القاهرة - وفاء لطفي
تطلق وزارة التضامن الاجتماعي، في 26 ديسمبر/كانون ثان الجاري، "استراتيجية حماية وتأهيل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة"، والتي تحدد آلية وسياسات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر، بهدف توفير رعاية جيدة وتأهيلاً ملائمًا وحماية اجتماعية متكاملة لتمكينهم للأشخاص ذوي الإعاقة بالشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، حيث أنها المرة الأولى في تاريخ وزارة التضامن، التي يتم فيها التوجه لإعداد استراتيجية لتطوير السياسات والبرامج والأنشطة التي تساهم في مُجملها في تحقيق رسالة الوزارة.
وحصلت "مصر اليوم" من مصادرها الخاصة، على نص الاستراتيجية، والتي تمت صياغتها بعد انعقاد ما يقرب من 16 ورشة عمل تشاورية على مستوى محافظات الجمهورية بواقع 4 ورش في كل قطاع جغرافي يستهدف أنواع الإعاقة المختلفة، شارك فيها ما يقرب من 600 مشارك يمثلون أكثر من 100 جمعية أهلية ومؤسسة وخبراء واستشاريين وكيانات محلية معنية وممثلو المجلس القومي لشئون الإعاقة وممثلين عن القطاع الخاص، وتبنت الوزارة في نص الاستراتيجية المنهج التشاركي مع الأطراف المعنية بقضايا الإعاقة للوقوف على الفجوات في السياسات والبرامج والخدمات التي تقدمها.
وتتألف الاستراتيجية من 6 محاور، أولها التشريعات والسياسات المُنظمة لقضايا الإعاقة، وثانيها قواعد بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة، وثالثها رعاية وتأهيل وتقويم الأشخاص ذوي الإعاقة، ورابعها التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، وخامسها الحماية الاجتماعية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وسادسها الوعي المجتمعي الداعم لدمج ذوي الإعاقة.
ونصت الإستراتيجية على سلسلة نتائج استراتيجية حماية وتأهيل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2016-2019)، تضمنت النتيجة الأولى التشريعات والسياسات الوطنية المُنظمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مُفَّعَلة ومتواءمة مع الاتفاقيات الدولية لكفالة حقوق ذوي الإعاقة، من خلال صدور قانون حماية الأشخاص ذوي الإعاقة متوائم مع التشريعات الوطنية والاتفاقية الدولية بحلول عام 2017، وإطلاق وزارة التضامن الاجتماعي استراتيجيتها لحماية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة خلال عام 2016.
وتم صدور قرارات وزارية تقر لوائح عمل معدلة لتكامل خدمات وزارة التضامن الاجتماعي لتأهيل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في نهاية عام 2016، وتأسيس لجنة متابعة معتمدة ومفعلة لمتابعة تقدم التنفيذ وتوثيق القرارات الصادرة وتذليل التحديات وذلك في نهاية 2016، وعقد 12 حوارًا وطنيًا بمجمل 4 حوارات لكل نوع إعاقة، وإعلان تقارير نتائج الحوارات الوطنية بشأن رؤية وأولويات ومحاور الاستراتيجية، مع ارتفاع صدور قرارات وزارية تقر لوائح عمل معدلة لدمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 10 %.
وحملت النتيجة الثانية، على أن وزارة التضامن الاجتماعي لديها قاعدة بيانات مُصنفة ومُحدَّثة لذوي الاعاقة المستفيدين من خدماتها تُوظف في تصميم السياسات والموازنات والخدمات، من خلال صدور تصنيف درجة ونوع ونسب الإعاقة في مصر تبعاً لمنهج ICF في نهاية الربع الثاني من 2016، وبيانات ذوي الاعاقة المستفيدين من وزارة التضامن الاجتماعي ومن الجمعيات الشريكة مُميكنة في قاعدة بيانات مستقلة ومحدثة بنهاية عام 2017، وإصدار بطاقة متكاملة الخدمات من وزارة التضامن الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة تشمل صاحبها بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية المستحقة، وحصر ذوي الاعاقة على مستوى الجمهورية والإعلان عن نتائجه ضمن الحصر القومي بنهاية عام 2018، بهدف وجود حصر للأشخاص ذوي الإعاقة بجودة بيانات جيدة يتم تحديثها دوريًا، وميكنة الحصر تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعي، والوصول لهدف "100% من بيانات ذوي الاعاقة المستفيدين من خدمات وزارة التضامن ومن الجمعيات والجهات الشريكة يتم حفظهم آليًا وتحديثها دوريًا ومحفوظة ومُؤمنة بوزارة التضامن الاجتماعي.
