المحكمة الإدارية العليا

 قضت المحكمة الإدارية العليا في القاهرة ، برئاسة المستشار ماهر أبو العينين ، السبت ، بقبول طلب رد هيئة المحكمة التي تنظر طعن الحكومة على حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وإعلان تبعية جزيرتي " تيران وصنافير " إلى السعودية ، كما قضت المحكمة بقبول تنازل المحامي مُقيم طلب الرد بشأن رئيس المحكمة المستشار عبدالفتاح أبو الليل ، لبلوغه سن المعاش ، وقررت تنحية باقي أعضاء هيئة المحكمة.
 
 
وأقامت المحكمة حكمها على أن حياد القاضي وتجرده من المبادئ الأساسية لأي محاكمة منصفة وهما مكونان أساسيان لاستكمال عدالة القاضى، وجاء بالقرآن الكريم العديد من الأيات التي تدعو إلى الحكم بالعدل والحق، وجاءت إعلانات حقوق الإنسان متضمنة صراحة على ضرورة استقلال القضاء وحياده ونزاهته كأساس لهذه المحاكمة المنصفة، وقرنت المحكمة الدستورية العليا في مصر بين استقلال القضاء الوارد في سائر الدساتير المصرية وبين ضرورة حياد القاضي وتجرده بدءً من دستور 1923 وانتهاء بدستور 2014 ، في المواد 97 و 184 و 186 منه، فلا يمكن تصور استقلال القضاء دون أن يكون القضاء محايدا ومتجردا من الميل لأحد الخصوم، وبهذا أضفت المحكمة قيمة دستورية على هذا المبدأ.
 
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها : جاءت نصوص قانون المرافعات منظمة لإمكان رد القاضي عن نظر الدعوى إذا افتقد الحيدة الواجبة وتضمنت المادية 148 منه اربع حالات لجواز رد القاضي، ثلاثة منها محددة في حالات خاصة، وجاءت الحالة الرابعة عامة، حيث جاء بها أنه يجوز رد القاضي إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة لدى القاضي تخضع لتقدير المحكمة التي تنظر طلب الرد، ويكفى في ذلك وجود مؤشرات ودلائل تكفى لاقتناع القاضي الذى ينظر طلب الرد بأن القاضي أو القضاة المطلوب ردهم يفتقدون الحياد في نظر الدعوى أو الطعن وهذا السبب الرابع من أسباب الرد هو سبب غير محدد.
 
وأضافت : وتبيّن لهذه المحكمة وهي تنظر طلب الرد أن أعضاء الدائرة - وبالمخالفة لقانون المرافعات - قد قاموا بالرد الجماعى على أسباب الرد في ذات يوم تقديم طلب الرد بعبارات عامة مرسلة تضمنت أن الدائرة اطلعت على أسباب الرد في ذات يوم تقديم طلب الرد بعبارات عامة مرسلة تضمنت أن الدائرة اطلعت على أسباب الرد، ووجدتها ليست من الأسباب المحددة للرد طبقا لقانون المرافعات، ولما كان هذا الرد يعد مصادرة على المطلوب ويجعل من الدائرة المطلوب ردها وكأنها حكمت في ما هي مختصمة فيه.
 
وتابعت : إدراكاً من المحكمة التي تنظر طلب الرد لمخالفة طلب الرد الجماعى للقانون ، حيث نصّ القانون على أن عدم رد القاضي يوجب تنحيه عن نظر الدعوي طلبت من كل عضو في الدائرة على حدة، وبخطاب سرى وشخصى أن يرد على ماجاء بطلب الرد من أسباب ومنها ماهو محدد مثل الندب لجهات حكومية لها صلة بالنزاع، وكذلك السرعة غير العادية في نظر الطعن وقبل خروج رئيس المحكمة للمعاش ببضعة أيام، فضلا عن ان المحكمة التي تنظر طلب الرد طلبت ضم كامل لملف الطعن المنظور أمام الدائرة المطلوب ردها لأن طالب الرد أصر على أن هناك مستندات أودعتها الحكومة أمام الدائرة المطلوب ردها وهذه المستندات تبرز صحة ماجاء بطلب الرد المقدم منه لما ادعاه، إلا أن الدائرة المطلوب ردها عاودت الإجابة بصورة جماعية رددت فيها ذات العبارات السابقة من أسباب الرد ليست هى التي نصت عليه الماده 148 من قانون المرافعات، كما أنها امتنعت عن ضم المستندات التي قدمتها الحكومة أمامها معللة ذلك بأن هذه المستندات ليست لها قيمة في نظر طلب الرد.
 
وأشارت إلى أنه ظهر للمحكمة أن الدائرة المذكورة قد افتقدت الحيدة الواجبة في نظر الطعن المُقام أمامها على حكم محكمة القضاء الإدارى، وأن هناك من المودة مع أحد الخصوم يرجع معها عدم استطاعتها الحكم في هذا الطعن بغير ميل ومن هنا وجب تنحيتها عن نظر هذا الطعن.