القاهرة – أكرم علي
إن الحصول على عملة الدولار في مصر أصعب من الأمور المستحيلة بالنسبة للأشخاص العاديين وليس بالصعوبة التي يواجهها التجار في تدبير العملة الخضراء لشراء الواردات إلى مصر، حيث يستلزم الحصول على دولار من البنك بالسعر الرسمي لأي مواطن أن يكون في حوزته تذكرة سفر وتأشيرة مثبتة في جواز سفره؛ حتى يتمكن من الحصول على 500 دولار كحد أقصى وفي غالبية البنوك لا يصل المبلغ المتاح إلى 300 دولار بسبب الأزمة التي تواجهها مصر من تدبير العملة الأميركية.
"مصر اليوم" قامت برحلة للحصول على الدولار عبر السوق الرسمية والسوداء، حيث بدأت الرحلة في أحد البنوك الحكومية وكان بحوزتنا تذكرة وتأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة الأميركية، تم التقدم بطلب للحصول على العملة الأميركية وتقديم الأوراق اللازمة لذلك علمًا بأن لدينا حساب قديم في البنك منذ أكثر من 10 سنوات، وتم الرد من قبل الموظف المختص أنه تم إرسال طلب لمدير الفرع، ثم مدير المنطقة للموافقة على الطلب بتدبير عملة للسفر، وبعد ساعة تقريبًا جاء الرد بتدبير 100 دولار فقط بسبب الأزمة الحالية لوجود الدولار، وأن يتم إثبات ذلك المبلغ في جواز السفر، حتى لا يمكن الحصول على أي مبالغ أخرى من فروع للبنك أو بنوك أخرى.
بعد ذلك اتجهت إلى أحد البنوك الخاصة وبها حساب أيضًا وتم طلب تدبير العملة وتم التقدم بطلب أيضا للبنك وجاء الرد مختلف تماما عن البنك الحكومي، حيث رفض تدبير العملة لأنه يحتاج مدة ما بين أسبوع لعشرة أيام حتى يتم تدبير 200 دولار كحد أقصى وربما يتم الرفض حسب المتاح من العملة الخضراء في البنك.
لم يعد هناك وسيلة أخرى سواء محلات الصرافة المعروفة باسم "السوق السوداء" وحاولنا شراء مبلغ 1000 دولار بسعر اليوم، رفض البائع منحنا الدولار بالسعر غير الرسمي وطالب بالبطاقة للتأكد بأننا غير تابعين للبنك المركزي أو مباحث الأموال العامة، وبعد التأكد رفض اعطائنا أكثر من 300 دولار فقط لقلة المعروض لديه.
وبسؤال مدير الصرافة "م- ع" قال إن أي شركة صرافة ترفض بيع الدولار في الوقت الحالي لأنها تعلم رفع سعره في السوق الرسمية مما يعني رفعه في السوق السوداء لذلك ستكون خاسرة خلال الفترة المقبلة بعدما تخلصت من الدولار بالسعر المنخفض وتنتظر تحقيق الأرباح والمكاسب والجميع يفعل ذلك.
دخلنا صرافة أخرى للحصول على الدولار رفض أيضا بيع أكثر من 200 دولار فقط متحججا بعدم وجود دولار لديه وأن هناك أزمة في الدولار المعروض في الأسواق والتجار لا يجدوا وسيلة إلا بالشراء بأسعار عالية لدخول بضائعهم، ويعد الحصول على الدولار الآن في القاهرة من الأمور الصعبة للغاية حيث وضعت البنوك حد أقصى للسحب اليومي أيضا لبطاقات الخصم المباشر والائتمان وغيرها من الإجراءات الأخرى بسبب أزمة العملة الخضراء.