سوهاج - أمل بخيت
يبحث المحافظون الذي كلفوا بتولي المنصب عن الكنز في محافظة سوهاج، ولم يعثر أحدهم الآن على خريطة ذلك الكنز"السياحة"، فبالرغم من كل الجهود والمشاريع والمناطق السياحية في سوهاج فلا يأتي إليها السياح أبدًا، ويطرح التساؤل ما الذي يجعل سوهاج بعيدة تمامًا عن الخريطة السياحية بالرغم من اقترابها جغرافيًا من محافظة الأقصر السياحية، وبالرغم أيضًا من وجود آثار بها في مركزي أخميم والبلينا يحكيان التاريخ الفرعوني القديم، وتفاصيل الحضارة.
وكانت محافظة سوهاج مملكة الملك مينا موحد القطرين الذي يعد من أشهر ملوك الفراعنة إلا أن ذلك أيضًا لم يأت لها بالسياح، كما أن أدباء العالم كتبوا عن جمال "ميريت آمون" فلم يحاول أي سائح رؤية تمثالها في أبيدوس، ولا تفتقر المناطق الأثرية فقط إلى السياح بل أيضًا الترفيهية، ففي سوهاج جزيرة الزهور التي تعد من أجمل الجزر الطبيعية التي تقع في منتصف نهر النيل ويتم العبور إليها بالعبّارات ويوجد بداخلها أزهار نادرة وجو ملئ بالصفاء بعيدًا عن أي تلوث، وفي سوهاج توجد فنادق نيلية تم إنشاؤها لأعلى مستوى خصيصًا لاستقبال السياح إلا أنها أصبحت فقط لأبناء المحافظة أو أبناء المحافظات الأخرى من المصريين دون لجوء السياح إليها.
وأشار مدير عام منطقة آثار سوهاج جمال عبدالناصر إلى أن وزارة الآثار تعمل على تطوير المناطق الأثرية في المحافظة، وعلى رأس هذه المناطق منطقة أبيدوس ومركز أخميم بالكامل حيث كان من المقرر اكتشاف معابد أخميم وتطوير مقابر الحواويش ومعبد رمسيس الثاني إلا أن أحداث ثورة يناير أثرت على موارد وزارة الآثار.
وأكد أن سوهاج تستحق أفضل من ذلك لموقعها وتاريخها الحضاري يمكن أن يجذب الآلاف من السياح، بالإضافة إلى أن الدولة عملت خلال الفترة الأخيرة على جعل سوهاج محافظة سياحية من خلال العديد من العوامل منها إنشاء طريق سوهاج البحر الأحمر وإنشاء مطار سوهاج الدولي، كما طالب بفتح السياحة النيلية مرة أخرى حيث سوف تؤدي إلى رواج في العملية السياحية.
وأوضح عبدالناصر، أن متحف سوهاج الذي من المفترض أنه يضم آثار سوهاج التي تم استخراجها من مركزي أخميم والبلينا فمازال في مرحلة الإنشاء منذ 25 عامًا، حيث تم وضع حجر الأساس للمتحف على يد وزير الثقافة آنذاك، وكان مقرر افتتاحه بعد وضع حجر الأساس بعامين، ولكنه توقف المتحف عن الإنشاء بعد صراعات طويلة مع العديد من الجهات، بدأت بالمقاول الذي استلمه من الدولة وانتهت الخلافات بتحويله إلى النيابة ثم وضعه ضمن خطة وزارة الآثار إلا أنها فشلت أيضًا في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في استكماله، إلى أن وضعه مبارك في برنامجه الانتخابي في الانتخابات الرئاسية ثم جاءت أحداث (25 يناير وانتهى الحديث عن المتحف القومي، وعاد الحديث مرة أخرى عندما زار سوهاج وزير الآثار السابق ممدوح الدماطي في عهد وزارة المهندس إبراهيم محلب وأكد أنه وضع خطة لإعادة البدء في إنشاء المتحف لتشغيله خلال عامين ثم تم الإطاحة بالوزير في تغيير وزاري ولم يسمع شئ آخر عن متحف سوهاج القومي.
