القاهرة - وفاء لطفي
حملت لجنة تقصي حقائق القمح المشكلة من مجلس النواب المسئولية السياسية للدكتور خالد حنفي وزير التموين المستقيل من الحكومة، عن الفساد والتلاعب في توريدات القمح. وكشف تقرير اللجنة عن أن الزيارات الميدانية التي قامت بها أثبتت وجود توريدات وهمية وأن إجمالي العجز في الصوامع والشون التي زارتها اللجنة وعددها 9 صوامع وشون، بلغ نحو 200 ألف طن بما يعادل نحو 560 مليون جنيه، فضلًا عن عدم انتظام سجلات الحركة اليومية للصادر والوارد والتفتيش، وسوء تخزين الأقماح في الشون مما يعرضها للتلف وعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي.
وأكدت اللجنة أن المسئولية القانونية سواء كانت جنائية أو تأديبية أو مدنية تقع على العديد من الأطراف فيما ورد بهذا التقرير من وقائع ومسؤوليات، والتي لها ارتباط وثيق بمنظومة القمح "توريد وإدارة المخزون، الطحن، إنتاج رغيف الخبز"، وعلى رأسهم وزير التموين، فضلا عن من يثبت مسئوليته القانونية عن المخالفات التي رصدتها اللجنة في التقرير من الموظفين العموميين بالوزارات المعنية وهي التموين والزراعة والصناعة والتجارة الخارجية وشركتي المصرية القابضة للصوامع والعامة للصوامع التابعتين لوزارة التموين، وأصحاب مواقع التوريد والتخزين من القطاع الخاص المستأجرة لصالح شركات وزارة التموين.
ونوهت اللجنة في تقريرها، إلى أن المعاينات التي تقوم بها الشركة المسوقة للأقماح "التابعة لوزارة التموين" لمراكز التخزين التي تم مراجعتها في المواقع التي تمت زيارتها هي معاينات شكلية وغير منضبطة، حيث تبين أن السعات التخزينية المذكورة في هذه المعاينات أكبر من السعة التخزينية الفعلية، مما يتيح إدراج كميات مخزون وهمي في الصوامع والبناكر، كما أنه لم يتم اتباع شروط التخزين السليمة في أغلب البناكر والشون التي تفقدتها اللجنة، حيث كان التخزين عشوائي وغير مطابق للشروط واكتشف شبهات تزوير في كشوف الحصر الفعلي للزراعات والتي يتم تسليم الأقماح المحلية بمقتضاها واتباع أسلوب يطلق عليه "الكشف الدوار" حيث يستخدم هذا الكشف في إجراءات التسليم الورقي لعدة مواقع توريد وتخزين، وبالرجوع لعدد من الإدارات الزراعية المثبت أسماؤها في كشوف الحصر طبقا لمواقعها الجغرافية تبين أنها لم تقم بتوريد الأقماح لأماكن التخزين التي تمت زيارتها، وذلك بموجب خطابات رسمية صدرت من مديريات الزراعة، مما يعنى أن كافة إجراءات التوريد والتسليم كانت مزورة وهو ما يعني أن صرف القيمة النقدية للكميات الموردة بصورة وهمية لم تصل إلى مستحقيها.
وقالت اللجنة أن الجهات المسوقة بمحصول القمح المحلي موسم 2016 لم تلتزم باستغلال كافة السعات التخزينية لديها أولا فنجد إجمالي السعة التخزينية المتاحة لدي الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين تبلغ مليون طن تقريبا، في حين أن الذي تم إشغاله في تلك السعات بالقمح المحلي بلغ نحو 307 طن بنسبة إشغال 29.7% وهو ما حاول إخفاءه رئيس مجلس إدارة الشركة وقيادتها، وقد تسبب عدم استغلال السعات التخزينية الكاملة والمملوكة للشركة إلى تحملها لخسائر كبيرة نتيجة إهدار تلك السعات، إضافة إلى تحملها تكاليف الإيجار من القطاع الخاص وهو ما يمثل إهدارا كبيرا للمال العام.
