الاتحاد الأوروبي

أجمع وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تشرع بريطانيا "في  أسرع وقت" بإجراءات الانسحاب، في حين طالبت باريس برئيس وزراء بريطاني جديد خلال "بضعة أيام"، وغداة الإعلان عن نتائج الاستفتاء، الذي قضى بنسبة 51.9 في المئة من الأصوات بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عقد وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورغ اجتماعا طارئا

وأوضح وزير خارجية ألمانيا، فرانك فالتر شتاينماير، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظرائه الأوروبيين، عقب انتهاء الاجتماع في برلين السبت، إن على بريطانيا أن تبدأ "في أسرع وقت" عملية الانفصال، أما وزير خارجية فرنسا، جان مارك إيرولت، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، حين طالب برئيس وزراء بريطاني جديد خلال "بضعة أيام"، علما بأن ديفيد كاميرون كان قد أعلن نيته الاستقالة في أكتوبر المقبل، وكاميرون، الذي كان يعد أحد أبرز المدافعين عن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، قال، بعد صدور نتائج الاستفتاء، إن "البلاد تحتاج قيادة جديدة" تأخذها في اتجاه الانسحاب من التكتل الأوروبي، إلا أن فرنسا، ومن ورائها ألمانيا وهولندا وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورغ، بدت على عجلة من أمرها لتعيين رئيس وزراء بريطاني جديد قبل أكتوبر المقبل، ليقود بسرعة عملية انسحاب بلاده من الاتحاد الأوروبي.

وأكد  الوزير الفرنسي، على مسمع من نظرائه في الدول الخمس الأخرى المؤسسة للاتحاد الأوروبي، "يجب تعيين رئيس وزراء جديد، الأمر يستغرق بضعة أيام"، دون أن يعطي المزيد من التوضيحات، وجدد إيرولت الضغط على بريطانيا كي تعجل بعملية انسحابها، وقال إن القمة المقبلة التي سيحضرها كاميرون نفسه ستشهد ضغوطا كبيرة على الأخير "للمضي قدما" في بدء إجراءات الخروج.

وبدأ الاتحاد الأوروبي ومؤسساته سلسلة لقاءات مكثفة للحفاظ على وحدته وتجنب قيام دول أخرى بخطوات مماثلة إثر تصويت البريطانيين بالانسحاب من التكتل. وقال رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، إن "رد الفعل المطالب بخطوات مماثلة - الذي يبديه المشككون في أوروبا الآن في كل الأنحاء تقريبًا- لن يحصل"، مشيرًا إلى أن المجلس سيجتمع يوم الثلاثاء لتقييم نتائج تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد، وتحديد الخطوات الضرورية المقبلة، وأضاف أنه سيتعيّن على ال27 دولة الأخرى الأعضاء في الاتحاد مناقشة كيفية تطويره، مشيرًا إلى أن الدول ال19 الأعضاء في منطقة اليورو على وجه الخصوص، تحتاج لمناقشة سبل حماية نفسها في الأشهر المقبلة التي ستشهد فترات مضطربة على الأرجح، كما كتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، والرئيس الدوري الهولندي للاتحاد مارك روتي -في بيان مشترك- "نتوقع الآن من حكومة المملكة المتحدة أن تُدخل قرار الشعب البريطاني حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، رغم مدى القسوة التي يمكن أن تكون عليها هذه العملية".

وأضاف البيان المشترك للمسؤولين الأوروبيين أنهم يبقون "جاهزين للشروع في المفاوضات"، وأن أي تأجيل سوف يطيل حالة الغموض غير الضرورية، على حد تعبير البيان، وأوضحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إنها دعت زعيمي فرنسا وإيطاليا ورئيس المجلس الأوروبي للحضور إلى برلين يوم الاثنين، لبحث كيفية ضمان الوحدة الأوروبية بعد تصويت البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، واعتبرت ميركل ان خروج بريطانيا "ضربة موجهة إلى اوروبا"، وقالت "نتبلغ بأسف قرار أغلبية الشعب البريطاني... إنها ضربة موجهة إلى أوروبا وإلى آلية توحيد أوروبا"، وقالت "لدى ألمانيا مصلحة خاصة ومسؤولية خاصة عن نجاح الوحدة الأوروبية"، وأضافت "لذلك دعوت رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ورئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينتسي، إلى برلين لإجراء محادثات يوم الاثنين"

وكشفت ميركل إن من المهم أن تحلل بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموقف معًا، بأسلوب هادئ ومتزن، وألا تتسرع في أي قرارات، ووصفت تصويت الناخبين البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء أجري بأنه "لحظة فاصلة بالنسبة لأوروبا".
ودعت ميركل عقب مشاورات مع رؤساء الأحزاب والكتل الممثلة في البرلمان الألماني وعدة وزراء في ديوان المستشارية ببرلين، إلى الهدوء والتعقل..وأضافت : "الاتحاد الأوروبي قوي بالقدر الكافي لإعطاء ردود سليمة"، موضحة أن الهدف من المفاوضات مع بريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي يتعين أن يكون صياغة علاقات مستقبلية للاتحاد الأوروبي مع بريطانيا تتسم "بالارتباط الوثيق والشراكة".