والراند الجنوب أفريقي، والريال البرازيلي، والجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي في آخر 5 أشهر، مؤكدًا أن الجنيه المصري حقق استقرارًا كبيرًا أمام الدولار ثم يليه الريال البرازيلي بفارق 15%، ثم الراند الجنوب أفريقي بفارق 19%، وتأتي الليرة التركية متأثرة بفارق كبير 32% عن الجنيه المصري، ويحقق البيزو الأرجنتيني المركز الأخير بفارق 33% أمام الدولار الأميركي.

 ووفق التقرير أيضًا، فإنه عند التتبع الدقيق نجد تراجع معدل التذبذب للجنيه المصري لمدة 30 يومًا إلى أقل من 2% في يوليو، بعد أن وصل ارتفاعه إلى 3.4% في يونيو، وفي المقابل تجاوزت الليرة التركية التقلبات الشهرية أكثر من 70% في حين كان البيزو الأرجنتيني يقترب من 20%.

 وعلى خلفية ذلك، أثنى الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، بالتقرير الصادر عن "بلومبرغ"، مؤكدًا أن ذلك يعتبر اعترافًا آخر بعد ‏‏وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، بتحسن الوضع الاقتصادي وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي يسير في الطريق الصحيح.

وقال شوقي إن استقرار الجنيه المصري كعملة أمام الدولار الأميركي مقارنة بعملات الدول الأخرى فرصة استثمارية مهمة للمستثمرين في الأسواق الناشئة في الوقت الذي انهارت فيه العملات الأخرى في المقارنة السابقة خلال الخمسة أشهر الماضية، موضحًا أن ما توفره سندات الخزينة المصرية من معدل عائد يبلغ نحو 19% قبل خصم الضرائب، مقارنة بنحو 5% من سندات الأسواق الناشئة المحلية الأخرى، في الوقت ذاته تقدم الأرجنتين وتركيا عوائد أعلى لسندات الخزانة التي تمتد لخمسة أعوام، إلا أن التقلبات في أسعار العملات تجعلها أقل جاذبية مقارنة بالسندات المصرية.

وبدوره قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، لـ"مصر اليوم" إن مصر أصبحت بيئة آمنة لكافة المستثمرين على مستوى العالم، وهذا يظهر بشكل واضح في الفترة الأخيرة بسبب ازدياد العوامل الاقتصادية، موضحًا أن مصر تعتبر ثاني أكبر دولة في العالم من حيث العائد الاستثماري، كما أن هناك فرص كبيرة لزيادة الاستثمار بعد المشاريع العملاقة التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الفترة الجارية.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن تقرير وكالة "بلومبرغ"، وباقي الوكالات الأجنبية المتخصصة في الشأن الاقتصادي، يوضح أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح، وأن أسعار الفائدة، تلعب دورًا كبيرًا في تحريك أسعار العملة دوليًا، كما تساهم في تدفقات الأموال للاستثمار، وتابع أن مصر تحولت إلى ملجأ للمستثمرين بعد أن كانت منطقة تعاني من أزمة اقتصادية خلال أقل من عامين ، فعلى الرغم من تراجع العملات الأخرى، إلا أن الجنيه المصري حافظ على قيمته خلال الفترة الماضية.

جدير بالذكر أن الاقتصاد المصري يعتبر الآن من ضمن 14 دولة قد تم تغيير النظرة المستقبلية لاقتصاداتها من قبل وكالة فيتش عند "إيجابي" وهو ما يعني توقعها أن يتم رفع درجة التصنيف الائتماني الخاص بها خلال الفترة المقبلة، مع اختلاف درجاتها الائتمانية ومن أهم هذه الدول: فيتنام، وإسبانيا، وروسيا، واليونان، والأرجنتين، وقبرص.

وأكد الخبير أن كل هذه التقديرات التي صدرت عن وكالة فيتش الدولية، إنما تعكس حجم الثقة في الاقتصاد المصري، وتظل مصر فرصة استثمارية مهمة للمستثمرين في الأسواق الناشئة نظرًا إلى العائد المرتفع والعملة المستقرة نسبيًا.