حكومة المهندس شريف إسماعيل

اتفق الخبراء والمحللون على أن هناك اختبارات صعبة ، ستخضع لها حكومة المهندس شريف إسماعيل بعد تشكيلها الجديد ، والتي يأتي على رأسها أزمة سد النهضة ، وارتفاع  قيمة الدولار في مواجهة الجنيه ، وارتفاع  معدلات البطالة في ظل انخفاض قيمة الصادرات  وتدهور القطاع السياحي ، وارتفاع  أسعار السلع والمواد الغذائية ،والعدالة الاجتماعية ، والتعليم والصحة وتجديد الخطاب الديني  .

وأوضح الخبراء، أن الظروف والتحديات الراهنة ستقف أمام حكومة المهندس شريف إسماعيل ، مؤكدين أن نجاحها يتوقف على كيفية تعاملها مع تلك الظروف ، وأشاروا إلى أن حكومة المهندس شريف إسماعيل بعد تشكيلها الجديد  من المؤكد أنها ستحوز على ثقة أعضاء البرلمان ، بعد أن استعدت لهذا الملف ( ملف تجديد الثقة ) جيدًا من خلال اللقاءات التي جمعت رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل مع أعضاء البرلمان خلال الفترة الأخيرة  ، وإطاحتها ببعض الوزراء الذين فشلوا في تحقيق إنجازات ملموسة في الملفات المعنيين بها .

ويوكد أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة ، الدكتور نادر نور الدين ، أن أهم التحديات التي تواجه  الحكومة بعد تشكيلها الجديد ، هى ملف المياه وسد النهضة الأثيوبي، لاسيما في ظل التقارير الرسمية التي تشير إلى انتهاء بناء السد بنسبة 80 % ، وعزم أثيوبيا على بناء سد جديد  .
وطالب وزير الري والموارد المائية الجديد الدكتور نادر نور الدين ، أن يتعامل بحكمة مع هذا الملف الشائك ولا يسير على نهج وزير الري السابق ، الذي فشل في التعامل مع هذه الملف .

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ، الدكتور ماهر توفيق ، أن هناك عدة ملفات هامة موروثة من الحكومة السابقة، والتي فشل الوزراء المعنيين بها في التعامل معها جيدًا، أهمها  الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار في ظل انهيار سعر الجنيه المصري والذي من شأنه أن يؤثر سلبًا على الاستثمار والاقتصاد .
ويضيف الدكتور ماهر ، أن القرارات التي أصدرها البنك المركزي أخيرًا في سبيل الحفاظ على قيمة الجنيه ، ليست كافية بدورها ، فنحن في حاجة إلى النهوض بموارد الدولة واستغلالها جيدًا للحصول على العملة الصعبة ، والتي كان قطاع السياحة يُشكل واحدًا من تلك الموارد ، مطالبًا وزير السياحة الجديد بضرورة التعامل مع ملف السياحة من خلال التسويق له خارجيًا في إنجلترا وفرنسا وألمانيا ، دون الاعتماد على الدور الذي تقوم به الشركات السياحية .

ويتابع "ماهر" ، أن الحكومة  بتشكيلها الجديد ، أمام اختبار حقيقي ، في التعامل مع ملف ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق ، في ظل انخفاض حجم الصادرات  الذي بلغ وفقاً للتقرير الأخير إلى 57 % ، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي تعهد في أكثر من مناسبة بالحفاظ على أسعار السلع الأساسية للمواطنين ، و ينتظر من الحكومة بعد تشكيلها الجديد ترجمة هذا التعهد على أرض الواقع.

بينما يرى استاذ العلوم الإدارية في جامعة فناة السويس ، الدكتور حسين رأفت ، أن ملف البطالة ، من أهم الملفات العالقة منذ أول حكومة تم تشكيلها بعد انتخاب الرئيس السيسي ، وصولًا إلى وقتنا الراهن ، مشيرًا إلى أن جميع الحكومات المتعاقبة فشلت في التعامل مع هذا الملف الحساس ، بل أن بعضها لم يقترب من هذا الملف ، وهو ما يجعله قابلًا إلى الإنفجار في وجه حكومة المهندس شريف إسماعيل ، لاسيما أن هناك حالة شديدة من الإحباط وعدم الشعور بالرضا تنتاب الشباب المصري ، الذي خرج في ثورتين مطالبًا بتوفير فرص عمل له ، وهو ما لم يتحقق حتى الآن .

وتابع أستاذ العلوم الإدارية ، كان ينبغى على الحكومات السابقة ، التعامل مع هذا الملف الشائك بطريقة أكثر مرونة ، لأنه مرتبط بشريحة هامة وكبيرة داخل المجتمع ، وهي الشباب ، مطالبًا حكومة المهندس شريف إسماعيل ، بضرورة خلق فرص عمل جديدة ، وتهيئة المناخ أمام رجال الأعمال والمستثمرين لفتح مجالات جديدة يكون من شأنها استيعاب تلك الطاقة المهدرة ، في ظل ما تحذر منه التقارير الرسمية ، عن احتمالية أن تشهد الشهور القليلة المقبلة عودة العمالة المصرية من ليبيا والسعودية والكويت ، والتي ستؤدي بدورها إلى ارتفاع حجم البطالة.

بينما يؤكد أستاذ إدارة الأزمات في جامعة عين شمس ، الدكتور كمال فهيم ، أن ملفات العدالة الاجتماعية والتعليم والإعلام والثقافة وتجديد الخطاب الديني ، يجب أن تكون ضمن الملفات الأساسية على طاولة اجتماع حكومة المهندس شريف إسماعيل ، نظرًا إلى حساسية هذا الملفات  وما يترتب على فشل التعامل معها من نتائج وخيمة يدفع ثمنها الجميع .

ويضيف الدكتور كمال فهيم ، يجب أن يكون هناك قرارات واضحة يشعر من خلالها المواطن بعزم الحكومة على تطبيق العدالة الاجتماعية على جميع المواطنين دون تمييز أو تفرقة ، سواءً فيما يتعلق بالأجور والمرتبات ودفع الضرائب ، مشيرًا إلى أن قانون الخدمة المدنية ، أول اختبار حقيقي للعدالة الاجتماعية في وجة حكومة المهندس شريف إسماعيل بعد تشكيلها الجديد ، لاسيما في ظل رفض شعبي كبير لهذا القانون ، ويقابله إصرار من جانب الحكومة على تطبيقه ، مطالبًا بضرورة فتح قنوات حوار مع المجتمع لمعرفة رأيه حول القوانين والتشريعات المتعلقة بالعدالة الاجتماعية ، حتى لا نتفاجئ في نهاية المطاف بغضب عارم يطيح بحكومة المهندس شريف 

وتابع " فهيم " ، أم ملفات الصحة والتعليم والثقافة ، ملفات موروثة منذ عقود وأنظمة سابقة ، لم نر فيها أي تغير ملموس ، محذرًا من خطورة التعامل مع هذه الملفات الشائكة كما هي دون تحسن .