القاهرة - محمود حساني
تحّولت القاهرة بين ليلِ وضحاها إلى محط أنظار عدد من الوفود العسكرية التي أجرت مباحثات موسّعة مع قادة المؤسسة العسكرية ، وعلى رأسها وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي ، ورئيس الأركان الفريق محمود حجازي ، حيث استضافت خلال هذا الشهر وفود عسكرية من 6 دول مختلفة ،كان آخرها الثلاثاء الماضي، حيث استقبل وزير الدفاع المصري، وفد عسكري أميركي بقيادة مدير وكالة التعاون والدفاع الأمني الأميركي الفريق بحري "جوزيف ريكسي" ، وتناولت المباحثات, دعم علاقات التعاون العسكري بين البلدين، خاصةً في مجال التدريبات العسكرية المشتركة والتسليح، إضافةً لبحث آخر تطورات الوضع في المنطقة.
وسبق هذه الزيارة ، زيارة مماثلة لـ 5 وفود عسكرية أخرى من دول مختلفة ، فقد استقبلت القاهرة الثلاثاء الماضي ، بالتزامن مع زيارة الوفد الأميركي ، وفد من جمهورية الصين بقيادة قائد البحرية الصينية الأميرال "وو شينغ لي" على رأس وفدٍ عسكري، مقبلًا من الإمارات لبحث سبل دعم علاقات التعاون العسكري بين البلدين ، كما استقبلت القاهرة ، الاثنين الماضي ، وزير الدفاع الإسباني "بيدرو مورينيس" الذي زارها على رأس وفدٍ عسكري كبير لبحث التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية ، وعلى رأسها في مجال مكافحة التطرف.
كما زار القاهرة ، السبت الماضي ، وفد عسكري رفيع من دولة فرنسا ، يضم 53 عنصرًا من قيادات الجيش الفرنسي ، تباحث مع نظيره المصري سبُل دعم علاقات التعاون العسكري بين البلدين في مجالي التدريب العسكري والتسليح والترتيبات الخاصة بصفقات حاملة طائرات المروحية " ميسترال" والطائرات القتالية رافال ، وفي اليوم ذاته استقبلت القاهرة وفداً من البحرية اليونانية برئاسة قائد أسطول البحرية اليوناني الأدميرال "كونستانتينوس كارا جيورجيس" ، لبحث سبُل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين .
وفي الأسبوع الأول من شهر مايو / أيار الجاري، استقبلت القاهرة ، وفد عسكري روسي بقيادة الممثل الشخصي للرئيس بوتين لشئون لتعاون العسكري "ألكسندر فوين"، لبحث تعزيز التعاون العسكري بين البلدين فضلا عن التباحث حول مشروع الضبعة النووي.
ويرى عدد من الخبراء المعنيين بالشأن السياسي، أن هناك سبب رئيسي يجمع بين الزيارات الأخيرة التي أجراها عدد من الوفود العسكرية ، خلال الشهر الجاري ، وهو بحث سبُل التعاون مع مصر في مواجهة الخطر الأكبر الذي يواجه المنطقة وهو انتشار الجماعات المتطرفة ، والتي لم تقتصر شرورها على دول المنطقة ، بل امتدت لتصل إلى دول أروبا . وأكد الخبراء على أن اختيار مصر دون باقي دول المنطقة ، بإعتبارها الدولة الوحيدة دون باقي دول المنطقة القادرة على مواجهة التطرف ، وأن التعاون معها ودعمها هو السبيل الوحيد للحفاظ على أمن تلك الدول واستقرارها .
واتفق الخبراء, على أن هذه الزيارات تُعزز من مكانة مصر التي فقدتها خلال السنوات الخمسة الأخيرة ، وتأتي في صالحها في المقام الأول ، كما أن اختيار مصر دون غيرها ، دلالة على أن مصر بدأت تستعد ريادتها وقيادتها للمنطقة العربية مُجدداً.
ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة ، الدكتور أكمل تحسين ، أن أغلب دول أروبا ، بعد ما شاهدوا بأعينهم العمليات المتطرفة التي وقعت في عدة دول أوربية ، وكان آخرها بلجيكا وفرنسا ، أن رؤية مصر التي أعلنتها منذ سنوات ، تتحقق ، في أن مخاطر الجماعات المتطرفة لن تقتصر على دول المنطقة ، بل ستهدد العالم بأجمع ، فكان من الطبيعي ، إختيارها دون باقي العواصم العربية ، للتباحث حول الأوضاع الراهنة في المنطقة ، وسبُل تعزيز التعاون لدرء خطر التطرف, ويضيف أن هذه الزيارات بالتأكيد تصب في مصلحة مصر ، وتعد دلالة قوية على أنها بدأت تستعيد بقوة مكانتها في المنطقة.
ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ، الدكتور جمال عبدالجواد ، أن زيارة الوفد العسكري الفرنسي والأسباني بينهما قاسم مشترك ، وهو حرص كلا البلدين على استقرار الأوضاع في مصر ، بعد ما آلت إليه الأوضاع في باقي دول المنطقة ، وأصبحت دول أروبا هي من تدفع الثمن .