رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك

أصدّرت المحكمة الفيدرالية العليا السويسرية، الإثنين، قرارًا بقبول طعن اللجنة القومية المصرية لاسترداد الأموال والأصول الموجودة في الخارج واستئناف التحقيقات الخاصة بالجماعات الإجرامية المنظمة بخصوص تجميد أموال رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك وعائلته، وبعض المسؤولين المصريين السابقين، وكذلك بعض رجال الأعمال المُدرجين على قوائم التجميد، الصادر بهم قرار من الاتحاد السويسري.

وذّكر مصدر قضائي رفيع ، أن سلطات التحقيق الفرنسية سبق وإن قررت حفظ التحقيقات، فطعنت اللجنة على هذا القرار، وتم قبول الطعن، مضيفًا في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، أن لجنة استرداد الأموال المهربة ستستأنف مباشرةً إجراءاتها بالتعاون مع سلطات التحقيق السويسرية.

واللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال المهربة في الخارج والتي يرأسها النائب العام المصري، هي التي تمثل الدولة المصرية في طلبات المساعدة القضائية ومخاطبة السلطات القضائية النظيرة في الخارج بشأن استرداد الأموال المنهوبة والمودعة لديها، مشيرًا إلى أنه بالنسبة لحالة الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه، فإن هناك حكمًا قضائيًا باتًا أثبت حالة الفساد المالي بحقهم، والتي يجب أن يكون لها أثر في إعادة أموال هذه الأسرة المهربة في الخارج.

وكشف النائب العام السويسري مايكل لوبير عن أن 590 مليون فرنك سويسري تخص 14 شخصية من رموز نظام مبارك مجمدة في بنوك سويسرا، يجري التأكد من أنها جاءت من مصادر غير مشروعة لإعادتها إلى مصر. وأشار النائب العام السويسري إلى أن مكتبه يقوم بتحقيقات بشأن 14 شخصًا بتهم غسل الأموال والمشاركة في منظمة إجرامية وأنه يتعاون مع السلطات المصرية النيابية والقضائية، مؤكدًا أن "المكتب قام بفحوصات للتأكد مما إذا كانت الأموال أتت من أعمال غير قانونية أم لا"، لافتًا إلى أنه "منذ بداية التحريات كان هدف السلطات السويسرية إعادة الأموال لأن ملكيتها لا تعود لسويسرا"، وأن هناك دائما طلبات لرفع التجميد.

أما رئيس المدعين الفيدراليين في سويسرا باتري لامور، فقد أوضح أنه كان قد توصل إلى قناعة تامة خلال التحقيقات بشأن أموال رموز حكم مبارك الموجودة في سويسرا، بأنها ناتجة عن أعمال إجرامية ومشكوك فيها، وأنه تمكن من إقناع المحكمة المختصة بذلك والتي قررت بدورها تجميد تلك الأموال. وأضاف، في تصريحات إعلامية له في وقت سابق، أنه مقتنع بأن هذه الأموال يجب أن تعود إلى مصر، ولكن من خلال إتمام الإجراءات القانونية اللازمة وبما يتفق مع أحكام القانون السويسري.

وأكد قانونيون في تصريحات إلى "مصر اليوم"، أن الحكم الصادر من المحكمة الفيدرالية العُليا في سويسرا، من شأنه أن يساهم وبقوة في استرداد الأموال المصرية المهربة في الخارج والمجمدة في بنوك سويسرا. ويرى عميد كلية الحقوق في جامعة القاهرة، الدكتور عمر سالم، أن هذا الحكم من شأنه أن يُحيي آمال الدولة المصرية في استرداد الأموال المهربة في الخارج، مضيفاً أن القانون السويسري يشترط لعودة هذه الأموال مُجددًا إلى مصر ، أن يصدر في حق أصحابها ، أحكامًا نهائية تُثبت أن هذه الأموال تم الحصول عليها من خلال طرق غير مشروعة.

ويتفق معه أستاذ القانون الدولي في جامعة أسيوط ، الدكتور عاطف الهواري، أن الحكم الصادر من المحكمة الفيدرالية العُليا في سويسرا سيساهم في عودة الأموال المهربة مُجددًا إلى مصر، على أن يصدر في حق أصحابها، أحكامًا نهائية تفيد  تورطهم في ارتكاب طرق غير مشروعة في الحصول على تلك الأموال ، مضيفًا أن الحكم الصادر مؤخرًا من محكمة جنايات القاهرة، بسجن الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، ثلاثة أعوام، في القضية المعروفة إعلاميًا " قصور الرئاسة "، سيساهم بقوة في استرداد أموال مبارك وأسرته إلى مصر، لكونه حكمًا نهائيًا وهو ما يتطلبه القانون السويسري.