أما النتيجة الثالثة، فأكدت على برامج رعاية وتقويم وتأهيل شاملة ومُتاحة وذات جودة عالية ضمن بيئة ميسرة وخالية من العوائق بحلول عام 2018، من خلال 616 مؤسسة رعاية ومركز ومكتب تأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة تم تقييمهم وفق معايير جودة وطنية موحدة بمنتصف عام 2017، وتطوير مؤسسات رعاية وتأهيل ذوي الاعاقة بنسبة 80% بحلول عام 2019، وتطبيق برامج الكشف والتدخل المبكر في 25% من أفقر قرى كرامة بحلول عام 2019، و60% من مكاتب التأهيل تم إعادة هيكلتها لتوفير خدمات متكاملة للشخص ذوي الإعاقة في نهاية عام 2018.
وتتبنى وزارة التضامن الاجتماعي سياسات وممارسات دمج للأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 5% في الخدمات التي تقدمها بحلول عام 2019، وتطبيق وزارة التضامن الاجتماعي برامج التأهيل المرتكز على المجتمع في 25% من قرى برنامج "كرامة" بحلول عام 2018، وتحديد أدلة إرشادية وموارد مساندة ومتاحة لتطوير المعارف والمهارات في مجال الإعاقة بحلول عام 2019، حيث يهدف المحور إلى تقييم الخدمات بنسبة 100% بحلول 2018، وتطويرها بنسبة 20%، و10% زيادة في الأفراد الحاصلين على خدمات تبعاً للنوع والمحافظة وفئة الاعاقة والعمر في العام الثاني للاستراتيجية و15% للسنة الثالثة، وزيادة في المرافق الميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 10% للعام الأول و10% لكل سنة لتنفيذ الاستراتيجية، وتقييم كل مؤسسات الرعاية والتأهيل بنسبة 100%، فضلاً عن الوصول لنسبة 25% من قرى كرامة يُطبق فيهم برامج الكشف والتدخل المبكر بحلول عام 2018، وزيادة عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين حصلوا على خدمات مكاتب التأهيل "بالنوع والمحافظة والعمل وفئة الإعاقة" بنسبة 20% سنويًا، مع قبول اشخاص ذوي اعاقة في خدمات الوزارة المختلفة دون تمييز بنسبة 50%، بالإضافة لتحقيق نسبة 25% من القرى تطبق التأهيل المرتكز على المجتمع.
ونصت النتيجة الرابعة للاستراتيجية، على إتاحة فرص عادلة للتأهيل المهني والتمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة القادرين على العمل لتحسين مستوى معيشتهم، من خلال تقويم قدرات 60% من ذوي الإعاقة المتقدمين للحصول على خدمات الأعمال وتأهيليهم بكفاءة وإلحاقهم بسوق العمل الملائم لقدراتهم، وتحديد سبل تسويق إلكترونية وإعلانية مطورة لوزارة التضامن الاجتماعي للإعلان عن فرص تمكين اقتصادي وحماية اجتماعية لذوي الإعاقة، والحصول على شهادات التأهيل في فترة حد أقصى شهرين من تاريخ التقدم للحصول عليها، وإتاحة وزارة التضامن 3 ألاف فرصة توظيف أو سبل توليد دخل للأشخاص ذوي الإعاقة في سن العمل بالشراكة مع القطاع الخاص والحكومي، وتوعية 1000 من القطاع الخاص والحكومي وتكييف بيئة العمل بهم لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة، وتدريب 85% من الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوظيف 60% منهم.
