إحكام الرقابة على السلع المهربة

مناقشات مثمرة وقضايا مهمة شهدتها جلسة التنمية الصناعية – استمعت الحكومة لرؤى رجال الصناعة والأعمال من أجل الوصول إلى سياسات اقتصادية محفزة للانطلاقة الصناعية المأمولة .

أكد وزير الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، منير فخري عبد النور، أن الصناعات المصرية تمثل القاطرة الاقتصادية الإنتاجية التي تعول عليها الدولة في إدارة المنظومة الاقتصادية والتي يدخل ضمن مكوناتها التوظيف والتنمية البشرية وصيانة رأس المال البشري، بالإضافة للأهداف الإستراتيجية الأخرى مثل: توفير المنتجات والسلع التي يحتاجها السوق المحلي مع الحفاظ على التوجه التصديري وتنميته بغرض تحسين ميزان التبادل التجاري مع دول العالم دون إغفال لدورها الوطني كأحد أهم مـوارد الخزانة العامة لما تؤديه من ضرائب وجمارك ورسوم.

جاء ذلك خلال كلمته أمام مؤتمر مصر طريق المستقبل في جلسة التنمية الصناعية التي أدارها رئيس اتحاد منظمات الأعمال المصرية الأوروبية، الدكتور مهندس نادر رياض، وتحدث فيها عدد من رجال الصناعة والأعمال.

تناولت الجلسة عدد من المحاور تتعلق باستكمال عناصر القدرة التنافسية للصناعات المصرية وتشجيع التوجه التصديري والتوسع في برنامج دعم الصادرات، الحرص على توفير الطاقة بصورها المختلفة الكهربائية والسائلة والغازية والصلبة، إعادة النظر في فرض أية ضرائب أو رسوم جديدة لحين تعافى القطاع الصناعي، تفعيل القانون الذي يتيح بميزة تفضيلية للصناعات المصرية أمام المستوردة، إحكام الرقابة فى مواجهة السلع المهربة لما فى ذلك من تهديد للصناعة المحلية، دراسة حالات المصانع المتعثرة والمتوقفة عن العمل، إنشاء سجل خاص للصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر، التدريب والتأهيل الصناعي بمستوياته الأفقية والرأسية، توفير الأراضي الصناعية لتواكب النهضة الصناعية المرتقبة، إيجاد آلية تمويلية للصناعات ذات الميزة التفضيلية.

وأضاف عبدالنور أنه لا بد من الارتقاء بالسلع المصرية والرقابة الصارمة على الوردات قبل دخولها لمنع دخول السلع الرديئة للسوق المصرية، مؤكدًا أن مسؤولية حماية المستهلك المصري تقع على عاتق وزارة الصناعة، موضحًا أن هناك عدة موصفات تم تعديلها للارتقاء بمواصفات السلع الواردة إلى مصر من خلال الرقابة عليها من قبل الجمارك والهيئة العامة للصادرات والواردات.

وأعلن عبدالنور أن سياسة الوزارة ترمى إلى استمرار العمل على دعم الصادرات المصرية تشجيعًا لعبور المنتجات المصرية  للأسواق الخارجية، والتأكيد على أن الاقتصاد المصري قادر على عبور الأزمة معتمدًا على القطاع الصناعي والإنتاجى والذي يتمتع بثقة الدولة ودعمها، وتدعيم منظومة الجودة والارتقاء بالمنتج المصري والرفع من قدرته التنافسية وذلك عن طريق تفعيل منظومة المواصفات والجودة المصرية.

والعمل على توفير احتياجات الشركات الصناعية من النقد الأجنبي لاستيفاء احتياجات من الخامات والمعدات اللازمة للتصنيع والتصدير، ومراعاة التوازنات في أسعار الطاقة سواء الكهربائية أو الغازية أو السائلة طبقًا لحالة كل قطاع من القطاعات الصناعة بما لا يؤثر على القدرة التنافسية للصناعات المقررة تنفيذًا لسياسة رفع الدعم التي شجعتها الدولة وذلك في المرحلة الحالية لتبقى في إطارها المقبول.

وفي بداية كلمته أكد رئيس اتحاد منظمات الأعمال المصرية الأوروبية ومدير الجلسة، الدكتور نادر رياض، على ضرورة استكمال عناصر القدرة التنافسية للصناعات المصرية في الأسواق المحلية والعالمية في أسرع وقت لتستأنف مسيرتها الاقتصادية الواعدة التي اهتزت خلال الثلاث سنوات الأخيرة ، محذرًا من تراجع القدرة التنافسية للصناعات المصرية لما لذلك من نتائج وخيمة من إحلال بضائع مستوردة بديلًا عن المنتجات المصرية وذلك في الأسواق المحلية أيضًا فقدان القدرة التنافسية عالميًا، وبذلك يزداد الطلب على العملات الأجنبية محليًا وتتراجع حصيلة الصادرات من العملة الصعبة مما يعرض الجنيه المصري لهزات لا طاقة لنا بها، وهو الأمر الذي يجب أن تضعه الدولة ضمن أولوياتها الإستراتيجية ألا وهو توفير الأدوات اللازمة لاستكمال تلك القدرة التنافسية دون ثمة إبطاء أو تباطؤ.