وأوصت اللجنة في تقريرها بمراجعة مسئوليات أجهزة وزارة التموين بأعمال الرقابة والإشراف والمتابعة ومدي الالتزام بها، حيث تبين للجنة أن هناك قصورا في أعمال الرقابة والإشراف والمتابعة نتج عنه تعدد المنافذ الباعثة على الفساد، ومن خلال جلسات الاستماع تعددت وتنوعت الأعذار والمسئوليات وهو ما يحتم اتخاذ اللازم نحو حوكمة إدارة هذه الأجهزة. وقد أوصت اللجنة في تقريرها ضمن توصيات مرتبطة بقطاع الزراعة، بضرورة التصوير الجوي لجميع الأراضي الزراعية في الجمهورية لتحديد زمام كل قرية، للقضاء على الحيازات الوهمية ثم إعادة تصحيح الحيازات الزراعية طبقا للزمام الجديد بالمساحات الفعلية.
وشددت اللجنة في تقريرها على سرعة تفعيل منظومة "كارت الفلاح" التي يجرى إعدادها بالتعاون بين وزارتي الزراعة والإنتاج الحربي، بالإضافة إلى إرساء ضوابط للعمل بها في الإدارات الزراعية المختلفة لضمان الحصر الفعلي للحاصلات الزراعية المنزرعة فعليا في كل موسم زراعي، بجانب ضرورة اتخاذ خطوات فعلية نحو تفعيل نظام التسويق التعاقدي من خلال وزارة الزراعة وربطه بمنظومة توزيع الأسمدة المدعمة من خلال رؤية إستراتيجية للاحتياجات الفعلية للحاصلات الأساسية.
وأكدت اللجنة على ضرورة الدعم المباشر من الدولة للفلاح دون وسطاء بموجب الحيازات الفعلية والحصر الفعلي عن طريق فروع بنك التنمية والائتمان الزراعي أو عن طريق شبكة مكاتب هيئة البريد المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وضرورة العمل على سرعة تطوير الشون الترابية وتحويلها إلى مراكز للتخزين للمواصفات والاشتراطات التي تضمن سلامة الحاصلات الزراعية باستخدام الطرق التكنولوجية الحديثة، وتحديث وتفعيل دور مراكز البحوث الزراعية لإنتاج تقاوي القمح وإلزام المزارعين باستخدامها في الزراعة دون غيرها من التقاوي مجهولة المصدر.
وأوصت اللجنة ضمن توصياتها المتعلقة بمراكز تخزين القمح بسرعة تشكيل لجان حصر لكميات الأقماح المحلية الموردة والمخزنة في المواقع المملوكة لشركات القطاع الخاص والمؤجرة للشركات التابعة لوزارة التموين وذلك تحت إشراف الهيئة الهندسية من القوات المسلحة، وتحديد كميات العجز وقيمتها المالية أن وجدت وسحب عينات للتأكد من مطابقتها للمواصفات، وضرورة أن تكون هذه المراكز مزودة بنظام الكتروني لرقابة المخزون مرتبطة بشبكة متصلة بكافة مراكز التخزين، مع ضرورة تدريب وإعداد العمالة الفنية على التكنولوجيات الحديثة لتأهيلها للمراقبة والفرز والتفتيش على مراكز تخزين القمح.
كما أوصت اللجنة، بإحالة التقرير ومرفقاته وكافة البيانات والمستندات التي تحصلت عليها إلى النائب العام وجهاز الكسب غير المشروع وغيرها من جهات التحقيق والاختصاص لاتخاذ ما يرونه في هذا الشأن لحفظ حق الشعب وحماية مقدرات الدولة وهيبتها.
