مزارعي قصب السكر

سادت حالة من الارتياح الشديد لدى مزارعي قصب السكر في جميع محافظات صعيد مصر، " الأقصر-وقنا-وأسوان-وسوهاج"، بعد أن أعلن رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبدالعال، خلال الجلسة العامة المنعقدة، الاثنين، انتهاء المفاوضات التي جرت بين المجلس والحكومة خلال اليومين الماضيين، وموافقتها على رفع سعر توريد قصب السكر من 500 إلى 620 جنيهًا.

وعبّر مزارعو قصب السكر في الصعيد عن بالغ سعادتهم بهذا القرار، الذي أنقذهم من الخراب الذّي حّل بديارهم على حد قولهم، نظرًا لكون السعر القديم الذي أقرته الحكومة منذ العام الماضي، لا يغطي تكلفة إنتاجه، في ظل ارتفاع تكلفة إنتاجه، موجهين الشكر إلى نواب البرلمان، وعلى رأسهم أعضاء لجنة الزراعة النيابية، الذين وقفوا بجانبهم طوال أزمتهم مع الحكومة المصرية.

ويعود تاريخ الأزمة إلى يوم الخميس الماضي، بعد أن اتفق عدد كبير من مزارعي قصب السكر في محافظات الصعيد، عن الامتناع عن توريد المحصول إلى المصانع التابعة للحكومة، لرفضهم السعر المُقرر له، وهو 500 جنيه للطن، ومع تفاقم الأزمة، التقى عدد من مزارعي قصب السكر، نواب البرلمان، واجتمعوا بهم لبحث مطالبهم، وبدورهم تواصلوا مع رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال، الذي تواصل بدوره مع رئيس الحكومة، المهندس شريف إسماعيل، حتى أعلن انتهاء الأزمة رسميًا، والاتفاق على رفع سعر توريد طن قصب السكر إلى 620 جنيهًا.

ورصدت "مصر اليوم"، ردود فعل مزارعي قصب السكر، بعد قرار الحكومة برفع سعر توريد طن قصب السكر إلى 620 جنيهًا. ويقول المزارع صبري عبد الدايم ، 51 عامًا، من محافظة قنا "في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الغذائية، حتى وصل سعر كيلو السكر إلى 15 جنيهًا، بعد أن كان لا يتجاوز 5 جنيه، ولم يعدّ مقبولًا أن يظل كما هو سعر توريد طن قصب السكر إلى المصانع 500 جنيه، في الوقت الذي ارتفع فيه أسعار الأسمدة والعمالة وتكاليف النقل، موجهًا الشكر إلى البرلمان، على سرعة حل أزمتهم.

وأكد المزارع عادل أبو الحسن، 44 عامًا، من محافظة سوهاج، "أن تكلفة زراعة فدان قصب السكر، وصلت إلى 23 ألف جنيه، بعد أن كانت لا تتجاوز 15 جنيه، بعد الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والعمالة، ومصاريف النقل، بعد أن قررّت الحكومة تحرير سعر صرف الجنيه المصري، متسائلًا، هل يعقل بعد ارتفاع تكلفته أن يظل سعر توريده كما هو 500 جنيه ؟!، في الوقت الذي تقوم الحكومة ببيع كيلو السكر بـ 15 جنيه، بعد أن كان سعر لا يتجاوز خمسة جنيهات.
 
ويبلغ إنتاج مصر من قصب السكر نحو 16 مليون جنيه للطن، وينتج فدان القصب حوالي 40 طنًا في المتوسط بقيمة 20 ألف جنيه للفدان الواحد، وفي المقابل ينتج الطن الواحد 125 كيلو سكر، والفدان ينتج 5 أطنان سكر بقيمة 50 ألف جنيه، بمتوسط أسعار 10 جنيهات للكيلو.
ويبدأ موسم حصاد محصول قصب السكر في صعيد مصر، يوم 4 كانون الثاني/ يناير، من كل عام، وهو المحصول الذي يشتهر بزراعته أهالي محافظات الصعيد منذ قديم الأزل، لذا اهتمت الحكومة قديمًا بهذه الصناعة الاستراتيجية، وأنشأت عدة مصانع للتسهيل على مزارعي القصب، كمصنع قصب السكر في مركز أرمنت التابع لمحافظة الأقصر، ومصنع نجع حمادي التابع لمحافظة قنا، وقدمت العديد من التسهيلات إلى مزارعيه، في إطار حرصها على تنمية وتطوير هذه الصناعة. وغير أن في الوقت الجاري، وفي ظل ما تشهده مصر من أزمات اقتصادية، أصبحت زراعته مُكلفة للغاية، لذا امتنع عدد لا يستهان به من المزارعين عن زراعته، وفضّلوا زراعة محاصيل أخرى أقل تكلفة وأكثر ربحًا، إلا أن قرار الحكومة المصرية، الأخير، برفع سعر توريد محصول قصب السكر إلى 620 جنيه، من شأنه أن يساهم في إحياء زراعته من جديد.