القاهرة - أكرم علي
شهدت القاهرة 3 زيارات لقادة خليجيين، خلال أسبوعين فقط، وتعد هذه الزيارات الخليجية من أقوى الزيارات الداعمة إلى لنظام الحالي في مصر، وشملت زيارات من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في زيارات متعاقبة، حيث اعتبر خبراء مصريون أن مصر أصبحت بوصلة الخليج في الوقت التي تمر به المنطقة من تحديات جسيمة.
وقال السفير المتخصص في الشأن الخليجي سيد أبو زيد إن هناك متغيرات دولية وإقليمية، كان لها دورًا في التوجه الخليجي إلى مصر، وقد فقدت الدول الخليجية الثقة في الحليف الأميركي، خاصة بعد فتح القنوات مع إيران، العدو المتربص في الدول الخليجية.
وأوضح أبو زيد أن هناك توجهًا من دول خليجية، اقترحت انضمام مصر إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي، كعضو فاعل على غرار كل من الأردن والمغرب، والاقتراح تدعمه دولة الإمارات العربية ومملكة البحرين، خاصة وأن دول الخليج تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، سواء في إطار مجلس التعاون الخليجي ذاته أو في الإطار العربي والشرق أوسطي، كما تكتسب مصر أيضًا أهمية خاصة لكونها واحدة من القوى الإقليمية البارزة في تحديد مسار وإيقاع العمل العربي المشترك، بما يحقق توافقًا مصريًا خليجيًا عامًا، بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، والملفات العربية الساخنة، ولكن مسألة العضوية لها حسابات وتقديرات مصرية تخضع للدراسة، بينما دور مصر خليجيًا لا يتأثر بمثل هذه العضوية في الوقت الراهن، مع تعاظم التهديدات التي تمس أمن دول ومجتمعات دول الخليج، وأيضًا مصر، التي تقوم فيها التنظيمات المسلحة والجماعات التكفيرية العابرة للحدود، وهو ما تزامن مع زيادة النفوذ الإيراني في الإقليم.
فيما رأى أستاذ العلوم الدولية محمد عبد العظيم أن القلق داخل منطقة الخليج العربي يرتبط في مواقف وسياسات إيران، والولايات المتحدة، وانفجار موجات الإرهاب في المنطقة العربية، وهناك رصد بالضرورة لمخططات تحاك ضد المنطقة العربية لإعادة ترسيم الخرائط، ومن هنا كان التوجه لإلى سند قومي تمثله مصر ما بعد ثورة 30 يونيو.
وأوضح عبد العظيم أن مصر ليس لها أطماع عربية، وأعلنت بوضوح عن التزامها بحماية الأمن القومي العربي، وهو خط أحمر بالنسبة إلى مصر، وهي في نفس الوقت تعاني من أزمات اقتصادية “حادة” قد تعيق تحركها للعب دورها ومساندة الأشقاء، وهو ما أدركته جيدًا دول الخليج العربي، بالمبادرة في الدعم ، وهو دعم لقوة ودور مصر.
واعتبر عبد العظيم هاجس الثقة هو الذي يؤدي إلى تعثر الاستمرار في الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وعواصم الخليج، حيث يسود اتجاه في الأدبيات الغربية بأن دول الخليج تري واشنطن حليفا غير مستقر، لاسيما بعد بروز مؤشرات تتمثل في دعم قوى الاحتجاج الشيعية المعارضة للحكومة البحرينية في عام 2011، وتجنب توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد في سوريا في عام 2013، وتوقيع صفقة البرنامج النووي مع طهران في عام 2015، وإعادة الكونغرس لربط أحداث 11 سبتمبر/أيلول في الحكومة السعودية في عام 2016، لاسيما مع تحول توجه الولايات المتحدة من الشرق الأوسط إلى آسيا، وهو ما يفرض على دول مجلس التعاون الخليجي بناء شراكات متعددة مع روسيا والصين وفرنسا.
وبات واضحًا تأثير العوامل الخارجية سواء إقليمية أو دولية في دعم علاقات دول الخليج في مصر، خاصة وأن أحد المصالح الجوهرية إلى مصر في منطقة الخليج هو عدم اختلال موازين القوى لطرف إقليمي، وهو تحديدًا إيران.