متحف معركة تدمير الدبابات الاسرائيلية

فشلت الحكومات المتعاقبة في تخليد ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، وأهملت مواقع المعركة والتراث الحربي حتى تحوّل أحد أهم متاحف حرب العزة والكرامة، متحف " دبابات ابو عطوة"، إلى مأوى للحشرات والخارجين عن القانون والبلطجية، ليتبقى منه قطع حربية أصابها الصدأ وتصدعات بالمبني، وأدوات نظافة " مقشة وجروف"، وتعرّضت أبوابه الحديدية للسرقة وكذلك أجزاء من الدبابات الإسرائيلية.

ورُصدت حالة الإهمال الشديدة التي وصل اليها المتحف دون تحرك المسؤولين ليتحول إلى مغارة مهملة ، في دلالة واضحة لتغافل مسؤولي المحافظة لاهم تلك الأماكن الأثرية والتي لم يصعب وبأقل التكاليف المادية أن يتحوّل إلى مزارات سياحية تأتي بعائد وبدخل قومي ينفق على مرافق وخدمات المحافظة ، بدلا من تركه للسطو على قطع الدبابات الإسرائيلية المتناثرة دون حارس .

ويلاحظ المواطن عند استقلاله أحد وسائل المواصلات من موقف مخصص لتوصيل الركاب الى قرية ابو عطوة  لزيارة معرض الدبابات الإسرائيلية، والذي يحكي عن قصة كفاح المواطنين بالتكاتف مع القوات المسلحة في ابرز صور التلاحم حيث نجحت في التصدي لدبابات الغزو الإسرائيلي عام 1973 والتي حاولت اقتحام المدينة والاستيلاء عليها نفس الموقع، وتم بعدها إنشاء ساحة ضمّت الدبابات وملحقاتها وما عثر مع الجنود وقتها لإقامة متحف في قرية أبو عطوة والتي تقع على بعد 3 كم من مدينة الإسماعيلية تخليداً لذكرى المعركة والتي حاولت فيها القوات الإسرائيلية المعتدية اقتحام المدينة بعد ثغرة الدفرسوار الشهيرة و تصدت القوات المسلحة وبدعم شعبي واسع للقوات المعتدية وألحقت بها خسائر كبيرة وأوقفت تقدمها نحو المدينة، ليضم المتحف بين جنابتاه آثار هذه المعركة.

وأكد المؤرخ عبده مبدي أن "الواقعة حدثت يوم الأحد 21 أكتوبر/تشرين الأول الموافق 28 رمضان في قرية أبو عطوة"، مشيرًا إلى أنها تعتبر من أعنف معارك الدبابات بين الجيش المصري والعدو الإسرائيلي واستشهد فيها 19 مواطنًا من أبناء الإسماعيلية".

وأضاف مبدي أنه "أثناء تطوير المدينة بعد العودة من فترة التهجير كون جمعية أصدقاء الشرطة والشعب وهم مجموعة شباب من أبناء المحافظة قاموا بتطوير مجموعة ميادين وقرى المحافظة مع رفع الأنقاض، ولا سيما أبو عطوة حيث وجدت أثار معركة الدبابات الإسرائيلية والتي حاولت التسلل إلى الإسماعيلية أثناء العدوان"، مؤكدا انه "وجد 3 دبابات محطمة بمعرفة الصاعقة المصرية، فاهتم بالحفاظ على هذا الأثر التاريخي حيث قام بتطوير المنطقة"، ودعا المهندس عثمان احمد عثمان مؤسس شركة المقاولون العرب بزيارة الموقع فحاز التطوير على إعجابه وتقديره وقرر دعوة الرئيس الراحل انو السادات لمشاهدة هذا الاثر التاريخي وتحققت الزيارة من خلال تهيئة الموقع لاستقبال طائرة الرئيس الخاصة.

ويسرد الربان وسام حافظ احد الضباط فرقة 39 قتال المشاركين في معركة " أبو عطوة" : "شاهدت من خلال إدارة الرؤية الليلية تقدم اكثر من 150 دبابة إسرائيلية متقدمة من الجنوب تجاه إسماعيلية، وكل قواتي 9 أفراد ومدفعين مضاد للدبابات، وكنا وقتها في" جنوب نفيشة وبالقرب من ابو عطوة"، وكانت وقتها المنطقة جبلية، فوجئنا باثنين عساكر مصرين آتيين من الجنوب واحد منهم معه مدفع الار بي جي والثاني يمتلك الذخيرة " المعمر"، عسكري محمد عبد الفتاح ومحمد الدهشان، وقالوا عندنا أوامر بالتوجه إلى معسكر الجلاء للتجمع ثم المشاركة في عمل هجوم مضاد وعرضت  عليهما البقاء معنا  ولكنهم رفضوا في بداية، وفوجئنا بعدها بقرب دبابات أخرى على بعد امتار من جنوب موقعنا وكان هناك دبابة متجهة نحونا وفي نفس الوقت تطلق النار على التبة 62، ثم وتوقفت الدبابة المعادية وكانت من طراز M80 على بعد لا يزيد عن 100 جنوب موقعنا، وضرب دهشان الدبابة  بمدفع RBG ليحدث انفجار هائل ويطير برج الدبابة في الهواء ثم  ذهب الدهشان وعبد الفتاح بعد ذلك ونجحا في تدمير ثلاث دبابات واطلقت عليهم الدبابة الرابعة النيران واستشهد الدهشان في موقعة " أبو عطوة".

وتقاعس المجلس التنفيذي للمحافظة على مدار سنوات من تحرك ساكنا وتنفيذ ما أوصى به المجلس المحلي السابق والذي ناقش سابقا ما لحق بالمتحف التاريخي من إهمال ووجه بإعادة طلاء وتحديث الجداريات الموجودة داخل متحف دبابات ابو عطوة لتوضيح أحداث احد واهم معارك أكتوبر المجيد وكذلك ما يتعلق بالشاهد وما عليه من أسماء الشهداء مع دراسة إمكانية عمل بانوراما بالصور داخل المتحف، وطالب الدكتور محمد المصري أمين التجمع السابق، بتخصيص حراسة عسكرية لحماية المتحف واستمراره بشكل يليق بنضال القوات المسلحة بالإضافة إلى توفير مرشد من القوات المسلحة لشرح معالم المعركة وتفاصيلها للزوار ، كما طالب بتكثيف الإضاءة وتطوير المنطقة من منطقة الترانزستور حتى المتحف .