وطالبت اللجنة في تقريرها، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو إخضاع شركات تشغيل برنامج صرف الخبز "سمارت، افيت" فرست" لرقابة الأجهزة الرقابية المختصة كالجهاز المركزي للمحاسبات، وذلك لمراجعة حساباتها وأعمالها وبيانات البطاقات التموينية المثبتة لديها ومراقبة عمليات الصرف طبقا للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد الصادر من مجلس الوزراء.
وشددت اللجنة على ضرورة الاستعانة بشركات ذات كفاءة عالية في مجال الكروت الذكية وإحكام وتأمين برامج تشغيل نظام الصرف مع تشديد الرقابة عليها والعمل على تصميم برنامج صرف للخبز يمنع ازدواج الصرف للبطاقات ويمنع تكرار الصرف من بطاقة واحدة، بالإضافة إلى ربط قاعدة البيانات الموجودة لدى الشركات المنفذة والمشرفة على الكروت بمديريات التموين وإدارات مباحث التموين في المحافظات لضمان وجود مراقبة فعالة للمنظومة وسرعة حل مشاكل المواطنين.
كما أوصت اللجنة على ضرورة حماية كافة المبلغين والشهود الذين تعاونوا مع اللجنة من التعسف الوظيفي ضدهم، وكذا حماية جميع من أدلي بشهادته بواسطة أجهزة إنفاذ القانون من أي إجراءات خارجة عن القانون قد يتعرضون لها سواء بأشخاصهم أو أسرهم أو ممتلكاتهم.
وذكر التقرير أن اللجنة قامت بتحرير محضر إجراءات بالمخالفات التي رصدت وتحويلها إلى النيابة، حيث حرصت اللجنة على اصطحاب رئيس مباحث التموين بكل محافظة خلال زيارتها الميدانية لتحرير محاضر بالمخالفات التموينية حال وجودها، لكي يتم إثباتها وتوثيقها على أرض الواقع، فضلا عن توجيه خطاب إلى النائب العام بتاريخ 31 يوليو 2016 بتوقيع رئيس مجلس النواب مرفقًا به مذكرة مقدمة من لجنة تقصي الحقائق مبينا بها ما اتخذته اللجنة من إجراءات وما انتهت إليه من توصيات والتي طرحت فيها اللجنة رؤيتها بتشكيل لجان حصر لكميات الأقماح المحلية الموردة والمخزنة في المواقع المملوكة لشركات القطاع الخاص والمؤجرة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، وذلك تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والاستعانة بمن تراه من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص لإجراء الحصر العاجل لكميات الأقماح بهذه المواقع وتحديد كميات العجز وقيمتها المالية إن وجدت، واتخاذ الإجراءات القانونية في ضوء الحصر.
ووجهت اللجنة خطابًا لوزير الداخلية بتاريخ 4 أغسطس 2016 لتشديد الحراسة على تسعة مواقع تخزين أقماح والتي قامت اللجنة بزيارتها بعد ورود معلومات إلى اللجنة حول محاولات بعض أصحاب ومؤجري شون وأماكن تخزين الأقماح المحلية التلاعب بإدخال كميات من الأقماح بهدف استكمال العجز الذي تبين للجنة بعد أعمال الجرد التي قامت بها لهذه الأماكن والتي تم تحرير محاضر بواسطة مباحث التموين وإحالتها إلى النيابة العامة للتحقيق.
وقامت اللجنة بتوجيه خطاب إلى النائب العام بشأن ورود تقارير تحليل عينات الأقماح المخلوطة "محلي ومستورد أو محلي جديد وقديم" في أحد مراكز التخزين التابعة للقطاع الخاص، وأخرى غير صالحة للاستخدام الآدمي في مركز تخزين آخر، مع الإشارة إلى نص المادة الأولي من قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 52 لسنة 2012 وكذا المادة العاشرة من الضوابط المنظمة لاستلام الأقماح المحلية لموسم 2016 والتي تقضي بمصادرة الأقماح المخلوطة.