القاهرة - وفاء لطفي
وقع كالصدمة، على الفقراء، والأسر الأولى بالرعاية، والمرضى الذين في أشد الحاجة له، بسبب اقتراحات بعض النواب"، هو "خبر" إلغاء العلاج على نفقة الدولة، والذي ما زال يتعلق به الكثير والكثير من المرضى ذو الحالات الميسرة، والذين خُلق "العلاج على نفقة الدولة" خصيصا لهم، و يغطي ما يقرب من 50% من الشعب المصري.
ويُعد "العلاج على نفقة الدولة"، طوق نجاة لكل أسرة بها طفل أو رب أسرة أو سيدة مريضة، ولا يوجد أسرة في مصر ميسورة الحال إلا ووجد من بينها مريض بمرض خطير يستلزم ويتطلب مساعدة الدولة في علاجه تحت بند "العلاج على نفقة الدولة"، كأدنى حقوق المواطن في دولته, وبدون سابق إنذار، فاجئتنا "لجنة الصحة في مجلس النواب المصري"، بضرورة إلغاء العلاج على نفقة الدولة، مما زاد الخوف في نفوس الشعب المصري، ليوجه البسطاء سؤالا واحدا زاد من حيرتهم "إمتى هيتلغي العلاج على نفقة الدولة؟".
"مصر اليوم"، رأت أهمية التحقيق في هذا الموضوع، للوصول إلى موعد إلغاء العلاج على نفقة الدولة، حيث أكد مسئولون لـ"مصر اليوم" أن العلاج على نفقة الدولة سينفذ قرار إلغائه نهائيا في عام 2030، وذلك مع التطبيق الفعلي لقانون التأمين الصحي الشامل, وفي البداية يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور خالد مجاهد، أن التأمين الصحي الشامل سيلغي كل الأنظمة لعلاج الفقراء فور تعميمه على مستوى الجمهورية، مؤكدا أن تعميمه يحتاج لما يقرب من 15 سنة أي بحلول عام 2030.
وكشف المتحدث الرسمي للوزارة في تصريحاته إلى "مصر اليوم"، أن إلغاء مشروع العلاج على نفقة الدولة، سيعقبه صدور قرار بسرعة التطبيق العاجل لقانون التأمين الصحي على غير القادرين، ويوضح الدكتور خالد مجاهد، إن وزارة الصحة المصرية لديها الكثير من أنظمة الدفع لعلاج المواطنين، مشيرا إلى أن تلك الأنظمة هي: "التأمين الصحي، والعلاج على نفقة الدولة، ومشروع علاج الفقراء الخاص بالضمان الاجتماعي، والعلاج المجاني لغير القادرين".
وأوضح ، نقيب أطباء الجيزة الدكتور محمد نصر، إن مطالبة النواب بإلغاء العلاج على نفقة الدولة عدم إحساس بالمسؤولية، وما هو إلا حجر على حق المرضى الفقراء في العلاج, وأكد نصر إلى "مصر اليوم"، أن في حال تطبيق مشروع التأمين الصحي الشامل، بالطبع سيتم إلغاء العلاج على نفقة الدولة، ولكن حاليا لا يجوز، العلاج مكلف في الوقت الحالي بالنسبة للمرضى الذين لديهم أمراض مزمنة.
وقال عضو نقابة الأطباء الدكتور خالد سمير، في تصريحات خاصه له مع "مصر اليوم": "العلاج على نفقة الدولة ساهم في تفشى الفساد داخل المستشفيات، وأصبح بيزنس لأعضاء البرلمان من أجل الفوز في الانتخابات".
وشدد عضو مجلس نقابة الأطباء، أن نجاح فكرة إلغاء العلاج على نفقة الدولة، متوقفة على التطبيق الصحيح لقانون التأمين الصحي، قائلا: "نجاح المنظومة الجديدة للتأمين الصحي مرتبطة أولًا بتطبيق تجارب على بعض المستشفيات للوقوف على حجم المميزات ومعالجة السلبيات، كما أن الدعوة لإلغاء العلاج على نفقة الدولة وتطبيق منظومة التأمين الصحي الجديدة ثم يظهر بها عوار سينذر بخطر كبير".
أكد مدير مركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد، أنه صُدم من المطالب المنسوبة إلى لجنة الصحة بالبرلمان المصري بإلغاء العلاج على نفقة الدولة، معتبرا ذلك هجوما على مبدأ الحق في الصحة كحق دستوري وقانوني أكدته المادة (18) من الدستور المصري الجديد.
ونوه فؤاد، في تصريحاته إلى "مصر اليوم"، إلى ضرورة أن يراعى مجلس النواب مبدأ الحق في الصحة ووقف الاعتداء على مواد الدستور المصري وحماية نحو 48 مليون مواطن تنطبق عليهم حالات الحق في الحصول على قرارات العلاج المجاني من تعدي البرلمان المصري على أحد حقوقهم التاريخية.
وأضاف: "العلاج على نفقة الدولة يصل لحوالي 52% من تعداد الشعب المصري نظرا لوجود قصور شديد في قانون التأمين الصحي الحالي، وفي حال إقرار القانون الجديد فإن تطبيقه يستغرق حوالى خمس سنوات حتى يتم تعميمه بالكامل على الجمهورية".
وعبر مواطنون عن غضبهم من اقتراح مجلس النواب لهذه الفكرة بإلغاء العلاج على نفقة الدولة، وقال "السيد صالحي - مسن" إنه يتعالج على نفقة الدولة من مرض الفشل الكلوي منذ ما يقرب من 5 أعوام، مؤكدا على أن تكلفة علاجه سنويا تتعدى ال 50 ألف، وأن كل ما يملكه معاش شهري 450 جنيه، قائلا: "مش عارف مصيري كيف سيكون فيما لو مجلس النواب سن القانون، بيحكموا علينا بالموت", أما الحاجة "بدرية عبد المطلب والتي تبلغ من العمر 55 عاما"، أكدت أن قرار إلغاء العلاج على نفقة الدولة سينتج عنه موت كل المستفيدين منه خاصة المسنين والفقراء، متوقعة أن تضع الحكومة حلول بديلة له ولكن بعد فوات الأوان، على حد قولها.