وأوضح رياض، أن الصناعة المصرية مهنة كل المهن والموظفة لكافة الحرف وهي المولد الأكبر لفرص العمل والمشغل الرئيسي لكافة الوظائف الفني منها وغير الفني، وفي ازدهار الصناعة ينشط المجتمع ويزدهر اقتصاديًا إذ أنها المحفز الرئيسي لحركة المال والاقتصاد والتجارة الخارجية، وهي المورد الرئيسي للخزانة العامة في صورة الضرائب والرسوم الجمركية وأموال التأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية المصاحبة للتنمية البشرية .

وأكد رياض أن القطاع الصناعي يضع ضمن أولوياته عدد من الإجراءات الضرورية للانتقال من واقع الحال لتحقيق نهضة صناعية مأمولة وذلك في ظل توافر عناصر ايجابية مشجعة وإمكانيات متاحة كثيرة ليست خافية على حكومتنا الرشيدة والتي تضم أفضل العناصر المتخصصة يأتي على رأس تلك الإجراءات، مطالبة الحكومة بالإسراع بإعلان عن خطة خمسية ((Master Planلتوجهاتها الاقتصادية تتضمن ترتيب الأولويات حسب أوزانها وأهميتها وهو ما يعطى قوة دافعة للصناعات المصرية والقوى الاقتصادية المختلفة في المشاركة في الخطة الخمسية، والحرص على استكمال عناصر القدرة التنافسية للصناعات المصرية والتشجيع على التوجه التصديري الذي يعبر عن مقدار التنافسية الفعلي على المستوى الدولي والتوسع في برنامج دعم الصادرات، وإعادة النظر في فرض أية رسوم أو ضرائب جديدة لحين تعافى الاقتصاد المصري وعودته لأداء ما قبل الأزمة.

وإحكام الرقابة في مواجهة السلع المهربة لما في ذلك من إهدار لرسوم سيادية تخص الخزانة العامة ومنافسة غير مشروعة للصناعة الوطنية إذ يبلغ حجم التهريب في قطاع المنسوجات فقط ما يزيد عن 40% من حجم السوق .

والاهتمام بالتدريب والتأهيل الفتى بمستوياته الأفقية والرأسية بما يتيح للعامل القدرة على الترقي المستمر وكذا إتاحة إمكانية إعادة التأهيل على تخصصات جديدة يحتاجها المجتمع الصناعي، وإيجاد آلية تمويلية للصناعات ذات الميزة التفضيلية مثال ذلك الصناعات الاستراتيجية والصناعات كثيفة العمالة.

وتوفير الأراضي الصناعية والطاقة اللازمة لها والتوسع في إقامة المناطق والمدن الصناعية لتستوعب الانطلاقة الصناعية المنشودة لاستيعاب الأيدي العاملة والمتاحة بكثرة في سوقها.

وطالب رئيس الهيئة العربية للتصنيع، الفريق عبدالعزيز سيف الدين، بضرورة أن تدعم الحكومة المصرية قطاع الصناعات في مصر محليًا وإقليمًا ودوليًا.

وأشار سيف الدين إلى ضرورة العمل على تكامل الصناعات بتنمية سياسة التصنيع لدى الغير بديلاً لاستيراد المكونات التي يمكن إنتاجها محليًا وكذا العمل على تعميق المكون المحلى في المنتج المصري.

وأكد عبدالعزيز أن الهيئة من الهيئات الرائدة في استخدام الطاقة المتجددة فقد إنشأت الهيئة منذ عامين محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة بطاقة 600 كيلو وات ساعة بالإضافة إلى امتلاك الهيئة لتوربيني رياح لتوليد الطاقة بطاقة 3 ميغا وات/ ساعة في محطة الزعفرانة وتم التعاقد على توريد 800 عامود كهربائي يعمل بخلايا الطاقة الشمسية لصالح محافظتي جنوب سيناء وأسوان ونحن بصدد إنشاء مصنع كبير لتصنيع توربينلت توليد الطاقة الكهربائية من الرياح بالتعاون مع كبرى الشركات الألمانية في هذا المجال.

وتناول رئيس مجموعة شركات غبور للسيارات، الدكتور رؤوف غبور، الآثار السلبية لاتفاقيات التجارة الحرة على الصناعة المصرية وآثار ذلك غير المتكافئة على الصناعة المصرية استيرادًا وتصديرًا إذ لم يعد من المقبول أن تكون الرسوم الجمركية على مكونات الإنتاج ومستلزماته أعلي من الرسوم الجمركية على المنتج الكامل لأن فى ذلك تعويق للتوسع الصناعي الانتاجى في مصر، كما أن تطبيق ضريبة المبيعات على الأصول الرأسمالية من آلات ومعدات رغم السماح باسترداد قيمتها خصمًا من ضريبة المبيعات على المنتج الكامل فيه إجحاف للصانع المصري لما في ذلك من تجميد لجانب الرأسمال العامل الذي نفترض فيه تعددية الدوران في العام الواحد كمعدلات قد تصل إلى خمس مرات في حالة الصناعات الناهضة.

