المحكمة الدستورية

قضت المحكمة الدستورية العُليا في القاهرة ، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، السبت ، بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة "10" المتعلقة بسلطة وزير الداخلية في منع التظاهرة، وسقوط نص الفقرة الثانية من المادة في قانون ‏تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية‏ "قانون التظاهر"، ورفضت المحكمة الطعون على المواد 7 و8 و19 في القانون وقضت بدستوريتها.

وجاء في حيثيات الحكم أن "لإخطار وسيلة من وسائل ممارسة الحق، وهو إنباء أو إعلام جهة الإدارة بعزم المُخطِر ممارسة الحق المُخطَر به، دون أن يتوقف هذا على موافقة جهة الإدارة أو عدم ممانعتها، وكل ما لها في تلك الحالة أن تستوثق من توافر البيانات المتطلبة قانونًا في الإخطار، وأن تقديمه تم في الموعد وللجهة المحددين في القانون"، إذا اكتملت للإخطار متطلباته واستوفى شرائطه قانونًا، نشأ للمُخطِر الحق في ممارسة حقه على النحو الوارد في الإخطار، ولا يسوغ من بعد لجهة الإدارة إعاقة انسياب آثار الإخطار بمنعها المُخطِر من ممارسة حقه أو تضييق نطاقه ، فالضبط الإداري لا يجوز أن يُتخذ تكئة للعصف بالحقوق الدستورية".

وأثار هذا القانون منذ أن أصدره الرئيس السابق المستشار عدلي منصور في عام 2013 ، جدلاً واسعاً في الشارع المصري ، وطالب العديد من القوى السياسية بإلغائه ، كان آخرها خلال اللقاء الأخير الذي جمع عدد من قادة الأحزاب بالرئيس عبدالفتاح السيسي ، على هامش فاعليات المؤتمر الوطني الأول ، للشباب الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ ، في 25 كانون الأول/أكتوبر الماضي، وانتهت هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا ، في تقريرها حول القانون إلى التوصية بدستورية المادتين "8 و10 " ، لكونهما لم يتعرضا للحق في الإضراب السلمي المنصوص عليه في المادة "15 " من الدستور المصري ، ولم يحولا بين كل مواطن وحقه فى مخاطبة السلطات العامة كتابةً وبتوقيعه المنصوص عليه فى المادة 85 من الدستور، فضلًا عن أن تقييد حق التظاهر بالإخطار لا يُعد تقييدًا للحرية.

وتضمن التقرير ، الذي أعده نائب رئيس مجلس الدولة ، المستشار حسام فرحات ،  توصية بعدم دستورية المادتين 7 و19، مستندًا إلى أن الغموض والتجهيل والالتباس بعبارات "الإخلال بالأمن وتعطيل مصالح المواطنين وحركة المرور " فتح الباب أمام التحكم والأهواء ، والتفاوت فى التطبيق من قبل رجال الشرطة والقضاة، فضلًا عن أنه يجب ألا تكون النصوص العقابية شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرّع متصيدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، مضيفًا أن "القول بأن قانون التظاهر أهدر مبدأ المشروعية وسيادة القانون واعتدى على حقوق نظمها الدستور ، وكلفها للمواطنين دون قيد أو شرط ، مردود عليه بأن الحقوق والحريات مكفولة بنص الدستور ، ليست مطلقة عدا حرية الاعتقاد والتي نصت عليها المادة "64 " بأن حرية الاعتقاد مطلقة ، ذالك لأن الأنسان لم يعرف هذه الحرية المطلقة إلا عندما كان يعيش فرداً في العصور الأولى"

وأشار التقرير إلى أن عقوبة الحبس والغرامة التي تضمنها القانون ، شابها الغلو وعدم التناسب والبُعد عن العدالة ، وسلبت القاضي سلطته بالنزول بالعقوبة ، وأن العقاب على المشاركة في المظاهرات ، افتقد الموازنة الدقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة وحقوق وحريات الأفراد من جهة أخرى.