وكشف محافظ سوهاج السابق أثناء تولي المنصب اللواء محمود عتيق أن متحف سوهاج القومي متوقف منذ 25 عامًا بسبب الميزانية المالية، لوصولها الآن إلى 30 مليون جنيه، ووعدت وزارة الآثار باعتماد ميزانية خاصة به لاستكمال إنشائه. مشيرًا إلى أن استكمال متحف سوهاج يفتح أفقًا جديدة أمام السياحة في محافظة سوهاج، ووضح المحافظة على الخريطة السياحة التي تليق بحضاراتها، وقبل تحقيق ما أكده المحافظ السابق باعتماد ميزانية للمتحف تم الإطاحة به في حركة محافظين في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وحاول محافظ سوهاج الجديد الدكتور أيمن عبدالمنعم أيضًا حل أزمة السياحة في سوهاج، وبعد محاولات استطاع لأول مرة جلب وفد سياحي ألماني مكون من 39 سائحًا كانوا قادمين من الأقصر في طريقهم إلى القاهرة عن طريق النيل، وكانت المفاجأة رفض وزارة الآثار دخول السياح إلى منطقة أبيدوس الأثرية لتأخرهم في الوصول وعدم دفع الغرامة، ونشبت آنذاك أزمة كبرى بين محافظ سوهاج وقطاع آثار المحافظة وتبادلا الاتهامات في محاولة كل طرف اتهام الآخر بتعطيل السياحة وعدم الالتزام باللوائح، وكانت هذه المرة الأولى والأخيرة التي تزور فيها سوهاج سياح، ولكن جهود المحافظة لوضع سوهاج على الخارطة السياحية مستمرة.
وذكر محافظ سوهاج أنه تم وضع خطة لتطوير السياحة وتطوير المناطق الأثرية والمشاريع المتوقفة وذلك بالإعلان عن مقابر الأسرة Zero والأسرة الأولى بجوار معبد أبيدوس، وأضاف أن حكام الأسرة Zero دفنوا في قرية ثيني بالعرابة المدفونة وقد عرفت باسم مقابر "أم القعاب" والتي أصبحت بعد ذلك مدفنًا لملوك الأسرة الأولى وطبقًا للمصادر اليونانية وبعض البرديات مثل بردية " تورين" فإن المقابر تحتوي ملوكًا يعتقد أنهم حكموا مصر العليا والسفلى في الفترة السابقة لما يعرف بعصر الأسرة الأولى، وسيتم أيضًا الإعلان عن مقابر الأسرة الأولى التي حكمت مصر في الفترة من 3200 قبل الميلاد إلى 3000 قبل الميلاد والتي تضم 8 ملوك والتي تم في عهد أحد ملوكها " الملك المعروف باسم "دن " لأول مرة تنفيذ عملية الإحصاء في التاريخ المصري، وعن منطقة أخميم والتي تعوم على بحر من الآثار كما يرى الباحثون.
وأكد المحافظ أنه سيتم نقل المقابر بعد التشاور مع المواطنين تمهيدًا لتنفيذ الاكتشاف الأثري الأعظم في تاريخ مصر والعالم " معبد رمسيس الثاني " والذي يعد أكبر معبد للملك رمسيس الثاني في مصر الفرعونية وأكبر معبد أثري في العالم.
ووافق المحافظ في محاولة أخرى لجذب السياح، على استغلال المسطح المائي من ناحية الكورنيش الشرقي للنيل وذلك بوقوف ورسو الباخرتين المحروسة خمس نجوم تابعة لإحدى القرى السياحي والفنادق العائمة والباخرة السياحية "ايجيلكا " خمس نجوم، بالإضافة إلى دراسة تطوير المجرى الملاحي في النيل لتسهيل حركة الملاحة النهرية، ومشروع الصوت والضوء للمعابد وخاصة منطقة أبيدوس، وعرض تأجير الكافيتريا والبازارات في المرسى السياحي في مدينة ناصر واستغلال قرية الكوثرفي هضبة حي الكوثر إنشاء كافتيريا بقطعة أرض مساحة 600متر لخدمة الزائرين لمنطقة الآثار في أبيدوس.
وأضاف نقيب المرشدين السياحيين في مصر معتز السيد، أنه يرغب بكل قوة في وضع سوهاج على الخريطة السياحية، وتنظيم من خلالها رحلات نيلية طويلة من القاهرة إلى أسوان، وأوضح أنه دعا وزير السياح ورئيس غرفة الشركات السياحية ورئيس هيئة تنشيط السياحة للتكاتف بالنهوض في سوهاج سياحيًا وعقد مؤتمر سياحي ضخم يستعرض مناطقها السياحية وكيفية استغلالها.