وطالب رئيس غرفة الصناعات الهندسية في اتحاد الصناعات المصرية، المهندس حمدي عبدالعزيز، الحكومة بمنح الميزة التفضيلية للصناعات المصرية في المشتريات الحكومية طبقًا للقانون، ولقد كفل القانون المصري ميزة تفضيلية للمنتجات المحلية في مواجهة المنتجات المستوردة أمام المشتريات الحكومية حيث حددت هذه النسبة بـ 15% لصالح المنتج المحلي.

ومن الواضح أن المشرع استهدف بذلك دعم الصناعات المحلية من خلال هذه الميزة التفضيلية مستهدفاً من وراء ذلك تشغيل المصانع والأيدي العاملة استجلاباً للنماء وتوفيراً للعملة الصعبة إلا أن هذا القانون بقى حبيس الأدراج بعيداً عن التطبيق العملي والفعلي في نطاقه المؤثر لفترة طالت.

وأشار عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، المهندس مجد المنزلاوي، إلى ضرورة إنشاء سجل خاص بالصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر وتدمغ منتجاتها بخاتم تابع لوزارة الصناعة أو ملصق رسمى يلصق على العبوة المنتجة عن طريق الصناعات الصغيرة أو متناهية الصغر متى توافرت لها السمات التي تحددها الوزارة حتى يمكن لها أن تستفيد من المزايا السعرية التفضيلية في المشتريات الحكومية ، وهو الأمر الذي من شأنه تبنى المصانع الكبيرة للصناعات الصغيرة للاستفادة من هذه الميزة بالتبعية بحيث تمدها بالخامات والمكونات وتسترد منها المنتجات المصنعة عن طريقها ممهورة بأختام تفيد أنها تابعة للصناعات الصغيرة وبذا يتشكل اتفاق مصالح يحوى ما يحويه من ايجابيات تصب في مصلحة الصناعات المصرية وتكاملها.

أما رئيس جمعية الصناع المصريون، المهندس وليد هلال، أشار إلى ضرورة استمرار برنامج دعم الصادرات المصرية وتشجيع إقامة معارض للترويج للسلع خاصة للأسواق التصديرية وتوقيع الاتفاقيات الثنائية التي تتيح تبادل السلع والخدمات إقليمياً ودولياً.

وطالب الحكومة بدراسة حالات المصانع المتعثرة والمتوقفة عن العمل سواء التابعة للدولة أو القطاع الخاص طالما توفرت لها فرص النجاح والنمو الذاتي .

وطالب رئيس غرفة الصناعات الكيماوية في اتحاد الصناعات المصرية الحكومة، الدكتور شريف الجبلي، بالحرص على توفير الطاقة بصورها المختلفة الكهربائية والسائلة والغازية بأسعار تتمشى مع متوسطات الأسعار المعمول بها عالميًا والخاصة في الصناعة ، إذ أنه لم يعد مقبولاً أن تتعامل الدولة مع القطاع الصناعي بزيادة الأسعار تصاعدياً مع زيادة الطلب على الكهرباء وهو منطق معكوس لما كان يطبق من قبل من منح كبار المستهلكين أسعاراً تفضيلية تشجيعاً لدورهم في إدارة عجلة الإنتاج وتشغيل الأيدي العاملة وتوفير السلع بما يؤدى إلى استقرار الأسواق.

وطالب رئيس غرفة صناعة الدواء في اتحاد الصناعات المصرية، الدكتور مجدى علبة، بضرورة وجود نظام تسعير جيد يساعد على عملية تطوير صناعة الدواء وكذا ضرورة تغليظ العقوبة على المهربين ومصانع بئر السلم والتفتيش الدوري على الصيدليات وتفعيل حقوق الملكية الفكرية.

وأكد الخبير الدوائي الدكتور أحمد العزبي أن من أهم المشاكل التي تواجه صناعة الدواء هي تسعير سعره وتسجيله، بحيث تسعير سعر الدواء يؤدى إلى وجود مشكلة كبيرة بالنسبة لشركات الأدوية والإصرار على نظام التسعير الحالي للدواء له آثار سلبية على القطاع  خاصة أنه لم يتم وضع المتغيرات الخاصة بالتكلفة في تسعير سعر الدواء، الخاصة بالمادة الخام التي يتم استيرادها من الخارج وتأثرها بارتفاع سعر الدواء، إضافة إلى وسائل النقل والمواصلات وارتفاع أجور العمالة.

وأكد أنه لم يتوقف ضخ الاستثمارات في قطاع الأدوية، ففي عام 2013 شهد إنشاء 23 مصنعا تحت الإنشاء،وأضاف إن قيمة الاستثمارات في قطاع الأدوية تبلغ - حوالي 30 مليار جنيه، ويتواجد في السوق المصرية 122 مصنعا منتجا، إلى جانب 23 مصنعا تحت الإنشاء.