القاهرة ـ محمد سعد
تترقب أندية الدوري المصري الممتاز واتحاد كرة القدم، حسم مصير مسابقة الدوري التي توقفت منذ وقوع مجزرة استاد الدفاع الجوي وسقوط 20 قتيلًا من مشجعي فريق الزمالك خلال مباراته ضد إنبي.
أبدت وزارة الداخلية موافقتها المبدئية على استئناف المسابقة من جديد وتأمين المباريات شريطة أن يكون ذلك دون وجود الجماهير، إلا أن القلق سيطر على العدد من الأندية خشية إلغاء البطولة أو تأجيلها لفترة، وفي الحالتين سيعود بضرر كبير على الكرة المصرية.
وكان رئيس الوزراء إبراهيم محلب قد تعهد بعودة المسابقة في غضون 15 يومًا، إلا أن هناك مستجدات جديدة طرأت بعد أحداث داعش الأخيرة ومقتل المصريين في ليبيا والمخاوف من استهداف التنظيم المتطرف للمنشآت المصرية في سيناء والحدود الغربية، وهو ما يعني توجيه قوات الأمن لتأمين هذه المنشآت على حساب مباريات كرة القدم.
ويعقد مجلس إدارة اتحاد الكرة عددًا من الاجتماعات مع المسؤولين في وزارة الداخلية ووزارة الشباب والرياضة برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز لإنقاذ الموسم الكروي من الإلغاء والتأكيد على أنَّ حجم الخسائر ستصل إلى 5 مليارات جنيهًا حال القيام بذلك.
ويخشى مجلس إدارة الاتحاد من أن تتسبب الأحداث الأخيرة أو إقامة المؤتمر الاقتصادي في مصر في آذار/مارس المقبل في التأثير على مصير المسابقة، وهو ما جعل هناك أكثر من تصور بأنَّه سيتم ضغط المباريات بحيث يتم إقامة مباراة كل 48 ساعة، بالإضافة إلى ترحيل بعض الأسابيع لإشعار آخر حتى يتجنب الجميع تكبد خسائر فادحة للغاية حال إلغاء المسابقة.
وتترقب الأندية مصير الدوري بعد أن خاض العديد منها مباريات ودية لتجهيز نفسه، وأصبحت في حالة تأهب لانطلاق المسابقة من جديد في أي وقت للحفاظ على حقوق الرعاية وبث المباريات وخلافه.
وبالنسبة للخسائر المحتملة التي قد تواجهها الأندية المصرية جراء إلغاء مسابقة الدوري قد تصل إلى الملايين.
وبالنظر إلى حجم ميزانية كل نادي من أندية الدوري الممتاز هذا الموسم، وحجم المصروفات التي أنفقها على تدعيم صفوفه في بداية الموسم، سنجد أن هناك أندية ميزانيتها تخطت الـ 300 مليون جنيه مثل الزمالك الذي أنفق أكثر من 100 مليون جنيه بعدما نجح في تدعيم صفوف فريقه بـ 18 لاعبًا دفعة واحدة من أفضل أندية الدوري الممتاز.
كما أنفقت إدارة النادي على الأجهزة الفنية التي توالت على الفريق، بداية من حسام حسن وباتشيكو ومحمد صلاح وأخيرًا البرتغالي فييرا الذي يتقاضي شهريًا 48 ألف دولار أي ما يعادل 350 ألف جنيه مصري، بخلاف الجهاز المعاون له والذي يتقاضى كل منهما 10 آلاف دولار، بالإضافة إلى المصاريف الهائلة للمعسكرات وتنقلات اللاعبين خلال المباريات.
وينطبق نفس الأمر على باقي الأندية وفي مقدمتها النادى الأهلي الذي تعاقد في فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية مع أكثر من 10 لاعبين كان آخرهم الثلاثي مؤمن زكريا والنيجيري بيتر ايبيموبوى والبرازيلي هندريك ليصل إجمالي تعاقد المارد الأحمر إلى أكثر من 30 مليون جنيه على الصفقات الجديدة أو مصاريف الفريق ورواتب وعقود اللاعبين والإصابات.
وجاءت أندية سموحة والمقاولون ووادي دجلة والاتحاد السكندري بميزانية لا تقل عن 20 مليون جنيه وتليها أندية الإسماعيلي وبتروجيت وإنبي الذين تكبدوا أكثر من 10 ملايين جنيه .
وصرفت الأندية الصاعدة حديثًا للدوري الممتاز أمثال النصر والأسيوطي ودمنهور والرجاء ما لا يقل عن مبلغ 5 ملايين جنيه لكل فريق.
وبإجراء عملية حسابية بشأن عقد كل لاعب على حدة مع فريقه، إذ يضم كل فريق من الأندية الـ 20 المشاركة في الدوري 30 لاعبًا أي 600 لاعب في الدوري الممتاز.
ويتقاضى كل لاعب مليون جنيه في الموسم الواحد، مع الأخذ في الاعتبار تفاوت هذا المبلغ من لاعبين يتقاضون فوق الـ 3 ملايين جنيه في أندية الأهلي والزمالك ولاعبين يتقاضون 200 ألف جنيه و300 ألف جنيه في الأندية الصغيرة، مما يصل رواتب مجموع هؤلاء اللاعبين إلى مليار و200 ألف جنيه فقط دون حساب رواتب الأجهزة الفنية لكل فريق.
وفي نفس السياق، طلب رئيس نادي الأسيوطي سبورت محمود الأسيوطي، أحد الوافدين الجدد علي الدوري الممتاز هذا الموسم، من مجلس إدارة اتحاد الكرة، ضرورة مراعاة تلك المبالغ الباهظة التي ستتكبدها الأندية حال إلغاء بطولة الدوري، هذا الموسم، مؤكدا أنه ليس من المعقول أن يخسر نادي من الأندية كل هذه المبالغ دون أن يستفيد بها.
كما طالب مدير الكرة في نادي مصر المقاصة وليد هويدي، اتحاد الكرة والحكومة بوجه عام أن تتحمل كافة خسائر الأندية من جراء إلغاء بطولة الدوري هذا الموسم، لأنه ليس من الطبيعي أن يتم إلغاء الدوري ثلاث مرات في أقل من 4 سنوات والدولة تتجاهل خسائر تلك الأندية.
وقال عميد كلية التربية الرياضية في جامعة أسيوط الدكتور جمال محمد علي، والمدير الفني السابق لمنتخب الشباب، أن إلغاء الدوري رغم الكوارث الكثيرة التي قد يحدثها في الأندية بسبب الخسائر التي ستعود عليهم جراء ذلك القرار، إلا أن الخاسر الأكبر من هذا الإلغاء سيكون المنتخب بكل أعماره السنية بدءًا من مرحلة الناشئين وحتى المنتخب الأول الذي فشل خلال السنوات الأربعة الماضية في التأهل لكأس أمم أفريقيا، نتيجة عدم انتظام البطولة منذ ثورة يناير 2011 وحتى وقتنا هذا.