وتم الوصول بعدد أصحاب الأعمال والقطاع الخاص الشركاء في تأهيل وتوظيف ذوي الإعاقة إلى 50، مع الوصول لعدد 20 قطاع خاص وحكومي الذين يعلنون عن فرص التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، والحصول على شهادات التأهيل في فترة حد أقصى شهرين من تاريخ التقدم للحصول عليها بدلا من 6 أشهر، والوصول لعدد 50 شركة هم عدد الشركاء من القطاع الخاص أو الحكومي لتوفير 3000 فرصة توظيف أو سبل توليد دخل إتاحتها وزارة التضامن للأشخاص ذوي الإعاقة في سن العمل بالشراكة مع القطاع الخاص والحكومي، واستهداف 100% من عدد الأشخاص من القطاعين الخاص والحكومي الذين تم توعيتهم بقضايا التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، و30% نسبة الهيئات التي تم تطبيق كود الإتاحة بها لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة من إجمالي شركاء القطاع الخاص والأهلي.
وأكدت النتيجة الخامسة على منظومة حماية اجتماعية لذوي الاعاقة فعَّالة ومُميكنة تتسم بالشفافية وتخضع للمساءلة، من خلال أطر زيادة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تشملهم مظلة الحماية الاجتماعية بنسبة 30%، وتعديل وتسهيل إجراءات الحصول على تقارير الكومسيون الطبي وحصول المتقدمين عليها في شهر على الأكثر، وزيادة الموازنة المخصصة للحماية الاجتماعية بنسبة 20%، وتطوير قدرات العاملين بالوزارة على تبني منظور الحماية الاجتماعية في قضايا الأشخاص ذوي الاعاقة، وحماية الأشخاص ذوي الاعاقة من ممارسات العنف ضدهم في المنزل والمؤسسات الاجتماعية ومواقع العمل، وتخصيص 5% من الاسكان الاجتماعي الى الأشخاص ذوي الاعاقة مع ضمان توفير كود الاتاحة في المباني، من خلال الوصول لنسبة 100% مراجعة جميع مستحقي المساعدات الضمانية من العجز والإعاقة بدلاً من 10%، وزيادة نسبة المستحقين للدعم النقدي كرامة بنسبة 500% (من 40 ألف إلى 200 ألف)، وزيادة عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الحاصلين على دعم نقدي مصنفين بالنوع والعمل والموقع الجغرافي إلى مليون و50 ألف، والوصول بمتوسط الوقت الذي ينهي فيه الأشخاص ذوي الإعاقة على إجراءات الحصول على تقارير الكوميسيون الطبي إلى شهر بدلاً من 6 شهور، وخفض نسبة الشكاوى والتظلمات المُقدمة من الأشخاص ذوي الإعاقة لعدم ادراجهم تحت مظلة الحماية الاجتماعية إلى 50%، والوصول بعدد الجمعيات والمؤسسات التي طورت معارفها ومهاراتها على سبل إدماج الحماية الاجتماعية في قضايا الاعاقة إلى 25 جمعية سنويًا، واستكمال نسبة الـ 5% المخصصة لذوي الإعاقة في الإسكان الاجتماعي.
وعمل خطاب إيجابي يساهم في تمكين ذوي الإعاقة بعدد 2 شبكة إعلامية مقروءة ومسموعة و4 شبكات أهلية متخصصة، وأن تكون عدد الموضوعات الصحافية والإعلامية التي تتناول قضايا ذوي الاعاقة على الأقل مرة شهرياً في الاعلام المرئي أو المسموع ومرة في الاعلام المكتوب، وأن تجري وزارة التضامن بحث واحد سنويا ضمن عدد الأبحاث المتخصصة في الاعاقة التي تطلقها وزارة التضامن الاجتماعي أو اي من الموضوعات المرتبطة بها، وأن تصل نسبة الرائدات والأخصائيات اللاتي اجتزن اختبارات تطوير المعلومات في شئون الاعاقة إلى 60%، واستهداف 25% نسبة اللقاءات وورش العمل التي تضم على الأقل شخص من ذوي الاعاقة مشارك فعال نتيجة تيسير سبل التواصل معه، وأن يكون نسبة العاملين بالوزارة الذين أتقنوا لغة الاشارة أو قراءة لغة برايل لا تقل عن 5%.
