القاهرة - أسماء سعد
تحتفظ مصر بمخلفات صلبة تتجاوز في العام الواحد 20 مليون طن، وتصل المخلفات العضوية بينها إلى 60%، مما لفت الأنظار إلى خطط إعادة التدوير التي من الممكن أن تجلب استفادات اقتصادية وفيرة، أكد عليها عدد من الخبراء اللذين أوضحوا، إمكانية إنعاش مجالات أخرى كالأسمدة والسيراميك والأسمنت،بما يعود بمكاسب مليارية باتت محل تقدير عالمي.
المهندس حسام محرم الخبير البيئي مستشار وزير البيئة الأسبق، أفاد بمجموعة من الأرقام الدالة، والمتعلقة بمجال إعادة تدوير المخلفات في مصر، حيث يوجد في البلاد حوالي 66 مصنع، منهم 10 مصانع رسمية، تختص بتدوير المخلفات الإلكترونية والكهربائية وبطاريات الرصاص، وأن حجم المخلفات الصلبة المصرية يبلغ في العام نحو 20 مليون طنا، وتصل حجم المخلفات العضوية نحو 60% من إجماليا لمخلفات بشكل عام.
وأضاف محرم في حديث خاص إلى "مصر اليوم" أن نصيب كل أسرة مكونة من 5 أفراد نحو طنا من المخلفات، بجميع أنواعها خلال العام الواحد، تُعد محافظة القاهرة الأعلى في إنتاج المخلفات، حيث يبلغ حجم المخلفات 15 ألف طن يوميا، تعد محافظة الوادي الجديد الأقل إنتاجًا للمخلفات، حيث تصل إلى 100 طن يوميا، مشيرا إلى أن تدوير المخلفات الإلكترنية وحدها على مستوى العالم قد أحدث إرتفاعا في العائدات الإقتصادية لتدوير المخلفات الإلكترونية من 9 مليار دولار في 2010 إلي 20 مليار دولار في 2016.
من جانبه أبدى إبراهيم غالي، رئيس شعبة صناعة المحاجر بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات، حماسا بالغا تجاه مشروعات إعادة التدوير، موضحا في تصريحات خاصة لـ"مصر اليوم"، أنهم في مجال مواد البناء، لديهم مشروع متكامل لإعادة تدوير مخلفات الرخام، والتي تشبه بشكل كبير الاستفادة من مهملات ومخلفات العديد من المجالات الأخرى، والتي قد تكون ثروات طبيعية يجب استثمارها لا إهدارها.
وأضاف: أن مزايا اقتصادية عديدة تبرز من إعادة التدوير، وأن تلك المخلفات تدخل مباشرة في خلق صناعات جديدة، وما ينتج عن ذلك من تعظيم الأرباح، بخلاف تحقيق التخلص الآمن من المخلفات الصلبة والسائلة، وأشار إلى أنه بشكل اقتصادي واستثماري بحت يمكن إثراء مجالات الأسمدة والسيراميك والأسمنت والبلاط من توسيع تدوير المخلفات عموما، ومجاله في الرخام على وجه الخصوص.
ومن وجهة نظر حكومية فوزير البيئة السابق خالد فهمي، عند تطرقه لخطة الدولة لإعادة تدوير القمامة، قد قال خلال افتتاحه لأحد المشروعات منتصف العام الجاري، أن مفهوم الاقتصاد الدوار يعنى الاستفادة بشكل أكبر من إدارة المخلفات، بما يساعد في توفير فرص عمل أكثر، ويجب تطبيقه لضرورة البحث عن بدائل واستخدام المخلفات، مؤكدا مراعاة التغيرات المناخية وضرورة التوقف عن الحرق والدفن، وإعادة التدوير للنسبة الأعلى من المخلفات.
أما وزيرة البيئة الحالية ياسمين فؤاد، فركزت أكثر من سابقيها على إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية، والتي أعتبرتها الأشد خطورة بين نظرائها، وشددت على حماية البيئة من المخلفات بإعادة استخدامها كاملة أو باستخدام الأجزاء الصالحة منها للاستخدام وإفادة المجتمع وضمان استدامة الاستخدام، وتبنت في سبيل ذلك عدد من المبادرات الشبابية مؤخرا، وأكدت استعدادها لتقديم كل الدعم لها علاوة على ضرورة التعاون والتنسيق مع الوزارات المعنية وطرحت إمكانية توفير الدعم من خلال مشروع التحكم في التلوث الصناعي.