منتخب الجزائر يتأهل إلى دور الـ16 في بطولة كأس العالم

حقّق المنتخب الجزائري إنجازًا تاريخيًا بعد تعادله أمام منتخب روسيا بهدف لمثله، في المباراة التي جمعت بينهما الخميس، برسم الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة، حاجزًا مقعده ضمن قائمة المنتخبات المتأهلة إلى الدور الثاني. ورفع المنتخب الجزائري رصيده من النقاط بعد هذا التعادل إلى أربع نقاط، وسيواجه المنتخب الألماني في دور ثمن النهائي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها منتخب الخضر في الوصول إلى هذا الدور بعد أن كان قريبًا من تحقيق ذلك في مونديال 1982.
وبدأ المنتخب الجزائري المباراة بتركيبة بشريّة غاب عنها القائد بوغرة، الذي لعب بدلاً منه بلكلام، وبنهج تكتيكي قوامه 4-2-3-1، بينما اختار فابيو كابيلو دخول المواجهة بخطة 4-3-3.
وانطلقت المباراة بإيقاع مرتفع منذ الدقائق الأولى، حيث دخل المنتخبان في التفاصيل مباشرة، أمام مدرجات ممتلئة عن آخرها وحماس كبير من الجماهير الجزائريَّة.
وشهدت الدقيقة السادسة، تعرض صانع ألعاب الخضر لإصابة على مستوى الرأس استوجبت إخراجه من الملعب لتلقي العلاجات، ليواصل المنتخب الجزائر اللعب بعشرة لاعبين، ما كلفه تلقي هدف مبكر في الدقيقة ذاتها عن طريق اللاعب كوكورين الذي استغل تمريره عرضية مثالية من زميله كومباروف، وارتقى عاليًا وسط المدافعين حليش وبلكلام، وسدد ضربة رأسية مركزة لم تترك أي حظ للحارس امبولحي.
وحاول المنتخب الجزائري بعد هذا الهدف الضغط على المنتخب الروسي في نصف ملعبه واحتكار الكرة من أجل بناء عمليات هجومية منسقة، في وقت لجأ فيه منتخب كابيلو لتحصين الدفاع والوسط واعتماد الهجمات المرتدة السريعة في أفق خطف هدف ثاني.
وفي الدقيقة 11، حاول فيغولي اعتماد الحل الفردي لاختراق الدفاع الروسي، قبل أن يمرّر لبراهيمي الذي مرر كرة أرضية في اتجاه سليماني انقض عليها الحارس وقطعها.
وعاد المنتخب الروسي لزرع الرعب في الدفاع الجزائري خلال الدقيقة 16 عن طريق اللاعب شاطوف الذي تسرب من جهة اليسرى وراوغ قلبي دفاع منتخب الخضر داخل مربع العمليات، قبل أن يمرر إلى الكرة إلى أحد زملائه، غير أن الدفاع الجزائري تدخل في آخر لحظة. ومع توالي دقائق المباراة عادت الدماء لتسيل من رأس فيغولي الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مرة أخرى لتلقي العلاجات.
وفي الدقيقة 26، عاد شاطوف لتشكيل الخطورة على الدفاع الجزائري بعد أن تسرب من العمق لكن كرته انقطعت.
وجاء رد فعل المنتخب الجزائري عن طريق مدافع لـ"يفرنو" جمال مصباح، في الدقيقة 27 بتسديدة لم تشكل خطورة كبيرة على المرمى الروسي.
وفي الدقيقة 29، كانت أخطر محاولة للمنتخب الجزائري بواسطة ضربة رأسية للاعب سليماني أخرجها الحارس أكينيف بصعوبة، لكن الحكم أطلق صفاراته قبل ذلك معلنًا عن تسلل للاعب مندي رغم أنه لم يلمس الكرة.
ولم تشهد باقي دقائق هذا الشوط، محاولات خطيرة من الجانبين رغم أفضلية واضحة للمنتخب الجزائري الذي كان الأخطر والأكثر مبادرة عن طريق الرباعي الأمامي جابو وسليماني وفيغولي وإبراهيمي.
وفي الدقيقة 40، تلقى اللاعب جمال مصباح أول إنذار في المباراة بعد تدخل عنيف ضد اللاعب كيرزاكوف.
وفي الدقيقة 43، تحصل المنتخب الجزائري على ضربة زاوية نفذت في اتجاه رأس الخطير سليماني الذي سدّد ضربة رأسية وجدت الحارس الروسي في المكان المناسب، لينتهي الشوط الأول على إيقاع تقدم روسي بهدف دون رد، في انتظار الجولة الثانية.
 ومع بداية الشوط الثاني، كاد المنتخب الروسي أنّ يقتل المباراة بهدف ثان، بعد عملية واحد اثنين بين كريزاكوف وصاميدوف، وضعت الدفاع الجزائري في مهب الريح، لولا تدخل حاسم للحارس مبولحي الذي أنقذ مرماه من هدف محقق.
وبدا جليًا خلال الدقائق الأولى من هذا الشوط أن المنتخب الروسي يسعى لتسجيل هدف ثان يحسم به الأمور مبكرًا لتفادي أية مفاجأة جزائرية، حيث شن أصدقاء صاميدوف هجمات خطيرة على الدفاع الجزائري الذي يعاني من تباطؤ كبير خصوصًا على مستوى القلب في ظل ثقل المدافعين حليش وبلكلام.
وفي الدقيقة 59، تحصل المنتخب الجزائري على ضربة خطأ جانبية بعد عرقلة اللاعب جابو، انبرى لها المتألق إبراهيمي ونفذها في اتجاه رأسية زميله سليماني الذي اخترق الدفاع الروسي كالسهم ووضع الكرة برأسه في الشباك معلنًا عن هدف التعادل وسط فرحة هيستيريَّة للاعبي وجماهير الجزائر بهذا الهدف الذي يساوي بطاقة التأهل للدور الموالي.
وزاد هذا الهدف حماس الجزائريين الذي واصلوا التألق في الدقيقة 63 عن طريق المهاجم جابو، الذي تلقى تمريره من فيغولي واخترق الدفاع الروسي قبل أن يسدد كرة بخارج القدم وجدت الحارس أكنفيف في المكان المناسب.
وأنقذ الحارس امبولحي المنتخب الجزائري من هدف محقق في الدقيقة 69، من تسديدة أرضية زاحفة تصدى لها بصعوبة.
ومع حلول الدقيقة 70، بدأ مدرب المنتخب الجزائري يفكر في المحافظة على هذه النتيجة، فلجأ إلى تغيير دفاعي من خلال إخراج إبراهيمي دو الميول الهجومية، وإدخال لاعب خط الوسط المدافع يبدة لغلق المنافذ أمام الروس الذين انفعوا بقوة نحو الأمام.
وتعرض النجم سليماني لإصابة في الدقيقة 75،  لكنه عادل ليكمل المباراة، في مهاجم بورتو نبيل غيلاس مكان جابو، في أفق ضخ دماء جديدة في خط هجوم المنتخب الجزائري.
ومع دخول المباراة منعرجها الأخير رفع المنتخب الروسي من إيقاعه وبادر نحو الهجوم بأكبر عدد  من اللاعبين، بينما تراجع المنتخب الجزائري نحو الدفاع للحفاظ على النتيجة.
ونجح المنتخب الجزائري في الحفاظ على هذه النتيجة بفضل قتالية لاعبيه ومجهوداتهم الكبيرة لتنفجر الفرحة بمجرد إعلان الحكم عن نهاية المباراة.