وشدّدت النتيجة السادسة على التأكيد على الوعي الايجابي العام والمجتمعي بقضايا ذوي الاعاقة وتحسن اتجاهات قبول دمجهم بالمجتمع بنسبة 20% بحلول عام 2018، من خلال إعداد على الأقل 10 مؤسسات إعلامية وصحافية كدعاة دفاع عن حقوق ذوي الإعاقة في المحافظات، وإمتلاك وزارة التضامن الاجتماعي مكتبة معلوماتية ومطبوعات إعلامية ملائمة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، وإعداد 500 رائدة مجتمعية في وزارة التضامن الاجتماعي و500 أخصائية جمعيات أهلية تم إعدادهن للتوعية المجتمعية بأضرار الزواج المبكر وزواج الأقارب والولادة الآمنة والكشف المبكر وكيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، واستخدام وزارة التضامن الاجتماعي تستخدم لغة الإشارة في جميع اللقاءات العامة والخاصة وورش العمل التي تضم ذوي إعاقة سمعية.
وحددّت الاستراتيجية النتائج المخطط تحقيقها تحت محور السياسات والتشريعات المُنظمة لقضايا الإعاقة، وجاء منها إصدار التشريعات والسياسات المُنظمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مُفَّعَلة ومتوائمة مع العهود والاتفاقيات الوطنية لكفالة حقوق ذوي الإعاقة، من خلال صدور قانون حماية الأشخاص ذوي الإعاقة متوائم مع التشريعات الوطنية والاتفاقية الدولية بحلول عام 2016، وإطلاق وزارة التضامن الاجتماعي استراتيجيتها لحماية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة خلال عام 2016، وصدور قرارات وزارية تقر لوائح عمل معدلة لدمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن خدمات وزارة التضامن الاجتماعي بحلول عام 2017، وتأسيس لجنة متابعة معتمدة ومفعلة لمتابعة تقدم التنفيذ وتوثيق القرارات الصادرة وتذليل التحديات وذلك بنهاية 2016.
وتطرقت الاستراتيجية، إلى التحول الاستراتيجي لتناول قضايا الإعاقة، من خلال النموذج الطبي والنموذج الإجتماعي، حيث يندرج تحت النموذج الأول "الطبي" بنود: "الرعاية والوصاية، والخلل في الشخص ذاته، العجز وعدم القدرة بشكل عام، الاعتماد الكلي على الأشخاص والأخصائيين، توفير الخدمات المؤسسية هو مسئولية الدولة وهو الحل، ذوي الاعاقة في حاجة الى المناصرة من الأطراف الخارجية والى المناداه بكفالة حقوقهم"، فيما اندرج تحت النموذج الثاني "الاجتماعي" بنود: " تكافؤ الفرص المتنوعة، المشكلة في البيئة المُحيطة بالشخص ورؤيتها له، القدرة باختلاف، الاعتماد على مجموع الشخص والأسرة والمؤسسة والمدرسة وكافة فئات المجتمع الملائمة، تكوين الشراكات لتوفير خدمات متكاملة ومجتمعية هو الحل، أهمية إدماج ذوي الاعاقة ومناصرتهم لحقوق أنفسهم وإشراكهم في إقرار حقوقهم".
وحددّت الوزارة إطارًا زمنيًا لتنفيذ الاستراتيجية حيث تستمر لمدة 3 أعوام متتالية بداية من 2016 حتى 2019، على أن يتم مراجعة الاستراتيجية في الربع الأخير من عام 2017 ورصد مدى التقدم وفجوات التطبيق إن وُجدت وذلك للخروج بدروس مستفادة يتم إدراجها في المرحلة الثانية حتى نهاية عام 2019، كما حددّت إطارًا قانونيًا لها تأكيداً للنهج الحقوقي، مؤكدة أن الاستراتيجية تتبنى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمبادئ ذات الصلة بالإعاقة الواردة في جميع الصكوك الدولية الأساسية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر، وقانون الطفل المصري رقم 112 لعام 1996، وقانون الضمان الاجتماعي رقم 137 لعام 2010.
وتنفذ الاستراتيجة وزارة التضامن الاجتماعي، مع شركاء وهم: "المجلس القومي لشؤون الإعاقة، ووزارات الاتصالات والتخطيط والقوى العاملة والتنمية المحلية والصحة والمالية، ومجلس الدولة، ونواب البرلمان، و منظمات الأشخاص ذوي الاعاقة DPOs، ومؤسسات وجمعيات اهلية، والقطاع الخاص المهتم بشؤون الإعاقة، والهيئة العامة للاستعلامات ومراكز النيل، ومؤسسات دولية".